النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

إيران تستخدم الطاقة كسلاح: أسعار الغاز الأوروبية ترتفع 45% فجأة

قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 45% فور إعلان قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا
عبدالرحمن كمال -

قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 45% فور إعلان قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا. عقد الغازالهولندي TTF تجاوز 46 يورو لكل ميجاوات ساعة، مما يعكس القلق الحاد في الأسواق. الاعتماد الأوروبي الكبير على الغاز القطري جعل أي اضطراب يُترجم فورًا إلى صدمة سعرية مباشرة.

ارتفاع الأسعار جاء مفاجئًا، ما تسبب في حالة من الذعر بين الشركات والمستوردين. أوروبا تعتمد على الغاز المسال لتعويض النقص الروسي منذ 2022، وارتفاع الأسعار يزيد من هشاشة الأمن الطاقي. أي تعطيل للإمدادات يشكل تهديدًا للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

الهجمات على المنشآت

أعلنت شركة «قطر للطاقة» اليوم الاثنين، توقف الإنتاج بعد هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة على منشآتها في رأس لفان ومسيعيد. الأضرار وُصفت بالمحدودة، لكن الإجراء الاحترازي أوقف الإنتاج لتجنب أي خسائر بشرية أو مادية. التوقف يهدد نحو 18-20% من تجارة الغاز المسال العالمية.

الهجمات تأتي ضمن تصعيد إيراني أوسع ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النووية والعسكرية في أواخر فبراير. طهران تستخدم هذه العمليات للضغط الاقتصادي على الغرب وحلفائه في الخليج. ساحة الحرب لم تعد محصورة بالمواجهات العسكرية المباشرة بل امتدت إلى الأسواق العالمية.

اعتماد أوروبي على قطر

أوروبا قلصت وارداتها من الغاز الروسي من 45% إلى نحو 12% منذ بداية الحرب في أوكرانيا. بالمقابل، زادت وارداتها من الغاز المسال القطري والأمريكي إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. الاعتماد الكبير على قطر جعل الأسواق الأوروبية حساسة لأي اضطراب في الإمدادات.

الغاز يشكل حوالي ربع استهلاك الطاقة في أوروبا، ما يجعل أي توقف في الإنتاج القطري عامل ضغط مباشر على الاقتصاد. السوق تتوقع استمرار التوقف لأسابيع، وهو سيناريو قد يدفع الأسعار إلى أكثر من 100 يورو لكل ميغاوات ساعة. أزمة 2022 تبدو قاب قوسين أو أدنى من العودة.

تداعيات اقتصادية عالمية

ارتفاع الأسعار يهدد الأسر الأوروبية بزيادة فاتورة الطاقة بنسبة 30-50%، ويزيد الضغط على الحكومات. الصناعات الثقيلة، خصوصًا الكيماويات والصلب، ستشهد ارتفاعًا في تكاليف التشغيل بنسبة تصل إلى 25%. هذا قد يؤدي إلى توقف بعض المصانع وانكماش اقتصادي محدود.

أسعار النفط أيضًا تتأثر بالصراع، حيث يمر نحو 20% من النفط العالمي و22% من الغاز عبر مضيق هرمز. أي تهديد إضافي أو إغلاق جزئي سيضاعف الضغوط الاقتصادية العالمية. الأسواق أمام اختبار حقيقي لقدرة الاقتصادات الغربية على الصمود أمام صدمات الطاقة.

الحرب الاقتصادية الإيرانية

إيران تستخدم الطاقة كأداة ضغط غير مباشرة ضمن استراتيجية "الحرب غير المتماثلة". الهجمات على المنشآت القطرية جزء من حملة اقتصادية للضغط على الدول الخليجية وحلفاء الغرب. الهدف واضح: زيادة التكاليف وخلق احتجاج شعبي ضد استمرار الدعم العسكري لأعدائها في المنطقة.

التطور يعكس انتقال الصراع من ساحة الميدان العسكري إلى الاقتصاد العالمي، حيث تصبح الطاقة جزءًا من أدوات الحرب. الحكومات الأوروبية تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، مع تهديد لتآكل التأييد الشعبي للحرب. المعركة الاقتصادية أصبحت جزءًا أصيلاً من الصراع الإقليمي والدولي.