النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل كان سيناريو استهداف القيادة حاضراً في الحسابات الإيرانية منذ البداية؟

علي خامنئي
كريم عزيز -

فجرت سارة أمين، الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، مفاجأة مدوية استهداف العديد من قادة إيران جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران، والذي قُتل على إثره علي خامنئي، موضحة أن شغور منصب المرشد الأعلى لا يعني تلقائيًا شلل الدولة أو انهيار القرار، فإدارة الحرب في الحالة الإيرانية لا ترتبط مباشرة بشخص المرشد، بل تُدار عبر منظومة مؤسساتية تشمل الحرس الثوري، وهيئة الأركان، والمجلس الأعلى للأمن القومي. كما أن انتقال الصلاحيات إلى صيغة قيادة جماعية مؤقتة ليس خروجًا عن القاعدة، بل تفعيلًا لنص دستوري وُضع تحديدًا لمثل هذه اللحظات، وهو ما يفسر استمرار الرد الإيراني دون انقطاع واضح في القرار العسكري.

وأكدت سارة أمين، في تحليل لها، أنه في هذا السياق، أعلن المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام، سيد محسن دهنوي، أنه وطبقًا لدستور البلاد وعملاً بالمادة 111 منه، التي تنص على مشاركة أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور في مجلس القيادة المؤقت، قرر المجمع اختيار آية الله علي رضا أعرافي عضوًا في هذا المجلس، إلى جانب رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، بما يضمن استمرار القيادة السياسية والعسكرية دون توقف. وأُعلن أن مجلس خبراء القيادة سيتولى لاحقًا انتخاب القائد الدائم في أقرب وقت ممكن. وبهذا القرار، تكون إيران قد حسمت هيكل القيادة المؤقتة قانونيًا، ووجهت رسالة واضحة تُسقط رهانات دونالد ترامب على حدوث فراغ أو فوضى في مركز القرار الإيراني. فغرفة عمليات الرد، من الناحية الدستورية والمؤسسية، أصبحت مكتملة، وهو ما يعزز فرضية أن سيناريو استهداف القيادة كان حاضرًا في الحسابات الإيرانية منذ البداية.