هل بات الصدام العسكري بين واشنطن وطهران وشيكًا للغاية؟

رغم انعقاد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، سواء في مسقط أو جنيف، إلا أن هناك العديد من الدلالات والمؤشرات التي تؤكد بدرجة كبيرة أن الصدام العسكري بين البلدين بات وشيكًا للغاية، بحسب تحليل لشيماء عبد الحميد، باحثة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط.
ومن أهم الدلالات بحسب «شيماء»، التباين الواسع في وجهة نظر البلدين بشأن تسوية الأزمة؛ رغم جولات التفاوض التي عُقدت بين طهران وواشنطن، إلا أنهما يتمسكان بخطوطهما الحمراء، وبشروطهما السابقة، والتي سبق وأن أفشلت المسار التفاوضي، مما أدى إلى اشتعال حرب الـ12 يومًا في يونيو 2025، مما يُرجح بشكل كبير أن تفشل أيضًا المفاوضات الراهنة التي تستضيفها جنيف، وتكرار سيناريو الصدام العسكري مرة جديدة.
وذكرت أنه بالنسبة لتخصيب اليورانيوم؛ تتمسك الولايات المتحدة بمبدأ صفر تخصيب، أي تطالب إيران بإيقاف تخصيبها لليورانيوم، وتسليم الـ300 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، بينما ترفض طهران وتتمسك بحقها القومي في تخصيب اليورانيوم، مقترحة بأن تقلل نسب التخصيب إلى 20% فقط، بدلًا من نسبة الـ60% الحالية، والتي هي قريبة من نسبة الـ90%، وهي نسبة التخصيب اللازمة لإنتاج سلاح نووي.
أما بالنسبة للبرنامج الصاروخي الباليستي؛ تطالب واشنطن أن يشتمل أي اتفاق مرتقب بينها وبين إيران، القدرات الصاروخية الإيرانية، والتي هي خط الدفاع الأول لطهران، وهو ما ترفضه إيران بشدة، حيث تتمسك بأن هذا الملف يتعلق بالأمن القومي الإيراني، ولا يجوز التفاوض بشأنه، أو تقديم أي تنازلات بخصوصه، مشددة على ضرورة اقتصار المفاوضات الحالية على الملف النووي فقط دون غيره من قضايا.
وضمن الدلالات، بحسب شيماء عبد الحميد، عودة التصعيد الإسرائيلي على حزب الله اللبناني؛ بعد نحو أسبوعين من تراجع حدة العمليات الإسرائيلية في الداخل اللبناني، استأنفت تل أبيب ضرباتها على لبنان، إلى جانب تكثيف استهدافاتها لقادة حركة حماس الفلسطينية، حيث شنت إسرائيل، مساء يوم 21 فبراير الجاري، قصفًا على أكثر من بلدة في البقاع اللبناني بشرق البلاد، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 24 بجروح، بينهم ثلاثة أطفال، وقد أوضح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت صواريخ بعيدة المدى تابعة لحزب الله، زاعمًا أنها كانت مزودة برؤوس حربية ومعدة للنشر العملياتي الفوري.
كما قامت إسرائيل بشن قصفًا أخر استهدف مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الواقع في منطقة صيدا بجنوب لبنان، وزعم الجيش الإسرائيلي أن هذا القصف استهدف مقرًا استُخدم خلال الفترة الأخيرة من قبل حماس، للاستعداد لتنفيذ عمليات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع داخل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تدريبات هدفت إلى الدفع بمخططات إرهابية مختلفة ضد قوات جيش الدفاع وإسرائيل. وقد أدى هذا الهجوم إلى مقتل اثنين من عناصر حركة حماس.
وقد يكون عودة التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، مؤشرًا على اقتراب الضربة الأمريكية على إيران، وذلك في محاولة لإنهاك الحزب، ومنعه من أن يكون جبهة إسناد لإيران، كما أنه رسالة ردع إسرائيلية لأمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، مفادها أن إذا تدخل الحزب لصالح إيران، فسيكون هناك رد عنيف، وستشارك فيه كل القوات الإسرائيلية، بحسب تحليل الباحثة.

