النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

أكاديمي فلسطيني: إدارة ترامب استخدمت خطاب التخويف لتسويق المواجهة مع إيران

أكد العويوي أن خطاب ترامب تجاه إيران كان مليئًا بالعبارات المبالغ فيها
عبدالرحمن كمال -

قال الدكتور أسعد العويوي، الأكاديمي والباحث السياسي والأستاذ بجامعة القدس، إن الحرب التي تُخاض في أروقة السياسة الأمريكية لا تقتصر على الرصاص فحسب، بل تمتد لتشمل الكلمات والصور والمعلومات، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدمت السردية الإعلامية لتصوير إيران كتهديد وشيك رغم عدم وجود دلائل استخباراتية كافية لدعم هذا التصعيد.

وأكد العويوي أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لم يكن مجرد قرار سياسي، بل رسالة مبنية على التضليل المتعمد لتصوير إيران كدولة على شفير امتلاك أسلحة نووية تشكل خطرًا فوريًا على الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرًا إلى أن مصادر استخباراتية وعضو في الكونجرس وصفوا الرواية بأنها مبالغ فيها وأن المعلومات قُدمت انتقائيًا لتبرير سياسات تصعيدية، مع تجاهل الحقائق التي تشير إلى التزام إيران الجزئي بالقيود السابقة.

وأضاف أن اغتيال قاسم سليماني في يناير 2020 شكل مثالًا حيًا على الكذب الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية ادعت أن العملية جاءت لإحباط هجوم وشيك على أمريكيين، إلا أن التحقيقات البرلمانية أظهرت أن تعريف "الوشيك" كان غامضًا وأن الرواية الرسمية استُخدمت لتسويق العملية داخليًا وإقليميًا قبل اتخاذ القرار العسكري.

وأكد العويوي أن خطاب ترامب تجاه إيران كان مليئًا بالعبارات المبالغ فيها مثل "دمار لم يشهده العالم" و"الخطر الوشيك" و"إيران لا تفهم سوى القوة"، مشيرًا إلى أن هذه العبارات لم تكن مجرد لغة حادة، بل تكتيكًا محسوبًا لإقناع الرأي العام بأن الحرب ضرورة حتمية، في حين كان الهدف الأوسع هو حشد التأييد الداخلي وتعزيز موقع الولايات المتحدة في المفاوضات الدولية.

وأشار العويوي إلى أن إيران لم تكن مجرد خصم خارجي، بل تحولت إلى رمز سياسي داخلي يُستخدم لإظهار القوة والحزم في الانتخابات والصراعات الداخلية، مضيفًا أن الحرب أصبحت منتجًا إعلاميًا سياسيًا يُسوّق عبر التضليل، بينما تبقى الوقائع على الأرض أكثر تعقيدًا مما يقدمه الخطاب الرسمي.

واختتم العويوي حديثه مؤكدًا أن الحرب لم تقع بعد بشكل شامل، إلا أن تجربة ترامب أثبتت أن الكلمة يمكن أن تكون أخطر من الرصاصة، وأن تضخيم التهديد، وتقديم المعلومات انتقائيًا، وخلق شعور دائم بالخطر، جعل من التضليل جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأمريكية، مشددًا على أن السيطرة على السردية قبل الميدان أصبحت مفتاح القوة، وأن التهديد بالكذب أحيانًا يسبق أي رصاصة.