النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الدوافع الاستراتيجية لإعادة انخراط واشنطن في الساحل.. تفاصيل مهمة

ترامب
كريم عزيز -

كشفت نسرين الصباحي، باحث أول بوحدة الدراسات الأفريقية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الدوافع الاستراتيجية لإعادة انخراط واشنطن في الساحل، موضحة أن المقاربة الجديدة لواشنطن تشير للعودة إلى منطقة الساحل إلى إعادة تقييم شاملة للأولويات الاستراتيجية، ولا تقتصر على التعاون الأمني، بل تشمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تهدف إلى استعادة الفاعلية الأمريكية في مواجهة نفوذ القوى الكبرى وتهديدات الإرهاب.

وأوضحت «نسرين» في تحليل للمركز بعنوان «الواقعية الجيوسياسية: ماذا تعني عودة واشنطن إلى الساحل الأفريقي؟»، أن أول دافع هو احتواء تحركات المنافسين من القوى الدولية الكبرى، إذ يتمثل أحد أبرز محركات العودة الأمريكية في القلق المتزايد من توسع النفوذ الروسي وتعميق الحضور الاقتصادي والأمني الصيني. فالتراجع الغربي أتاح لهاتين القوتين فرصة ملء الفراغ عبر اتفاقيات دفاعية، ومبيعات أسلحة، وشراكات في قطاع التعدين. ولا يقتصر هذا التحدي على فقدان الوصول إلى الموارد، بل يمتد إلى خطر فقدان الأهمية الاستراتيجية في منطقة باتت تشكل مسرحًا لإعادة تشكيل التوازنات الدولية.

ثاني الدوافع بحسب نسرين الصباحي، هو السباق على المعادن الحيوية، حيث تتمتع دول الساحل بثروات معدنية هائلة، من الذهب واليورانيوم إلى الليثيوم والكوبالت والنحاس، وهي موارد أساسية للتحول الطاقوي والصناعات التكنولوجية. ومع اتجاه الحكومات العسكرية في هذه الدول إلى تأميم هذه الثروات، نشأت فرصة تفاوضية نادرة تسعى القوى الكبرى إلى استثمارها. ومن ثم، فإن الانخراط الأمريكي لا ينفصل عن محاولة تأمين سلاسل التوريد العالمية ومنع احتكارها من قبل منافسين استراتيجيين.

أما عن ثالث دافع، بحسب الباحثة، يتمثل في التهديد الإرهابي المتصاعد، حيث تحولت منطقة الساحل إلى إحدى أكثر بؤر الإرهاب نشاطًا في العالم، مع توسع الجماعات الإرهابية وتحديدًا جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة، وتنظيم داعش – ولاية الساحل، نحو المراكز الحضرية وامتدادها باتجاه سواحل خليج غينيا في غرب أفريقيا. ويثير هذا الواقع مخاوف من نشوء ملاذات آمنة قد تهدد المصالح الغربية وتفاقم أزمات الهجرة. وقد أدى انهيار الأطر الأمنية السابقة، عقب سلسلة الانقلابات العسكرية «2020 – 2023»، وانسحاب القوات الفرنسية والأممية، إلى مضاعفة الحاجة إلى ترتيبات أمنية جديدة، وهو ما يفسر استعداد واشنطن لتقديم دعم استخباراتي وربما عسكري محدود دون شروط سياسية صارمة.

وبالنسبة للدافع الرابع، بحسب باحث أول بوحدة الدراسات الأفريقية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، يتمثل في تدارك التداعيات السلبية للانسحاب من الساحل الأفريقي، حيث أدرك صانع القرار الأمريكي أن تجميد الاتصالات والتعاون مع السلطات الانتقالية في دول الساحل، أتاح لدول أخرى فرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة؛ إذ وسعت موسكو علاقاتها الأمنية والعسكرية مع حكومات مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وفي الوقت نفسه، عززت الصين وجودها عبر استثمارات اقتصادية واسعة وشراكات بدون شروط سياسية؛ مما ساهم في تمهيد الطريق أمام نفوذ روسي- صيني أكبر من الدور الدبلوماسي التقليدي الذي تركته الولايات المتحدة في المنطقة.