النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

الحلقة الثانية من سلسلة مخالفات نادي الزهور: 38 مليونا بالأمر المباشر لشركات الأعضاء وضياع 6 ملايين بـ”حديقة الأطفال”

وزير الشباب والرياضة
مها الصباحي -

استكمالاً لما بدأناه من كشف الأقنعة عن التجاوزات المالية والإدارية داخل نادي الزهور الرياضي والذي يعد واحد من أعرق الأندية المصرية، نواصل اليوم في الحلقة الثانية رحلة الغوص في ملفات نادي الزهور، لنكشف مخالفات لم تعد تقبل التأويل، بعد أن حولتها التقارير السيادية من مجرد اتهامات إلى حقائق ساطعة لا تقبل الجدل.

وفي السطور التالية ينفرد موقع "النهار" بنشر تفاصيل تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يزيح الستار بالدليل القاطع عن آليات إدارة أموال الأعضاء داخل نادي الزهور، فالمشهد هنا لا يعكس مجرد أخطاء إدارية عابرة، بل يكشف عن منهجية مستقرة في ضرب القوانين عرض الحائط واختراق اللوائح من قِبل المؤتمنين على مقدرات النادي، وفي هذا التقرير تتجلى بوضوح تقاطعات المصالح الشخصية مع العقود المليونية، حيث تتبخر أموال النادي في فجوات فروق الأسعار والتواريخ المتضاربة، ورصدت الوثائق الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات ولجان الرقابة، سلسلة من المخالفات المالية والإدارية الجسيمة التي عصفت بالنادي خلال الأعوام المالية من 2022/2023 وصولا إلى مايو 2025.

​تضارب المصالح في صفقة الملابس الرياضية

كشف التقرير عن واقعة تعكس غياب الرقابة الداخلية، حيث أسند النادي توريد ملابس رياضية بمبلغ 3,896,647 جنيهاً لإحدى شركات المقاولات، والصدمة لم تكن فقط في كون السجل التجاري للشركة لا يتضمن نشاط توريد الملابس، بل في هوية صاحب الشركة والذي يشغل في الوقت ذاته منصب عضو مجلس إدارة النادي، في مخالفة صريحة للمادة (89) من اللائحة المالية الموحدة التي تحظر تعامل أعضاء المجلس ماليا مع النادي، وعلى الرغم من تبرير النادي لاحقا بإضافة النشاط للسجل، إلا أن التقرير تساءل عن سبب اللجوء لشركات متخصصة مسجلة بالفعل في سجل الموردين؟ وكيف يتم الإسناد لعضو مجلس إدارة هو الخصم والحكم في آن واحد.

سطوة "الأمر المباشر" وتجاهل المناقصات

​لم تكن واقعة الملابس إلا غيضاً من فيض، حيث اعتمد النادي بشكل كلي في جميع عمليات المشتريات والتوريدات والمقاولات على الاتفاق المباشر، متجاهلا المناقصات العامة والمحدودة، وأكد التقرير وجود مشتريات وتوريدات بلغت قيمتها 38.8 مليون جنيه خلال عام واحد، ولم يتوقف الأمر عند عام 2023، بل امتد ليشمل 107 عملية بالأمر المباشر في عام 2024، وفقا لتقرير لجنة وزارة الشباب والرياضة الصادر في مايو 2025، مما يعكس إصرارا من مجلس الإدارة على مخالفة اللوائح.

كارثة "حديقة الأطفال".. ملايين تائهة وتواريخ متضاربة

أفرد التقرير مساحة واسعة لما وصفه بالمخالفات المالية الجسيمة في مشروع حديقة الأطفال بفرع التجمع والهدر المالي الجسيم، حيث سدد النادي دفعة مقدمة بنحو 3.3 مليون جنيه في أغسطس 2022، ثم انتظر 9 أشهر لإبرام التعاقد، مما تسبب في تحمل النادي فروق أسعار صرف بأثر رجعي بلغت 1.4 مليون جنيه دون وجه حق، فضلا عن خسائر ناتجة عن تأخير الاستلام بلغت 4.6 مليون جنيه، والأكثر غرابة هو تضارب التواريخ، حيث تم تحرير محضر تشوين الألعاب في يناير 2023، بينما تاريخ العقد الرسمي لاحق لذلك في مايو 2023، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول قانونية هذه الإجراءات، علاوة على شبهة المحاباة العائلية حيث أوضح التقرير أن المصمم والمشرف على تعديل المساحات هو زوج شقيقة رئيس مجلس إدارة النادي.

​كما رصد التقرير الصادر برقم 9365 بتاريخ 28/5/2025 مخالفات أخرى، منها مناقصة الزي الرياضي في فبراير 2025، حيث تم طرح مناقصة محدودة دون مبرر قانوني، وتجاهل شركات سجل الموردين والاكتفاء بـ 3 شركات غير مسجلة، مع شراء كميات ضخمة لا تتناسب مع الاحتياجات الفعلية، وشراء الأدوات الكهربائية بمبلغ 3.49 مليون جنيه بالأمر المباشر، مع تفتيت الفواتير للتحايل على سقف الـ 250 ألف جنيه المحدد في اللائحة.

​وختم التقرير بأنه مع إقرار النادي الضمني بصحة هذه المخالفات من خلال عجز الرد، والاصرار على تكرارها في سنوات 2024 و2025، لذلك يجب تطبيق نص المادة (89) من اللائحة المالية الموحدة للهيئات الرياضية، وتطبيق نص المادة (64) من لائحة نادي الزهور، بإسقاط عضوية المتسببين فورا في تلك المخالفات، وهم رئيس مجلس الإدارة وعضو المجلس المعني بتضارب المصال، حمايةً لأموال النادي من النزيف المستمر. ​