النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

تداعيات الحرب الإيرانية: هل ستغير أوروبا استراتيجياتها في قضايا الطاقة والأمن؟

باحث دولي: تداعيات حرب إيران ستجبر أوروبا على إعادة تشكيل سياساتها العالمية

الحرب الإيرانية
هالة عبد الهادي -

تناول الباحث اللبناني في الشأن الدولي، الدكتور علي شكر، تأثير الحرب الدائرة في إيران على السياسات الأوروبية في العديد من القضايا الدولية، مشيرًا إلى أن التداعيات الاقتصادية والجيواستراتيجية لهذه الحرب قد تدفع أوروبا إلى مراجعة مواقفها التقليدية في عدد من الملفات الهامة.

وقال شكر إن الحرب في إيران قد تكون سيفًا ذا حدين: من جهة، قد تدفع أوروبا إلى التقليل من دعمها للقضايا الخارجية بسبب الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على استقرارها الداخلي، ومن جهة أخرى، قد تشهد القارة تحولًا استراتيجيًا نحو التحرك في قضايا أكبر تتعلق بأمن الطاقة وأمنها القومي. وأضاف أن الوضع قد يفرض على أوروبا إما الانخراط بشكل أكبر في التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط لتأمين إمدادات النفط والغاز، أو الضغط على الأطراف الكبرى لفرض تسويات سلمية تضمن استقرار المنطقة وحماية اقتصاداتها.

وأشار شكر إلى أن الانعكاسات الاقتصادية للأزمة الإيرانية ستتفاقم، خاصة في ظل الارتفاع المتوقع في أسعار النفط والتضخم، ما قد يثقل كاهل الاقتصادات الأوروبية المتأثرة أصلًا بالأزمة الأوكرانية. وأضاف أن إيران، التي تمتلك نفوذًا كبيرًا في المنطقة خصوصًا في الممرات المائية الحيوية، ستكون في موقع يسمح لها بممارسة ضغوط كبيرة على دول أوروبا الغربية في حال تصاعدت الأحداث.

وفي السياق نفسه، ذكر شكر أن القرار الأوروبي ما زال يرتبط بشكل وثيق بالقرار الأمريكي، لكنه أكد أن الضغوط المتزايدة الناتجة عن الصراعات قد تدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في مواقفها والانفصال عن الموقف الأمريكي في بعض القضايا الاستراتيجية، خصوصًا تلك المتعلقة بالشرق الأوسط.

وأضاف شكر أن:"الولايات المتحدة، في سعيها للهيمنة على المنطقة، ستسعى للضغط على حلفائها الأوروبيين لدعم مواقفها، ولكن مع تزايد أزمات الطاقة في أوروبا، قد تجد هذه الدول نفسها مضطرة للتوجه نحو حلول سياسية تتوافق مع مصالحها الخاصة بعيدًا عن استراتيجية واشنطن".

وفي ختام حديثه، أكد شكر أن روسيا، التي تدرك تمامًا الأهداف الأمريكية في المنطقة، ستكون قادرة على استغلال انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لمصلحتها الاستراتيجية بخصوص أوكرانيا. وأشار إلى أن روسيا قد تجد في هذه اللحظة فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأمور لصالحها، خاصة فيما يتعلق بأمنها القومي ومجالها الحيوي.