هيئة البترول تستعرض عقود الجيل الجديد في حفر الآبار.. التحول إلى نماذج قائمة على الأداء لزيادة الإنتاج

اختتمت الهيئة المصرية العامة للبترول فعاليات ملتقى متخصص استمر يومين وجمع شركات البحث والإنتاج وشركات الخدمات البترولية العالمية، لمناقشة استراتيجية التحول نحو نماذج العقود القائمة على الأداء في مجال حفر آبار البترول، وذلك في إطار خطة وزارة البترول والثروة المعدنية لتطوير منظومة إدارة العقود ورفع كفاءة العمليات بما يدعم زيادة الإنتاج وتأمين احتياجات الدولة من الطاقة.
الملتقى طرح تحولًا جوهريًا في فلسفة التعاقد، يقوم على الانتقال من معيار “الأقل سعرًا” إلى مفهوم “الأفضل أداءً بأقل تكلفة إجمالية”، مع التركيز على نشاط الحفر باعتباره المحرك الرئيسي لرفع معدلات الإنتاج. وتستهدف المنظومة الجديدة تطبيق عقود تسليم المفتاح وإدارة المشروعات المتكاملة، بما يساهم في تقليل زمن الحفر، وتسريع إدخال الآبار على خريطة الإنتاج، وجذب التكنولوجيات المتقدمة، وربط ربحية المقاول بمستوى أدائه الفعلي.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة من كبرى شركات الخدمات العالمية، التي أكدت جاهزيتها لدعم التحول الجديد وتحمل المخاطر التشغيلية مقابل حوافز مرتبطة بالأداء. وقدمت Schlumberger (SLB) عرضًا يعتمد على مفهوم “Efficiency By Design”، مستعرضة استخدام منصات رقمية متطورة لخفض الوقت غير المنتج وتسريع معدلات الحفر، مع طرح نماذج تسعير ثابت لكل بئر ضمن عقود تسليم المفتاح.
كما استعرضت Baker Hughes خبراتها في تنفيذ مشروعات متكاملة بنظام تسليم المفتاح، من بينها حفر أكثر من 200 بئر في السعودية، وتحقيق وفورات مالية تجاوزت 21 مليون دولار في الإمارات من خلال تحسين كفاءة الحفر في الآبار المعقدة، مؤكدة قدرتها على إدارة الوقت والتكلفة والمخاطر عبر نموذج متكامل لإدارة المشروعات.
من جانبها، عرضت Halliburton نموذج “Risk & Reward” الذي يمنح المقاول حوافز إضافية عند تجاوز الأداء المخطط، بما يحفز التميز التشغيلي ويحول المخاطر إلى فرص، مع تقديم هيكل تنظيمي متكامل يضمن المسؤولية الموحدة داخل موقع الحفر وتسريع اتخاذ القرار.
واختتمت Weatherford العروض باستعراض نموذج “Target Cost” القائم على مبدأ تقاسم الوفورات أو الأعباء حال تجاوز التكلفة المستهدفة، مؤكدة خبرتها في تسليم أكثر من 3750 بئرًا عالميًا ضمن مشروعات متكاملة في بيئات تشغيلية معقدة، بما يعزز الشفافية والانضباط المالي.
وشهد الملتقى نقاشات موسعة بين ممثلي شركات الإنتاج المشتركة وشركات الخدمات، حيث أكدت الهيئة أنها ستتبع نهجًا تدريجيًا ومرنًا في التطبيق، من خلال بدء مرحلة تشغيل تجريبي على عدد من الآبار المختارة لقياس العائد الاقتصادي وضمان نجاح المنظومة قبل التعميم. وأوضح المشاركون أن العلاقة بين الهيئة وشركات الخدمات لم تعد تقتصر على نموذج “مقاول وعميل”، بل تتجه نحو شراكة استراتيجية تستهدف تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية وتعظيم إنتاج الطاقة بأحدث النظم التكنولوجية وأفضل المعايير الاقتصادية.

