بالمستندات.. موظف بإدارة ”كشف المخالفات” يجمع بين العمل الحكومي و3 اتحادات تحت حماية وزارة الشباب والرياضة

فجرت مسابقة يناير 2026 التي أعلن عنها اتحاد الكرة الطائرة مؤخرا، بركانا من الغضب، بعد أن كشف تصريح المحكمة الصادر للجهاز المركزي للمحاسبات عن ملف فساد مالي وإداري من العيار الثقيل بطلُه المدعو حسن عابد المكلف بتسيير أعمال المدير التنفيذي للاتحاد منذ نوفمبر 2021.
تعددت الوظائف والراتب واحد "فلكي"
وكشفت كواليس هذا الملف أن عابد نجح في هندسة مسار غير مسبوق للجمع بين وظائف واتحادات رياضية في آن واحد بالمخالفة الصارخة للقانون، حيث يتقاضى راتبه كاملا من الجهاز المركزي للمحاسبات، بجانب 100 ألف جنيه مقابل تسيير أعمال المدير التنفيذي لاتحاد الطائرة، وراتب 65 ألف جنيه بصفته مديرا للمنتخبات، بالإضافة إلى 25 ألف جنيه نظير عمل إداري باتحاد السباحة.
خيانة "التفرغ" برعاية وزارية
المفاجأة الصادمة أن الجهاز المركزي للمحاسبات – وهو الحصن المنوط به حماية الأموال العامة – قدّم ردا للمحكمة يُشرعن وضع (عابد) القانوني، رغم كونه أحد موظفي إدارة كشف المخالفات بذات الجهاز، واستند الرد إلى زعم بأنه يعمل بعد أوقات العمل الرسمية، وهو ادعاء ينسفه الواقع، فكيف يستقيم عقلا أن يتقاضى شخص مئات الآلاف مقابل ساعتين فقط، حيث تبدأ مواعيد الاتحاد في العاشرة صباحا وتنتهي في الخامسة عصرا، وعمله الحكومي ينتهي في الثالثة عصرا؟!
سفريات وهمية وتلاعب بالمال العام
لم يتوقف الأمر عند الرواتب، بل امتد إلى سبوبة قرارات السفر الدولية، حيث يتم إدراج اسمه في كافة القرارات الوزارية الخاصة بسفر المنتخبات للحصول على تفرغ كامل الأجر من جهة عمله الحكومية (مهمة قومية)، بينما تثبت شهادة التحركات أنه لم يسافر فعليا إلا مرة أو مرتين، مما يعد استيلاء صريحا على المال العام وتزويرا في محررات رسمية.
تخريب المنتخبات وتوريث الوظائف
تجاوز الأمر الجانب المالي ليصل إلى ليّ ذراع العدالة الرياضية، بفرض أبنائه على المنتخبات القومية واستبعاد الكفاءات، فضلا عن صفقة انتقال ابنه والتي تحمل علامات استفهام كثيرة إلى النادي الأهلي بعد إخفاء عقده مع نادي الزمالك، في استغلال فج للنفوذ داخل أروقة الاتحاد.
نضع هذا الملف الشائك أمام كابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والجهات الرقابية، لتفعيل نص القانون رقم 365 لسنة 2025 الذي يفرض التفرغ التام للمدير التنفيذي ويحظر عمله لدى الغير، مع ضرورة مخاطبة مصلحة الجوازات لمطابقة قرارات السفر بالتحركات الفعلية، فكشف زيف المهمات القومية الوهمية هو أول مسمار في نعش إمبراطورية الجمع بين الرواتب واستباحة المال العام، فهل ينتصر الوزير الجديد لهيبة القانون، أم تظل المحسوبية أقوى من التغيير؟!

