لماذا تحارب باكستان أفغانستان اليوم؟.. كواليس مهمة للصراع

حسم عزت إبراهيم، المُحلل السياسي الإجابة على التساؤل الخاص بـ «لماذا تحارب باكستان طالبان أفغانستان اليوم؟»، موضحاً أن الأزمة الحالية بين أفغانستان وباكستان تتمثل في تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية على طول خط ديوراند نتيجة اتهامات متبادلة بدعم أو إيواء جماعات مسلحة، خاصة بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021.
وذكر «إبراهيم» بحسب تحليل له، أن سلام آباد تتهم السلطات الأفغانية بعدم كبح نشاط حركة طالبان باكستان التي تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما ترفض كابول هذه الاتهامات وتعتبر أن باكستان تستخدم ملف الأمن للضغط السياسي وفرض أمر واقع حدودي عبر استكمال السياج الحدودي وتعزيز الوجود العسكري.
وأوضح أن هذه التوترات انتقلت من السجال الدبلوماسي إلى اشتباكات متقطعة وقصف متبادل وإغلاق لمعابر حدودية حيوية مثل تورخم وسبين بولدك، ما يؤثر على التجارة وحركة المدنيين ويزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي في البلدين، مؤكداً أن الأزمة إذاً ليست خلافاً نظرياً حول خط مرسوم على خريطة، ولكنها صراع مفتوح على مفهوم السيادة والأمن والشرعية.
وأكد عزت إبراهيم، أن الأزمة في جوهرها ترتبط بخط ديوراند الذي رُسم عام 1893 باتفاق بين Sir Mortimer Durand وأمير أفغانستان Abdur Rahman Khan حين كانت بريطانيا تحكم الهند، موضحاً أن هذا الخط قسم قبائل البشتون بين طرفين، وعندما تأسست Pakistan عام 1947 اعتبرته حدوداً دولية نهائية، بينما لم تعترف به الحكومات الأفغانية المتعاقبة بشكل صريح ودائم.
وأكد أن عودة طالبان إلى الحكم أعادت فتح هذا الملف بطريقة غير مباشرة، لأن الحركة تجد نفسها بين حاجتها إلى علاقة مستقرة مع باكستان وبين ضغط داخلي قبلي وقومي يرفض الاعتراف النهائي بالحدود، موضحاً أن حلفاء الأمس عادوا إلى ميراث التاريخ الاستعماري مع حسابات معقدة تخلط الأمن والحرب الباردة الجديدة بالحسابات القبلية، وتتحول الحدود من خط جامد إلى بؤرة توتر قابلة للاشتعال في أي لحظة.
وذكر أن الأزمة الحالية تعكس مفارقة أكبر في جنوب آسيا، حيث تتداخل الهويات القبلية مع منطق الدولة الحديثة، فقد تحول خط عمره أكثر من قرن إلى عنصر حاسم في معادلات الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بالتنافس بين القوى الكبرى وصعود أدوار إقليمية جديدة تسعى لاستثمار كل فراغ أو هشاشة في هذه المنطقة الحساسة.

