النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الحرب بدأت: خبير استراتيجي يكشف تفاصيل الهجوم على إيران.. والسيناريوهات المتوقعة

بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
عبدالرحمن كمال -

قال الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح، إن الهجوم الذي استهدف العاصمة الإيرانية طهران يمثل تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في مسار الصراع الإيراني–الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه أول استهداف مباشر بهذا الحجم للعاصمة الإيرانية، وبمشاركة أمريكية علنية.

وأوضح مصلح، في تصريحات لـ"النهار"، أن العملية، التي حملت اسم "درع يهودا"، جرى التخطيط لها على مدى أشهر، ووُصفت من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي بأنها "ضربة استباقية" تهدف إلى إزالة التهديدات عن إسرائيل. واعتبر أن اختيار الاسم يحمل دلالات رمزية، فيما يعكس طبيعة العملية باعتبارها هجوماً مشتركاً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وأشار إلى أن الضربات استهدفت المجمع الرئاسي في طهران، ومواقع عسكرية وصاروخية وأمنية، إضافة إلى مساكن مسؤولين في القيادة الإيرانية، ومطار مهر آباد، ومناطق حيوية وسط العاصمة، من بينها شارع الجامعة ومنطقة الجمهوري.

توقيت التصعيد وفشل المسار الدبلوماسي

وبحسب مصلح، جاء الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مؤشرات على استعداد إيراني لخفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 3%، مقابل تشدد أمريكي–إسرائيلي تمثل في رفع سقف المطالب إلى حد تدمير دائم للمنشآت النووية الإيرانية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أشهر قبل تنفيذ الضربة، إلى جانب تعثر المسار الدبلوماسي، شكّلا سياقاً زمنياً مهماً لفهم دوافع العملية وتوقيتها.

أهداف استراتيجية ورسائل ردع

ويرى الباحث أن الأهداف الإسرائيلية–الأمريكية تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتشمل تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، وتقويض برنامجها الصاروخي، وإضعاف القيادة عبر استهداف شخصيات ومواقع حساسة، فضلاً عن توجيه رسالة ردع إلى إيران وحلفائها الإقليميين.

ولفت إلى وجود مؤشرات على تحضير مسبق، تمثلت في نقل أقسام من مستشفيات إسرائيلية إلى الملاجئ، وإعلان حالة الطوارئ في إسرائيل، إضافة إلى إجراءات احترازية اتخذتها بعثات أميركية في المنطقة.

خيارات الرد الإيراني

وحول الرد المحتمل، قال مصلح إن إيران تمتلك عدة خيارات، أبرزها توجيه ضربات صاروخية مباشرة من أراضيها، أو توسيع نطاق المواجهة عبر حلفائها في لبنان والعراق واليمن وسوريا، فضلاً عن احتمال استهداف المصالح الأمريكية في الخليج.

كما أشار إلى أن خيار إغلاق مضيق هرمز، وإن كان بالغ الخطورة، يظل مطروحاً في حال اتساع رقعة النزاع، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران قد لا تقبل بالمطالب الأميركية المتعلقة بتفكيك دائم لمنشآتها النووية.

تداعيات إقليمية ودولية

وحذر مصلح من انعكاسات اقتصادية واسعة، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة، في ظل مخاوف من تعطّل إمدادات النفط من الخليج وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وتوقع أن تتسم المواقف العربية بالحذر بين القلق والدعوة إلى التهدئة، فيما قد تدين روسيا والصين الهجوم، مقابل دعوات أوروبية لضبط النفس ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

سيناريوهات مفتوحة على التصعيد

ورجّح الباحث ثلاثة سيناريوهات رئيسية: تصعيداً محدوداً بضربات متبادلة وضغوط لوقف إطلاق النار، أو حرباً إقليمية شاملة تنخرط فيها أطراف متعددة، أو مواجهة أوسع بالوكالة بين القوى الكبرى في حال تدخلت روسيا والصين بشكل مباشر لدعم طهران.

وختم مصلح بالقول إن الهجوم يمثل لحظة مفصلية في الصراع، محذراً من أن الرد الإيراني قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة تشمل الشرق الأوسط بأكمله، في ظل انخراط أمريكي مباشر واستنفار إسرائيلي غير مسبوق.