شرط جديد للشهر العقاري والمرافق.. أسرار قانون الرقم العقاري الموحد

أثار مشروع قانون الرقم القومي الموحد للعقارات حالة واسعة من الجدل والتساؤلات في الشارع المصري، خاصة مع النص على إلزامية تطبيقه على جميع العمارات والشقق والوحدات العقارية دون استثناء، باستثناء جهات محددة وردت صراحة في مشروع القانون.
ويهدف التشريع الجديد إلى إحداث نقلة نوعية في إدارة الثروة العقارية في مصر، من خلال إنشاء منظومة رقمية متكاملة تضمن حصرًا دقيقًا لكل عقار قائم داخل الجمهورية، بما يساهم في ضبط منظومة البناء والتراخيص والحد من المخالفات.
بحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، فإن الهدف الأساسي من تطبيق الرقم القومي الموحد للعقارات يتمثل في قياس الحجم الحقيقي للثروة العقارية في الدولة، مع تحقيق تصنيف دقيق للملكية، وتحديد اشتراطات البناء والتراخيص لكل عقار بشكل واضح ومحدد، فضلًا عن رصد المخالفات الخاصة بكل وحدة على حدة والعمل على تقليلها.
ويستند النظام الجديد إلى إنشاء قاعدة بيانات قومية إلكترونية شاملة، تتضمن رقمًا قوميًّا موحدًا وغير قابل للتكرار لكل عقار، بحيث يكون هذا الرقم بمثابة هوية رقمية تميزه عن غيره في جميع التعاملات الرسمية.
وترتبط هذه القاعدة بالأكواد الخاصة بخريطة الأساس الموحدة لجمهورية مصر العربية، وذلك من داخل بيئة مؤمنة تابعة لمنظومة البنية المعلوماتية المكانية، بما يضمن حماية البيانات ودقتها.
ويقتصر الاطلاع على الصورة التقنية غير التفاعلية لخريطة الأساس من خلال البيئة المؤمنة للمنظومة، بما يحافظ على سرية المعلومات ويمنع إساءة استخدامها.
ينص مشروع القانون على أن الجهة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، هي المسؤولة عن إتاحة البيانات المكانية والنصية الخاصة بالرقم القومي العقاري بالصورة التقنية غير التفاعلية، كما تتولى إدارة الاستفادة من هذا الرقم وضمان استدامة العمل به في مختلف المعاملات الحكومية.
ويعكس هذا التنظيم توجه الدولة نحو التحول الرقمي الشامل وربط قواعد البيانات العقارية بباقي الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتحقيق الشفافية.
ألزمت المادة 11 من مشروع القانون كل صاحب شأن يتعامل على عقار بتوفيق أوضاعه وفقًا لأحكام القانون خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية.
كما أجاز المشروع لرئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مد هذه المهلة لفترات إضافية لا تتجاوز في مجموعها ثلاث سنوات، بما يمنح المواطنين فرصة كافية للالتزام بالتطبيق الجديد دون الإضرار بمصالحهم.
استثنى مشروع القانون بعض العقارات ذات الأهمية الاستراتيجية والعسكرية المرتبطة بشؤون الدفاع والأمن القومي، وتشمل العقارات التابعة لرئاسة الجمهورية، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وجهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، وغيرها من الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء. ويأتي هذا الاستثناء حفاظًا على اعتبارات الأمن القومي وحماية المنشآت السيادية.
نص القانون على أن يتولى مجمع الإصدارات المؤمنة والذكية إصدار بطاقات أو لوحات تعريف بهوية العقار وفقًا لرقمه القومي الموحد، على أن يتم تنظيم ذلك تفصيليًا عبر اللائحة التنفيذية.
كما تتولى وحدات الإدارة المحلية أو أجهزة المدن بالمجتمعات العمرانية الجديدة أو الجهة صاحبة الولاية تسليم أو تركيب هذه اللوحات، وتظل مملوكة للدولة، مع حظر إتلافها أو العبث بها أو تعديل بياناتها إلا من خلال الموظف المختص وبترخيص رسمي.
وفي حال إتلاف اللوحات أو التلاعب بها أو تغيير بياناتها دون وجه حق، يلتزم المتسبب في ذلك بإعادتها إلى حالتها الأصلية أو استبدالها على نفقته الخاصة خلال المدة المحددة، وفي حال الامتناع يحق للجهة المختصة تنفيذ ذلك جبريًا مع تحصيل التكاليف بطريق الحجز الإداري، دون الإخلال بأي عقوبات أخرى ينص عليها القانون.

