طارق الشناوي يشيد بثنائية أحمد مالك وهدى المفتي في «سوا سوا»: تراجيديا إنسانية بروح كوميدية تُحاكي وجع الواقع

بين حساسية الطرح وذكاء المعالجة، توقّف الناقد الفني طارق الشناوي أمام التجربة الدرامية التي يقدمها النجمان أحمد مالك وهدى المفتي في مسلسل «سوا سوا»، معتبراً أن العمل ينجح في تقديم معادلة درامية دقيقة تمزج بين التراجيديا واللمسة الكوميدية الخفيفة دون أن يفقد صدقه أو عمقه الإنساني.
وخلال حديثه في برنامج «صباحك مصري»، أشار الشناوي إلى أن الكيمياء الفنية بين بطلي العمل منحت الشخصيتين بعداً مختلفاً، حيث حمل أداؤهما قدراً كبيراً من الشجن والواقعية، لكنه جاء مغلفاً بروح ساخرة ذكية خففت من وطأة المآسي المطروحة. فالشخصيتان لا تقدمان الحزن بوصفه عبئاً ثقيلاً، بل كحالة معيشة يومية تتخللها ابتسامة مقاومة، وهو ما اعتبره الشناوي دليلاً على وعي صناعي وفني في آن واحد.
ويجسد الثنائي رحلة شابين يحلمان فقط بالاستمرار معاً في مواجهة واقع لا يرحم، واقع تتكاثر فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وتتحول فيه التفاصيل الصغيرة إلى عقبات كبيرة. هذه الرحلة لا تعتمد على الميلودراما المباشرة، بل تتكئ على واقعية صادمة تقترب من نبض الشارع، وتغوص في تعقيدات الحياة اليومية بكل ما تحمله من تناقضات.
العمل، بحسب قراءة الشناوي، يطرح قضايا مجتمعية حساسة تمس الإنسان البسيط، لكنه يفعل ذلك عبر معالجة متوازنة تحافظ على تفاعل الجمهور. فالمشاهد لا يشعر بأنه أمام جرعة مكثفة من الألم، بل أمام حكاية تشبهه وتلامس خبراته، ما يجعله أكثر التصاقاً بالأحداث من حلقة إلى أخرى.
ولا تقتصر قوة «سوا سوا» على بطليه، إذ يشارك في البطولة أيضاً كل من أحمد عبد الحميد، نهى عابدين، خالد كمال، وحسني شتا، فيما يتولى الكتابة مهاب طارق، ويقود دفة الإخراج عصام عبدالحميد، ليأتي العمل ثمرة تعاون فني متكامل يوازن بين النص والأداء والرؤية البصرية.
في المحصلة، يرى الشناوي أن «سوا سوا» يقدم نموذجاً لدراما تعرف كيف تحكي وجع المجتمع دون أن تغرق فيه، وتعرف كيف تضحك من الألم دون أن تستخف به، لتصنع تجربة إنسانية قادرة على البقاء في ذاكرة المشاهد.

