كيف تستعد إيران لأسوأ سيناريو في الحرب مع أمريكا؟.. اعتراف خطير

كشفت الخبيرة الأمريكية سوزان ميلوني، الاستعداد لأسوأ السيناريوهات في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحة أنه حتى قبل الضربات الأخيرة، كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعاني من الوهن. فقد تعرضت شبكاتها من الوكلاء في العالم العربي لضربات قاصمة خلال عامين من القتال المتقطع مع إسرائيل، كما وجّهت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو ضربة قاصمة لبرنامج إيران النووي، الذي كان جوهرة تاجها الاستراتيجي.
وذكرت بحسب ما جاء في مجلة «فورين أفيرز»، وترجمه عزت إبراهيم، المحلل السياسي، أنه مع بداية عام 2026، كانت العملة الإيرانية في حالة انهيار، وتعاني البلاد من نقص حاد في المياه والطاقة، وأبدى الشعب استعدادًا لمواجهة الحكومة بدرجة لم تُشهد منذ سقوط الشاه عام 1979. وقد أظهرت شراسة قمع النظام للاحتجاجات في يناير مدى شعوره بالحصار ويأسه في التشبث بالسلطة. ووفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن سبعة آلاف متظاهر.
وأكد أنه اليوم، يواجه القادة الثوريون المسنون في طهران عملية عسكرية أمريكية–إسرائيلية مشتركة تبدو وكأنها تستهدف إسقاطهم. فقد سوّى القصفُ القدراتِ العسكرية الهجومية والدفاعية لإيران بالأرض، وقضى على طبقة كاملة من المسؤولين السياسيين والعسكريين والاستخباراتيين، وترك نظام الحكم في حالة خراب. كما أدت محاولات طهران للرد إلى تعميق عزلتها، إذ شنت ضربات على إسرائيل وعلى فنادق ومطارات وقواعد أمريكية في دول الخليج العربي.
ورغم هذا الدمار، شددت على أنه من المرجح أن ينجو النظام في طهران على المدى القصير، فالجمهورية الإسلامية بُنيت على التحمل وعلى بنية احتياطية متعددة المستويات في مراكز القرار، وقد استعدت لهذا اليوم لسنوات. وما تبقى من النخبة يعمد إلى تحصين مواقعه. وقد صُمم النظام المعقد من المؤسسات الدينية والتمثيلية لتسهيل السيطرة من الأعلى إلى الأسفل ومنع أي منافسة ذات مغزى. وبعد الضربات في يونيو الماضي، استعد خامنئي لاحتمال تصفيته عبر توجيه المسؤولين في مواقع القيادة لتحديد أربعة بدلاء محتملين. ويبدو أن قادة من مستويات أدنى مُنحوا صلاحيات تنفيذ الضربات، بحيث تستطيع إيران الرد حتى في ظل تدهور منظومات القيادة والسيطرة.
وقالت إن رجال النظام يمتلكون خبرة في إعادة توحيد صفوفهم وترسيخ السلطة، فقد واجهوا أزمات وجودية من قبل: في أعقاب ثورة 1979 عندما واجهت الدولة الوليدة تمردات وأعمال عنف عرقي وغزوًا عراقيًا، وخلال انتقال القيادة عام 1989 عقب وفاة آية الله روح الله الخميني. وبعد أن صمدوا سابقًا، يراهن النظام على محدودية صبر الإدارة الأمريكية. ورغم ما أصابه من إنهاك، فإنه لا يزال في موقع أقوى من خصومه المحتملين.
ونوهت إلى أن الإيرانيون الذين يطمحون إلى إسقاط الحكومة، فيواجهون احتمالات صعبة للغاية. فقد أمضى النظام عقودًا في إضعاف أو تصفية كل من يعارضه. والمعارضة منقسمة، غير مسلحة، وتفتقر إلى وسائل اتصال فعالة. صحيح أن برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي تعرضا لدمار كبير، لكن النظام لا يزال يمتلك السلاح الكافي لقمع المتظاهرين أو إفشال أي محاولة انقلابية. وعندما تنتهي الحرب، من المرجح أن تحتفظ بقايا الجمهورية الإسلامية بزمام المبادرة.

