النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

واشنطن بوست : تصاعد المواجهة مع إيران يهدد المنطقة

المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم توازناتها الأمنية والسياسية في السنوات المقبلة.
أحمد مرعي -

رصدت صحيفة الواشنطن بوست في تغطيتها الأخيرة، تصعيداً لافتاً في وتيرة العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة أخرى، مؤكدة أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً مع اتساع نطاق الضربات وتزايد المخاوف من تحولها إلى صراع طويل الأمد.

وبحسب التقرير، شهدت الأيام الماضية تنفيذ ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل إيران، من بينها مواقع مرتبطة ببرامج الصواريخ والدفاعات الجوية. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الضربات طالت مناطق قريبة من تجمعات سكنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في البنية التحتية، وهو ما فاقم الوضع الإنساني في عدد من المدن.

في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، إلى جانب تهديدات باستهداف مصالح وقواعد أمريكية في المنطقة. واعتبرت الصحيفة أن هذا التبادل المتسارع للضربات يعكس انتقال الصراع من مرحلة الردع المحدود إلى مواجهة أكثر انفتاحاً على احتمالات التصعيد الواسع.

كما نقلت الصحيفة تقديرات تشير إلى نزوح داخلي في بعض المناطق المتضررة، مع ضغوط متزايدة على المستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه. كما تعطلت خدمات أساسية وأُغلقت مؤسسات تعليمية في ظل استمرار المخاوف من تجدد القصف، ما يضع المدنيين في قلب تداعيات المواجهة.

وانعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بفعل المخاوف من اضطراب الإمدادات، خاصة مع تصاعد القلق بشأن أمن الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. ويرى محللون أن أي تعطيل فعلي لحركة الشحن في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة ويؤثر في سلاسل الإمداد الدولية.

حيثُ يثير اتساع نطاق العمليات تساؤلات بشأن حدود الانخراط الأمريكي وأهدافه الاستراتيجية. فبينما تؤكد واشنطن أن تحركاتها تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، يحذر خبراء من أن استمرار الضربات قد يدفع أطرافاً إقليمية أخرى إلى الانخراط المباشر، ما يفتح الباب أمام حرب متعددة الجبهات في الشرق الأوسط.

وتخلص الصحيفة إلى أن المشهد لا يزال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء محدود عبر تحركات دبلوماسية دولية، أو استمرار التصعيد في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة. وفي الحالتين، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم توازناتها الأمنية والسياسية في السنوات المقبلة.