الحرب مع إيران تهز أسواق المنطقة.. «الدولي للتسويق» يحذر من ارتدادات مالية عميقة على الطاقة والتجارة

حذّر الدكتور عبد الله جاد، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق (IMB)، من أن الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لن تتوقف آثارها عند حدود السياسة أو المواجهات العسكرية، بل تمتد لتصيب الاقتصاد الإقليمي والعالمي بهزات عنيفة، في ظل حساسية الشرق الأوسط كمركز رئيسي للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح جاد أن المنطقة تمثل أحد أهم مفاتيح استقرار أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقول بحرًا، ما يجعله شريانًا استراتيجيًا بالغ التأثير على حركة السوق العالمية. وأكد أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر قد يدفع أسعار النفط للارتفاع بنسبة تتراوح بين 15% و40% خلال الأسابيع الأولى، استنادًا إلى تجارب سابقة في أزمات مماثلة.
وأضاف أن بعض الدول المصدّرة للنفط قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل نتيجة صعود الأسعار، إلا أن الاقتصادات غير النفطية ستتحمل كلفة مضاعفة بفعل زيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما قد ينعكس مباشرة على مستويات المعيشة.
وأشار المدير الإقليمي لـ(IMB) إلى أن التداعيات قد تمتد إلى قطاع النقل البحري، حيث قد تضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها تحسبًا لأي تصعيد، ما يرفع تكاليف النقل بنسبة قد تصل إلى 30%، إضافة إلى تأخير وصول السلع الأساسية. ولفت إلى احتمال تأثر إيرادات قناة السويس حال تحوّلت مسارات التجارة بين آسيا وأوروبا لفترات ممتدة، بما قد يضغط على تدفقات النقد الأجنبي في مصر.
وفي ما يتعلق بالأسواق المالية، أكد جاد أن البورصات تتفاعل سريعًا مع الأزمات الجيوسياسية، متوقعًا تراجعًا في مؤشرات الأسهم يتراوح بين 10% و20% على المدى القصير في حال اندلاع حرب إقليمية واسعة، مقابل ارتفاع أسعار الذهب بأكثر من 10% باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب توجه رؤوس الأموال نحو السندات الأمريكية. كما رجّح تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول المعتمدة عليه، خاصة إذا اتسع نطاق الصراع.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، أوضح أن العديد من دول الشرق الأوسط تعتمد بدرجات متفاوتة على استيراد الغذاء، ومع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن قد تصعد أسعار السلع الغذائية بين 5% و15% خلال أشهر قليلة، ما يزيد الضغوط على القوة الشرائية، خصوصًا في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل.
ورغم الصورة القاتمة، أشار جاد إلى أن الأزمات الكبرى غالبًا ما تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية، موضحًا أن بعض الدول قد تستفيد من تسارع التحول نحو الطاقة البديلة، وتعزيز التصنيع المحلي، وتوسيع مشروعات الربط اللوجستي الإقليمي لتقليل الاعتماد على الواردات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في اندلاع الحرب، بل في طول أمدها واتساع نطاقها، موضحًا أنه في حال استمرار التصعيد لأكثر من ستة أشهر، قد يشهد عدد من اقتصادات المنطقة تباطؤًا يتراوح بين 1% و2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تصاعد الضغوط على العملات المحلية واحتياطيات النقد الأجنبي.
وشدد على أن إدارة التداعيات الاقتصادية بصورة استباقية ومرنة ستظل العامل الحاسم في احتواء الصدمة وتقليص خسائرها، في اختبار صعب لقدرة اقتصادات المنطقة على الصمود أمام الأزمات الممتدة.

