النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

أميرة صابر: بنك الجلد ضرورة مجتمعية..والتبرع بعد الوفاة حق إنساني لا يمس كرامة المتوفى

أميرة صابر
صابر أبو الفضل -

عضو مجلس الشيوخ:

المشكلة ليست في القانون بل في التطبيق… ومصر قادرة على إنتاج الأنسجة محليًا بدل الاستيراد المكلف

الحروق والقرنيات وصمامات القلب على رأس الأولويات… والهجوم على المقترح سببه ضعف ثقافة التبرع

أثار مقترح تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة نقاشًا واسعًا في الأوساط الطبية والمجتمعية، خاصة مع استمرار اعتماد مصر على استيراد بعض الأنسجة العلاجية من الخارج بتكلفة مرتفعة.
وفي هذا السياق، أجرت جريدة النهار حوارًا مع النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ وصاحبة المقترح، التي أوضحت فلسفة المشروع وأبعاده القانونية والطبية والإنسانية، وردت على الانتقادات التي أثيرت حوله.

بداية.. ما الهدف الأساسي من مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية؟

الهدف واضح ومباشر: بناء منظومة وطنية متكاملة للتبرع بالأنسجة البشرية بعد الوفاة ومعالجتها وتخزينها وتوزيعها بشكل علمي ومنظم، بما يسمح بإنقاذ حياة آلاف المرضى وتحسين جودة حياة كثيرين، خاصة المصابين بحروق شديدة أو الحالات التي تتطلب زراعة أنسجة لا يمكن تعويضها من جسم المريض نفسه.
كما أن إنشاء بنك وطني للأنسجة سيقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، الذي يحمّل الدولة تكاليف مالية كبيرة، رغم إمكانية توفير هذه الأنسجة محليًا بإمكانات علمية متاحة بالفعل.

هل يسمح الإطار القانوني الحالي في مصر بالتبرع بالأنسجة بعد الوفاة؟

نعم، القانون المصري ينظم ذلك بالفعل. قانون تنظيم زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة وفق ضوابط واضحة.
المشكلة الحقيقية ليست تشريعية، بل تنفيذية وثقافية في المقام الأول، إذ تعوق الإجراءات الإدارية وضعف الوعي المجتمعي تفعيل النص القانوني بالشكل الأمثل. والمقترح يستهدف معالجة هذه الفجوة التطبيقية، وليس استحداث مبدأ جديد.

ما أبرز أنواع الأنسجة التي يشملها المقترح؟

الأنسجة متعددة، لكن من أهمها الجلد المستخدم في علاج الحروق الحرجة، والقرنيات التي تعيد البصر لآلاف المرضى، وصمامات القلب التي تنقذ حالات معقدة، إضافة إلى أنواع أخرى تدخل في عمليات جراحية متقدمة.
وهناك حالات طبية كثيرة تعتمد حياتها أو تعافيها بشكل مباشر على توفر هذه الأنسجة، خصوصًا عندما يتعذر استخدام أنسجة من جسم المريض نفسه.

هناك تخوفات مجتمعية من التبرع بعد الوفاة… كيف تردين عليها؟

أؤكد بوضوح أن التبرع يتم فقط بموافقة كاملة وواعية، ودون أي مقابل مادي، وهو اختيار شخصي حر تمامًا.
كما أن الإجراءات الطبية لا تسبب أي تشوه للجثمان ولا تمس كرامة المتوفى بأي شكل، بل تُجرى وفق ضوابط طبية وإنسانية صارمة تحترم حرمة الجسد.
المشكلة أن كثيرًا من الاعتراضات ناتج عن نقص المعلومات أو سوء فهم، وليس عن معرفة دقيقة بطبيعة الإجراءات.

هل التجربة قابلة للتطبيق اقتصاديًا داخل مصر؟

بالتأكيد. هناك دول نامية وعربية نجحت في إنشاء بنوك أنسجة منخفضة التكلفة باستخدام تقنيات حفظ بسيطة وفعالة، وحققت نتائج طبية ممتازة.
هذا يؤكد أن المسألة ليست مستحيلة أو مكلفة بشكل مفرط، بل تحتاج إرادة مؤسسية وتخطيطًا علميًا منظمًا.

ماذا عن الوضع الحالي في مصر من حيث توفير الأنسجة العلاجية؟

مصر تستورد حاليًا بعض الأنسجة، خصوصًا الجلد المستخدم في علاج الحروق، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا.
وفي المقابل، هناك آلاف المرضى الذين تتوقف حياتهم أو تعافيهم على توفر هذه الأنسجة. لذلك، إنشاء منظومة وطنية للإنتاج والتخزين ليس رفاهية، بل ضرورة صحية وإنسانية.

البعض انتقد المقترح بشدة… كيف تفسرين ذلك؟

جزء كبير من الهجوم ناتج عن ضعف ثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة، إلى جانب نقل غير دقيق للمعلومات عبر بعض الوسائل الإعلامية.
التبرع عمل إنساني اختياري بالكامل، ولا يجوز تخويف الناس منه أو تصويره بشكل مغلوط.

هل هناك خطوات تنفيذية بدأت بالفعل في هذا الاتجاه؟

نعم، هناك إعلان عن قرب إنشاء بنك للأنسجة البشرية داخل معهد ناصر بعد تطويره، ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية.
كما أن مصر وقعت بروتوكولات تعاون مع دول متقدمة في هذا المجال، وعلى رأسها إسبانيا التي تمتلك تجربة رائدة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود.

كيف ترين البعد الإنساني للمقترح؟

التبرع بالأنسجة بعد الوفاة أحد أسمى صور التضامن الإنساني، لأنه يمنح الآخرين فرصة للحياة أو الشفاء أو العيش بكرامة.
المجتمعات المتقدمة تبني مثل هذه المنظومات على الوعي والتكافل، وأتمنى أن نخوض نقاشًا مجتمعيًا واعيًا قائمًا على المعرفة العلمية والتجارب الناجحة، بعيدًا عن الخوف أو التضليل.

في كلمة أخيرة… ماذا تقولين للمجتمع؟

أدعو إلى فهم الفكرة قبل الحكم عليها. نحن نتحدث عن منظومة طبية تنقذ الأرواح وتخفف المعاناة وتدعم استقلالنا الصحي.
التبرع اختيار إنساني نبيل، وكل مجتمع يقاس تقدمه بقدرته على حماية الحياة ومنح المرضى فرصًا حقيقية للعلاج والشفاء.