كريم محبوب: التصعيد الإقليمي يعيد التسعير بالأسواق.. ومصر قادرة على امتصاص الضغوط

قال كريم محبوب، الخبير الاقتصادي إن التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط أعاد المنطقة إلى دائرة المخاطر العالمية، ما انعكس فورًا على حركة الأسواق، خاصة النفط والدولار والأصول عالية المخاطر، موضحًا أن المستثمر العالمي يتحول في مثل هذه الأوقات إلى وضع "تجنب المخاطر".
النفط في صدارة المشهد
وأوضح محبوب أن أي حديث عن تهديد إمدادات الطاقة أو الملاحة البحرية يضيف علاوة مخاطر مباشرة على أسعار النفط، وهو ما يمثل ضغطًا محتملًا على الاقتصادات المستوردة للطاقة، من بينها مصر، عبر زيادة تكلفة الاستيراد والطاقة والشحن.
وأكد أن الفارق بين ضغط مؤقت وأزمة ممتدة يتوقف على مدة التصعيد، مشيرًا إلى أن الصدمات القصيرة غالبًا ما تتحول إلى موجات تسعير ثم تهدأ.
تأثيرات غير مباشرة على الملاحة والتجارة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التوترات الإقليمية ترفع تكاليف التأمين البحري وتزيد تذبذب مسارات الشحن، ما ينعكس على التجارة العالمية، لافتًا إلى أن استقرار الأوضاع يفتح المجال لتعافي الملاحة والسياحة والخدمات المرتبطة بهما.
سعر الصرف… تذبذب طبيعي لا يعني أزمة
وفيما يتعلق بسعر الصرف، أوضح محبوب أن حدوث تذبذب محدود في مثل هذه الظروف يُعد أمرًا طبيعيًا مع ارتفاع الطلب على الدولار عالميًا، مؤكدًا أن مصر تدخل هذه المرحلة مدعومة بارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 52.6 مليار دولار، إلى جانب تراجع معدلات التضخم مقارنة بالذروة السابقة.
وشدد على أن التغير المؤقت غير مقلق بذاته، ما لم يتحول إلى اتجاه ممتد نتيجة صدمة خارجية طويلة الأجل.
مصر كملاذ نسبي في بيئة ضبابية
وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر قد تتحول إلى ملاذ نسبي لبعض التدفقات الاستثمارية، في ظل وضوح السياسات الاقتصادية واستمرار برنامج الإصلاح، وتحسن مؤشرات السياحة والتحويلات وتدفقات غير المقيمين إلى أدوات الدين المحلي.
الأموال الساخنة… فرصة تحتاج إدارة واعية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن تدفقات المحافظ الاستثمارية قد تعود سريعًا عند تحسن المزاج العالمي، لكنها بطبيعتها سريعة الخروج، لذلك يجب التعامل معها كمُعزّز للسيولة وليس كركيزة تمويل طويلة الأجل، مؤكدًا أن الاستثمار الإنتاجي يظل الأساس الأكثر استدامة.
إدارة المخاطر بدلًا من الهلع
وأكد محبوب أن التصعيد الحالي قد يرفع درجة التذبذب في المدى القصير، لكنه لا يغير من أساسيات الاقتصاد المصري التي أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بمراحل سابقة، داعيًا المستثمرين إلى إدارة المخاطر بوعي دون التفريط في الفرص المتاحة.

