النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

استشاري تغذية توضح كيفية تتناول حلويات رمضان بشكل صحي

نسمه غلاب -
تحتل الحلويات بمختلف أنواعها واشكالها صدارة موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك، لتبقى جزءا أصيلا من الطقوس اليومية التي ينتظرها الصائمون بعد يوم طويل من الصيام، والتي تُعد جزءًا لا يتجزأ من التراث الرمضاني.
تتنوع أطباق الحلويات مختلفة الأنواع من القطايف والكنافة إلى البسبوسة وأصناف الشوكولاتة، وتزداد معها الإغراءات،وتزين الحلويات بأشكالها المختلفة التي تسر الناظرين سفرة الإفطار، فينتظرها الكبار والصغار، لكن خلف هذا المشهد الشهي، تبرز تساؤلات مهمة حول تأثير هذه العادات الغذائية على صحة الجسم.
وفي هذا الإطار، قالت غادة الصايغ، استشاري التغذية العلاجية، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن أحدث الأبحاث التي تناولت تأثير السكريات والوجبات الغنية بالكربوهيدرات البسيطة بعد فترة صيام طويلة، أثبتت أن تناول الحلويات مباشرة بعد الإفطار يؤدي إلى ارتفاع سريع جدا في مستوى السكر في الدم، وهو ما يضع ضغطا كبيرا على البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الإنسولين لمعادلة هذا الارتفاع المفاجئ.
وأوضحت أن هذا الارتفاع السريع يعقبه انخفاض حاد في مستوى السكر، فيما يعرف بحالة “الصعود والهبوط” أو الـ “أب آند داون”، وهو ما يسبب شعورا بالتعب والخمول بعد فترة قصيرة من تناول الحلوى، إضافة إلى إحساس سريع بالجوع والرغبة في تناول المزيد من السكريات، وأكدت أن تكرار هذا النمط يرتبط بزيادة احتمالية مقاومة الإنسولين، التي تعد من العوامل الأساسية المسببة للسمنة وأمراض القلب والشرايين على المدى الطويل.
وأضافت أن تناول الحلويات على معدة فارغة أو مباشرة بعد وجبة الإفطار يجعل السكر يُمتص بسرعة كبيرة في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستواه، ويجبر البنكرياس على إفراز جرعات كبيرة من الإنسولين لتعويض هذا الاندفاع، والنتيجة تكون تقلبات حادة في الطاقة، مع حالة من الشراهة تجاه السكريات بسبب التأثير الهرموني الذي يدفع الجسم لطلب المزيد، وهو ما يترتب عليه زيادة في السعرات الحرارية دون قيمة غذائية حقيقية.
ولفتت إلى أن التأثير يكون أكثر وضوحا لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام في مستوى السكر، كما أن الإفراط في الحلويات قد يسبب انتفاخا واضطرابات هضمية واتساعا في حجم المعدة، خاصة لدى من لديهم مشكلات مثل جرثومة المعدة.
ومن هنا، تنصح غادة الصايغ بأن يبدأ الإفطار بكوب ماء بدرجة حرارة الغرفة لتهيئة المعدة، ثم تناول شوربة خفيفة مع مصدر بروتين وخضروات، وبعد مرور ساعتين على الأقل يمكن تناول تمرتين مع قهوة أو شاي دون سكر، بدلا من الحلويات الثقيلة.
وأكدت أن هناك قاعدة ذهبية تنصح بها مرضاها دائما، وهي عدم تناول الحلويات على معدة فارغة مطلقا، بل يجب البدء بالبروتين والألياف لضمان وجبة متوازنة تمنع الارتفاع المفاجئ في السكر، وتحمي الجسم من نوبات الشراهة للسكريات.
وأضافت أنه في حال الرغبة في تناول الحلوى، يفضل أن يكون ذلك مرة أو مرتين أسبوعيا فقط، بعد الإفطار بساعتين على الأقل، وقبل النوم بنحو ساعتين، حتى يكون مستوى السكر قد استقر، وتكون المعدة قد هضمت الوجبة الأساسية، مما يقلل فرص التخزين.
أما عن الكميات المسموح بها، فأشارت إلى أن الحد المناسب هو ثلاث ملاعق من صنف واحد، أو قطعة صغيرة بحجم علبة الكبريت، ومن الخيارات الأفضل قطايف في القلاية الهوائية، أو سمبوسة حلوة في الفرن، أو مربع صغير من الشوكولاتة الداكنة، أو تمر محشي بالمكسرات بحد أقصى قطعتين، كما يمكن تناول مهلبية أو جيلي بسكر دايت مع استخدام لبن خالي الدسم.
وحذرت غادة الصايغ من الجمع بين ما وصفته بـ"المثلث الناري"، أي تناول الأرز والمكرونة والحلويات في يوم واحد، لما يمثله ذلك من عبء كبير من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، كما شددت على أهمية المشي لمدة ساعة يوميا لتعزيز حرق السكر وتحسين كفاءة الإنسولين.
وقدمت بعض البدائل الصحية للحلوى، مثل الزبادي اليوناني مع مكعب شوكولاتة داكنة مبشورة وقطع فراولة، أو تمرتين، أو موزة صغيرة، كما يمكن تناول موزة صغيرة مع ملعقة من زبدة الفول السوداني باعتدال.
واختتمت غادة الصايغ حديثها بالتأكيد على أن رمضان ليس موسما للحرمان ولا للإفراط، بل هو موسم للتوازن، وفهم احتياجات الجسم، والاستجابة لما يناسبه صحيا دون تحميله ما يفوق طاقته.