النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

رئيس وزراء الهند في تحالف جديد مع إسرائيل لمواجهة محور الشرق

رئيس وزراء الهند وبنيامين نتنياهو
هالة عبد الهادي -

في تحرك سياسي يعكس تحولات أعمق في موازين القوى الدولية، أعاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تسليط الضوء على شراكة بلاده المتنامية مع إسرائيل خلال أحدث زيارة رسمية له إلى تل أبيب، في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية. الزيارة تجاوزت الطابع البروتوكولي، وحملت رسائل استراتيجية تمس إعادة رسم محاور النفوذ في مواجهة ما يُعرف بمحور الشرق الذي تقوده قوى آسيوية كبرى.

التحرك الهندي يرتبط بشبكة أوسع من التفاهمات، في ظل انخراط نيودلهي في أطر تعاون تضم الولايات المتحدة ودولاً بالشرق الأوسط، بينها الإمارات، كما يتقاطع مع عضويتها في التحالف الرباعي الأمني الذي يضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، ويُنظر إليه كأداة توازن أمام تصاعد النفوذ الصيني في آسيا.

في المقابل، تتابع دول محور الشرق، وفي مقدمتها الصين وروسيا، هذا التقارب بحذر، باعتباره جزءًا من إعادة تموضع أوسع داخل النظام الدولي، حيث تتشكل تحالفات مرنة قائمة على المصالح الأمنية والتكنولوجية وسلاسل الإمداد، أكثر من الاعتبارات الأيديولوجية.

ويري المحلل السياسي سامح عسكر أن الزيارة تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، وتعكس تحولات أعمق في خريطة التحالفات الإقليمية مع تسارع المتغيرات الدولية. وأكد أن إسرائيل تسعى لتشكيل حلف عسكري ذي طابع طائفي موجه ضد المسلمين، معتبرًا أن زيارة مودي كشفت ملامح هذا التوجه.

وأضاف أن قيام مثل هذا الحلف ممكن نظريًا، لكنه مشروط بدعم بعض الأطراف العربية، سواء عبر انخراط مباشر أو تأييد غير مباشر من خلال دعم مسارات تطبيع دون مقابل سياسي حقيقي.

وأوضح عسكر أن الهند ليست في موقع يسمح لها ببناء تحالفات دينية خارجية، في ظل ارتباطاتها المتشعبة مع قوى إقليمية ودولية، مثل إيران الشريكة معها في "بريكس"، إلى جانب علاقاتها السياسية والاقتصادية الواسعة مع دول الخليج ومصر وتركيا والعراق.

وأشار إلى أن ما وصفه بالتطرف الديني داخل إدارة مودي قد يعزز هذا التوجه في بدايته إعلاميًا أو عاطفيًا، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يرى فيه فرصة مرحلية لتشكيل اصطفاف يخدم أجندته السياسية.

وختم عسكر بالتأكيد على أن العالم يشهد تحولات متسارعة، وأن طبيعة الصراع في الشرق الأوسط يعاد تشكيلها بصورة مختلفة، محذرًا من أن المنطقة تدخل مرحلة تتطلب قراءة دقيقة للمتغيرات وتأثيراتها على هوية الإقليم وتوازناته.

المشهد هو مؤشر على أن الهند تتحرك نحو لعب دور محوري في هندسة توازنات جديدة