النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل سيصطف المجتمع الإيراني خلف القيادة الحالية في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي؟

علم إيران
كريم عزيز -

وصفت سارة أمين، الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، التساؤل الخاص بـ «هل سيصطف المجتمع الإيراني خلف القيادة الحالية في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي؟» بأنه السؤال الأكثر تعقيداً، موضحة أن الإجابة لا يمكن أن تكون حاسمة، لكنها يمكن أن تكون تحليلية، فالتجربة الإيرانية تشير إلى وجود فارق في الوعي الجمعي بين معارضة السياسات أو النخب، وبين قبول هزيمة أو كسر الدولة تحت ضغط خارجي. حيث أنه في لحظات التهديد الوجودي، تميل قطاعات واسعة من الشعب إلى تقديم فكرة الدولة على الخلافات الداخلية، لا بدافع الولاء المطلق، بل بدافع الخوف من البديل.

وأكدت في تحليل لها، أن هذا الميل يتغذى على الأيديولوجية الشيعية السياسية التي تشكّلت بعد الثورة الإسلامية في إيران 1979، والتي ربطت بين المظلومية، والصبر، وبقاء الكيان السياسي، لذا فإن اغتيال المرشد، وهو مرجعية دينية قُتل في سياق حرب، أعاد تفعيل هذه السردية، ورفع كلفة التراجع، وجعل الاستمرار في المواجهة يُقدَّم بوصفه واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.

إلى جانب ذلك، تلعب العقلية الفارسية في الصراع دورًا حاسمًا، بحسب سارة أمين، موضحة أن هذه العقلية لا تقوم على منطق الحسم السريع، بل على النفس الطويل، واستيعاب الضربات، وتحويل الاستنزاف إلى أداة. في هذا الإطار، يصبح القول إن إيران “لم تبدأ الحرب بعد” تعبيرًا عن فلسفة قتال ترى أن ما وقع حتى الآن هو إدارة تصعيد، لا استنفاد للقدرات، ورفض للهزيمة السريعة أكثر منه وعدًا بانتصار قريب.

وأكدت أن كل ذلك لا يعني أن الداخل الإيراني محصّن إلى ما لا نهاية، ولا أن التماسك مضمون على المدى الطويل. استمرار هذا التماسك يظل مشروطًا بطول أمد المواجهة، وحجم الخسائر، وقدرة القيادة الحالية على إدارة الاقتصاد والأمن والشارع الإيراني معًا. لكن في اللحظة الراهنة، تشير المؤشرات إلى أن اغتيال المرشد لم يؤدِ إلى تفكك فوري كما كانت تأمل واشنطن، بل على العكس، عزز مرونة الدولة، ورفع كلفة أي رهان خارجي على الحسم السريع.

ونوهت الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني إلى أن اغتيال المرشد لم يكن نهاية مرحلة، بل بداية اختبار قاسٍ للدولة الإيرانية نفسها. اختبار لا يُقاس بالأيام، ولا يُحسم بضربة واحدة، بل يتشكل تدريجيًا بين العقيدة، والذاكرة، وحسابات للبقاء. وحتى إشعار آخر، يبدو أن إيران اجتازت صدمة الرمز، وبدأت مرحلة إدارة الصراع بوصفه صراع دولة صراع وجود، لا صراع أفراد.