برحيل ياسر صادق.. الثقافة المصرية تفقد فنانًا وإداريًا ترك بصمة لا تُنسى

خيم الحزن على الوسط الثقافي والفني صباح اليوم الخميس 26 فبراير 2026، بعد الإعلان عن وفاة الفنان القدير ياسر صادق، الرئيس الأسبق لـ المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وذلك بعد رحلة طويلة حافلة بالعطاء الفني والعمل الإداري المخلص داخل وزارة الثقافة.

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفقيد ببالغ الحزن والأسى، مؤكدًا أن الراحل تولى رئاسة الإدارة المركزية للمركز لمدة أربع سنوات، شهدت العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الثقافي العريق. وأوضح أن ياسر صادق لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل كان فنانًا حقيقيًا أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال تركت أثرًا خالدًا في ذاكرة الجمهور، وتميز بإخلاصه لفنه وإيمانه برسالته الثقافية.
وأكد حسان أن الفقيد ترك بصمة واضحة داخل أروقة المركز، سواء على مستوى تطوير العمل الإداري أو دعم الأنشطة البحثية والتوثيقية المرتبطة بتاريخ المسرح والموسيقى والفنون الشعبية في مصر، مشيرًا إلى أن شخصيته جمعت بين الحزم الإداري والرؤية الفنية، وهو ما انعكس على أداء المؤسسة خلال فترة توليه المسؤولية.
كما تقدم جميع العاملين بالمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بخالص العزاء إلى أسرة الراحل ومحبيه، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهمهم الصبر والسلوان.

وفي السياق ذاته، نعى الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، الفنان الراحل، معبرًا عن خالص تعازيه باسمه واسم جميع الفنانين والعاملين بالأوبرا. وأكد أن ياسر صادق كان صاحب حضور مؤثر في المشهد الإبداعي المصري، وترك بصمات واضحة من خلال أعماله الفنية المتنوعة، فضلًا عن جهوده الدؤوبة في دعم الثقافة المصرية برؤية واعية ومسؤولة. وأشار إلى أن الساحة الفنية فقدت أحد أبنائها المخلصين الذين جمعوا بين الموهبة والخبرة الإدارية، داعيًا الله أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة.
ومن جانبه، نعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح المصري، الفنان الراحل، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للوسط المسرحي والثقافي. وأوضح أن ياسر صادق كان نموذجًا للفنان الجاد الذي قدّم أعمالًا ناجحة على مدار مسيرته، وأسهم بجهود مخلصة في تطوير العمل الثقافي داخل وزارة الثقافة، سواء من خلال المناصب التي شغلها أو عبر مشاركاته الفنية التي حظيت بتقدير واسع.
ويُعد ياسر صادق واحدًا من أبناء جيل اجتهد في صقل موهبته علميًا وعمليًا. فقد بدأت ملامح شغفه بالفن خلال دراسته بكلية التجارة، حيث ترأس فريق التمثيل بالكلية، ولفت الأنظار بموهبته، محققًا جوائز عدة في المسرح الجامعي، من بينها لقب مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985. هذه النجاحات المبكرة دفعته إلى الالتحاق بـ المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج، ليتخرج فيه عام 1994، جامعًا بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية.
وخلال مسيرته المهنية، تنقل بين العمل الفني والإداري، فقدم أعمالًا في التلفزيون والسينما والمسرح، وأثبت حضوره كممثل ومخرج يمتلك رؤية خاصة. كما تولى منصب مدير عام المسرح الحديث، قبل أن يُكلف برئاسة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، حيث واصل العمل بروح الباحث عن التطوير والحفاظ على التراث الفني في آنٍ واحد.

برحيل ياسر صادق، تفقد الثقافة المصرية أحد رموزها الذين جمعوا بين الموهبة والالتزام، وبين الإبداع والعمل المؤسسي، تاركًا إرثًا فنيًا وإداريًا سيظل حاضرًا في ذاكرة المسرح المصري ووجدان جمهوره.

