النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

باحث سياسي: واشنطن وطهران تديران حافة الحرب لصناعة اتفاق بشروط القوة الأمريكية

خامنئي وترامب
عبدالرحمن كمال -

أكد د. إسماعيل مسلماني، الباحث السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي، أن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران لا يعكس بالضرورة انزلاقاً حتمياً نحو حرب شاملة، بقدر ما يكشف عن معادلة مركبة تقوم على "التوتر المضبوط" الذي يجمع بين الردع والتفاوض في آن واحد.

وأوضح مسلماني، في تصريحات لـ"النهار"، أن الحشود العسكرية والتصريحات التصعيدية تمثل أدوات ضغط محسوبة تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان القوة، وليس إعلاناً نهائياً عن مواجهة مفتوحة. وأضاف أن البيئة الإقليمية الهشة تجعل خيار الحرب الشاملة مكلفاً وخطراً على جميع الأطراف، ما يدفعها إلى إدارة التصعيد بدلاً من تفجيره.

وأشار مسلماني إلى أن هذا النمط من إدارة الأزمات يعكس تحولاً في العقيدة الاستراتيجية الأمريكية، حيث لم تعد القوة العسكرية تُستخدم فقط للحسم، بل أصبحت أداة لتحسين شروط التفاوض وفرض وقائع سياسية جديدة. ولفت إلى أن هذا النهج يتقاطع مع إدراك إيراني متزايد لطبيعة هذه الضغوط، ما أدى إلى نشوء توازن ردع متبادل يمنع الانفجار، لكنه يبقي المنطقة في حالة استنزاف دائم.

أهداف واشنطن

وأوضح مسلماني أن واشنطن تسعى من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق مجموعة أهداف استراتيجية، في مقدمتها تقييد البرنامج النووي الإيراني وإطالة زمن الاختراق النووي، إضافة إلى كبح تطوير الصواريخ الباليستية التي تعتبرها تهديداً مباشراً لتفوق حليفها الرئيسي إسرائيل. وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل كذلك على تقليص النفوذ الإيراني في ساحات الإقليم، خاصة في المناطق التي تشهد صراعاً على النفوذ.

وأشار إلى أن أحد الأهداف المركزية يتمثل في حماية المنظومة الإقليمية الحليفة لواشنطن، مع تجنب الانجرار إلى حرب واسعة قد تستنزف الموارد الأمريكية سياسياً واقتصادياً. وأكد أن الحشود العسكرية الأمريكية، رغم كلفتها الضخمة، تؤدي وظائف نفسية وسياسية، من خلال ردع الخصوم وطمأنة الحلفاء وتعزيز موقع واشنطن التفاوضي ضمن ما يعرف بـ"الدبلوماسية المدعومة بالقوة".

شروط طهران

في المقابل، أوضح مسلماني أن إيران تسعى إلى تحقيق هدف استراتيجي رئيسي يتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة قدرتها على تصدير النفط بحرية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لإنعاش اقتصادها وتعزيز استقرارها الداخلي. وأضاف أن طهران تصر على الحصول على ضمانات تمنع أي انسحاب أمريكي مستقبلي من الاتفاقات، في ظل تجربة الانسحاب الأمريكي السابقة التي قوّضت الثقة بين الطرفين.

وأكد أن إيران ترفض بشكل قاطع إدراج برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي ضمن أي مفاوضات، باعتبار هذه الملفات جزءاً من سيادتها وأدوات ردعها الأساسية. ولفت إلى أن هذا التباين الجوهري في ترتيب الأولويات يمثل أحد أبرز أسباب تعثر التوصل إلى اتفاق شامل، حيث تصر واشنطن على التنازلات أولاً، بينما تطالب طهران برفع العقوبات أولاً.

قنوات خلفية

وأشار مسلماني إلى أن التصعيد العلني يخفي خلفه مساراً تفاوضياً موازياً يتم عبر قنوات خلفية ووسطاء دوليين، حيث تُنقل الرسائل وتعقد لقاءات غير معلنة في عواصم محايدة مثل جنيف. وأضاف أن هذه القنوات تتيح للطرفين اختبار فرص التفاهم دون تحمل كلفة سياسية مباشرة، ما يجعلها أداة أساسية في إدارة الأزمة.

واختتم بالتأكيد على أن المنطقة لا تتجه، وفق المؤشرات الحالية، نحو حرب شاملة، بل نحو صيغة توازن تقوم على الردع المتبادل والتفاهمات المرحلية. وأوضح أن التصعيد العسكري والإعلامي يُستخدم كأداة لإدارة التوازن وفرض الشروط، بينما تُصاغ الترتيبات الفعلية بعيداً عن الأضواء، في إطار صراع إرادات مفتوح تحكمه حسابات القوة أكثر مما تحكمه احتمالات الحرب.