النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

توتر فرنسي–أميركي بعد مقتل ناشط يميني… والسفير الأميركي يستأنف مهامه بشروط باريس

الرئيس الفرنسي ووزير الخارجية
هالة عبد الهادي -

شهدت العلاقات الفرنسية–الأميركية توتراً ملحوظاً، بعد أن قررت وزارة الخارجية الفرنسية قطع التواصل مع السفير الأميركي في باريس، تشارلز كوشنر، على خلفية تصريحات له أثارت استياء الحكومة الفرنسية بشأن مقتل ناشط يميني متطرف.

وقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو،اليوم الثلاثاء، أن السفير كوشنر سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية، بعد مناقشة الأسباب التي دفعته لعدم الحضور لمقر الوزارة، الاثنين، إثر استدعائه للتوضيح حول تصريحاته بشأن مقتل الناشط كونتان دورانك. وقال بارو لإذاعة "فرانس إنفو": "يجب أن يجري السفير هذه المناقشة معنا، مع وزارة الخارجية، ليتمكن من استئناف مهامه بشكل طبيعي بصفته سفيراً في فرنسا".

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أعلنت الإثنين أنها قررت تعليق التواصل بين السفير وأعضاء الحكومة بعد تصريحات له حول مقتل دورانك، والتي اعتُبرت تدخلًا غير مقبول في الشؤون الداخلية الفرنسية. وأوضح مصدر دبلوماسي أن السفير تخلف عن الحضور في الموعد المقرر لمقابلته مع الوزارة، ما أدى إلى تعليق أي اتصال بينه وبين الوزراء الفرنسيين، في خطوة اعتُبرت إشارة إلى جدية باريس في حماية سيادتها.

وتعود الأزمة إلى حادثة مقتل الناشط الفرنسي اليميني كونتان دورانك، الذي توفي نتيجة اعتداء تعرض له في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف. وأشار الادعاء الفرنسي إلى مشاركة ستة أشخاص على الأقل في الاعتداء، ووجهت تهم القتل لاثنين منهم، مع وضعهما قيد الحبس الاحتياطي.

وأثار حساب السفارة الأميركية على منصة "إكس" جدلاً واسعاً بعد نشر تغريدة بشأن الحادث، جاء فيها: "إن التقارير التي أكدها وزير الداخلية الفرنسي، والتي تفيد بأن دورانك قُتل على يد متشددين من أقصى اليسار، ينبغي أن تُثير قلقنا جميعاً. التطرف اليساري العنيف في تصاعد، ودوره في مقتل دورانك يُظهر مدى الخطر الذي يُشكله على الأمن العام". وأكد الحساب متابعة الوضع عن كثب، مع التمني بأن يُقدم مرتكبوا الاعتداء إلى العدالة.

ردت فرنسا على هذه التصريحات برفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية، مؤكدة على ضرورة احترام سيادتها، وفق ما أكده بارو يوم الأحد. وامتد الجدل إلى مستوى أوروبي أوسع، حيث وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وفاة الناشط بأنها "جرح لأوروبا كلها"، منددة بما وصفته بـ"مناخ كراهية أيديولوجية يجتاح عدة دول".

ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على التصريحات الخارجية بالقول: "على القوميين الكف عن التعليق على شؤون الدول الأخرى. ليبقى كل في منزله، وستكون الأمور بخير"، في رسالة واضحة بشأن موقف باريس من أي تدخل خارجي في قضايا داخلية فرنسية.

وتشكل هذه الأزمة فصلاً جديداً من التوترات الدبلوماسية بين باريس وواشنطن، في وقت تُحاول فيه فرنسا الحفاظ على سيادتها ومواجهة أي محاولة للتأثير على قضاياها الداخلية عبر تصريحات خارجية، في خطوة قد يكون لها انعكاسات على التعاون السياسي والدبلوماسي بين الدولتين في المستقبل القريب.