النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

بعد ظهوره في مسلسل «عين سحرية».. ما هي أسباب هوس السرقة؟

نسمه غلاب -
سلّط مسلسل «عين سحرية»، الذي يُعرض ضمن السباق الرمضاني الحالي، الضوء على اضطراب هوس السرقة، ما دفع الجمهور للتساؤل عن طبيعة هذا السلوك الذي يدفع صاحبه إلى سرقة أشياء لا يحتاجها، رغم إدراكه الكامل لخطئها، ومع تصاعد الأحداث، لم يقتصر التفاعل على متابعة الدراما فقط، بل امتد إلى نقاشات واسعة حول حقيقة هذا الاضطراب، وأسبابه، وأعراضه، وطرق علاجه، وهل يُعد جريمة متعمدة أم حالة نفسية تستدعي تدخل متخصص.
ما هو هوس السرقة؟
وفقا لما نشره موقع Mayo Clinic فإن هوس السرقة، المعروف طبيا باسم «Kleptomania»، يصنف ضمن اضطرابات السيطرة على الدوافع، ويعاني المصاب به من عجز متكرر عن مقاومة رغبة ملحة في سرقة أشياء لا يحتاجها، وغالبا لا تكون ذات قيمة مادية حقيقية بالنسبة له.
ما العلامات التي تميز المصاب؟
وتتضح طبيعة الاضطراب من خلال مجموعة من العلامات المميزة، من أبرزها:
•شعور بتوتر أو قلق متصاعد قبل السرقة.
•إحساس مؤقت بالارتياح أو المتعة أثناء الفعل.
•شعور قوي بالذنب أو الخجل بعد السرقة.
•حدوث السرقة بشكل اندفاعي دون تخطيط مسبق.
•استمرار الرغبة رغم معرفة الشخص أنها خطأ قانوني وأخلاقي.
ما أسباب هوس السرقة؟
ورغم أن السبب الدقيق لهوس السرقة لا يزال غير معروف بشكل قاطع، فإن الدراسات تشير إلى عدة عوامل قد تسهم في ظهوره، من بينها:
•اختلال كيمياء الدماغ، خاصة انخفاض مستوى السيروتونين المسؤول عن تنظيم المزاج وضبط الاندفاع.
•تنشيط نظام المكافأة في الدماغ، حيث يؤدي السلوك إلى إفراز الدوبامين المرتبط بالشعور بالمتعة، ما يعزز تكرار الفعل.
•خلل في النظام الأفيوني بالدماغ، ما يصعب مقاومة الرغبات القهرية.
•ارتباطه ببعض الاضطرابات النفسية الأخرى، مثل الاكتئاب أو القلق أو بعض أنواع الإدمان.
كيف يتم التشخيص؟
وانطلاقا من تشابه بعض الأعراض مع سلوكيات أخرى، يعتمد التشخيص على تقييم متخصص في الصحة النفسية، من خلال مقابلة سريرية مفصلة تهدف إلى فهم طبيعة السلوك وتكراره، مع استبعاد أي دوافع مادية أو اضطرابات أخرى قد تفسر الفعل.
ما طرق العلاج؟
أما على مستوى العلاج، فيعتمد التعامل مع هوس السرقة على مزيج من الأساليب النفسية والدوائية، أبرزها:
•العلاج السلوكي المعرفي (CBT): لمساعدة المريض على التعرف إلى الأفكار التي تسبق السرقة وتعلم بدائل صحية للتعامل مع التوتر.
•تقنيات تعديل السلوك: لتدريب الشخص على مقاومة الدوافع القهرية واستبدالها بسلوكيات أكثر أمانًا.
•بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب ، التي قد تخفف الشعور بالمتعة المرتبط بالسلوك القهري.
وفي ضوء ذلك، يتضح أن هوس السرقة لا يمكن اختزاله في كونه سلوكا إجراميا فحسب، بل هو اضطراب نفسي يتطلب فهما وعلاجا مبكرا، ما يسهم في تقليل تبعاته القانونية والاجتماعية، ويدعم المصاب في استعادة توازنه وتحسين جودة حياته.