النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

استشاري نفسي يقدم نصائح لمساندة الأم بعد فقدان طفلها

نسمه غلاب -
تعد مأساة فقدان الأم لطفلها كابوس مرعب، يترك في قلبها فراغ كبير وجرح عميق، يغير حياتها للأبد ويتركها في حالة حزن دائم، ونجح مسلسل «توابع» الذي يعرض خلال موسم رمضان 2026 في نقل هذه التجربة المؤلمة إلى الشاشة، من خلال مشاهد مؤثرة تُظهر الواقع الذي تمر به الأم بعد الفقد.
وتسلط أحداث المسلسل الضوء على الصعوبات النفسية والعاطفية التي ترافق الحزن، مع فتح باب النقاش حول طرق التعامل معه بطريقة صحية وداعمة بعيدا عن الضغوط المجتمعية.
وفي هذا الإطار، قدمت الدكتورة مروة شومان، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، حزمة من النصائح والإرشادات للتخفيف عن آلام الأم، موضحة أن فقدان الطفل يعد من أشد أنواع الصدمات النفسية، لأنه مرتبط بغريزة الأمومة والتعلق العاطفي العميق، وأن هذا النوع من الحزن لا يمكن اختصاره في وقت محدد أو تجاوزه بعبارات مواساة تقليدية.
وأضافت أن أول خطوة في الدعم النفسي هي الاعتراف بألم الأم ومنحها المساحة الكاملة للتعبير عن مشاعرها دون تقليل أو استعجال للتعافي، مؤكدة أن البكاء أو الانسحاب المؤقت ردود أفعال طبيعية لا ينبغي مقاومتها أو الحكم عليها.
وأوضحت استشاري الصحة النفسية أن الدعم الحقيقي يبدأ بالإنصات الجيد والحضور الهادئ، وليس بكثرة النصائح أو العبارات التي قد تبدو مشجعة ظاهريا لكنها تمثل ضغطا نفسيا إضافيا، مثل مطالبة الأم بالقوة أو التماسك.
ونوهت إلى أهمية تقديم المساندة العملية، مثل المساعدة في الأمور اليومية البسيطة، لأن الحزن العميق يستنزف الطاقة الذهنية والجسدية، لافتة إلى أن الحفاظ على قدر من الروتين اليومي والاهتمام بالنوم والتغذية يمثل جزءا مهما من التعافي التدريجي.
وعن علامات الخطر، أوضحت «مروة شومان» أن الحزن الطبيعي قد يتحول إلى حالة تستدعي تدخلا متخصصا إذا صاحبه فقدان تام للرغبة في الحياة، أو أفكار متكررة عن الموت أو إيذاء النفس، أو عزلة كاملة، أو اضطرابات شديدة ومستمرة في النوم والشهية، أو نوبات هلع متكررة.
وأكدت أن شعور الذنب يعد من أكثر المشاعر شيوعا بعد فقدان الطفل، حتى في حال عدم وجود أي خطأ حقيقي، موضحة أن العقل أحيانا يحاول إيجاد تفسير لما حدث عبر تحميل النفس مسؤولية غير منطقية، وهو ما يتطلب دعما نفسيا لتفكيك تلك الأفكار.
وشددت الدكتورة مروة شومان على أن طلب المساعدة النفسية ليس علامة ضعف، بل خطوة شجاعة نحو التعافي واستعادة التوازن بعد الصدمات الكبرى، مؤكدة أن الدعم المتخصص يمكن أن يحدث فارقا حقيقيا في رحلة تجاوز الألم.