هل تشهد المنطقة صراع إقليمي متعدد الجبهات تشارك فيه أطراف حليفة لطهران ؟

في ظلّ التعزيزات العسكرية الأمريكية المتزايدة في الخليج ، مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري المتبادل، تتكثف التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة على حافة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، أم أن ما يجري لا يتجاوز جولة ضغط متبادل لتحسين شروط التفاوض.
قراءات شخصيات سياسية وعسكرية تكشف تباينًا في تقدير المآلات؛ بين من يرى أن الردع ما زال قائم، ومن يرجّح اقتراب مواجهة، ولو بصيغة محدودة.
هناك عدد من الخبراء من يعتبروا ، أن "الخطوط الحمراء" بالمعنى التقليدي لم تعد قائمة، لأن قرار الحرب والسلم بيد واشنطن، التي لم تحسم خيار الضربة.
و أن الحشود العسكرية تُستخدم أداة ضغط نفسي وسياسي لانتزاع تنازلات، لا مقدمة حتمية لحرب شاملة، بدليل أن الضربة لم تقع رغم مرور أشهر على التصعيد، ما يعكس إدراك واشنطن لكلفة المواجهة ومخاطرها.
كما أن إيران تدير المواجهة ضمن المساحة ذاتها؛ بخطاب تصعيدي يقوده المرشد الأعلى علي خامنئي، ومناورات عسكرية ورسائل ردع واضحة مفادها أن أي اعتداء سيُقابل برد مؤلم.
وبحسب تقديرهم، فإن كلفة استهداف إيران سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً ما تزال غير مضمونة النتائج، ما يُبقي ميزان الردع قائم.
ويطرح الخبراء خيارين أمام واشنطن: إما تغليب المصلحة الأمريكية والذهاب إلى اتفاق يفتح السوق الإيرانية أمام الاستثمارات، أو تغليب المصلحة "الإسرائيلية" والدخول في معركة واسعة تعيد تشكيل المشهد الإقليمي.
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل الفلسطيني أحمد عبدالرحمن أن حجم التعزيزات العسكرية يتجاوز الاستعراض الردعي، ويعكس استعداد لعمل عسكري قد يبدأ بضربة تكتيكية متوسطة عبر الطائرات والصواريخ المنطلقة من حاملات الطائرات.
ويشير إلى أن التحضير للحرب يختلف عن استعراض القوة بوجود إجراءات ميدانية مرافقة، كتعزيز القواعد ومنظومات الدفاع الجوي، وهو ما يحدث حاليًا.
ويؤكد أن إيران تمتلك قدرات صاروخية ومسيّرات قادرة على إلحاق ضرر بالغ بالقواعد الأمريكية في غرب آسيا، وأن منظومات الدفاع، رغم تطورها، لا توفر حماية كاملة.
ويرجّح أن تبدأ أي مواجهة بشكل محدود، مع خطر انزلاقها إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات تشارك فيه أطراف حليفة لطهران.
كما يعتبر أن خيار إغلاق مضيق هرمز يظل ورقة ضغط واقعية بيد إيران، بما يحمله من تداعيات مباشرة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
أما الكاتب والمحلل فراس ياغي، فيرى أن التعزيزات الأمريكية تندرج ضمن مفهوم "الإخضاع" لا الردع، وأن واشنطن تضع طهران أمام خيارين: الرضوخ لشروطها أو مواجهة عمل عسكري قد يتوسع إذا فشل الضغط في تحقيق أهدافه.
وبرأيه، انتقلت المرحلة من حروب الوكلاء إلى احتمال المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ويشير ياغي إلى أن سقف التصعيد سيتحدد بطبيعة الرد الإيراني؛ فاستهداف واسع للقواعد الأمريكية أو لـ"إسرائيل" قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة، فيما قد يُبقي الرد المحسوب المواجهة ضمن حدود أضيق دون إنهاء الصراع.
ويعتبر أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي يشكل أخطر الخطوط الحمراء الإيرانية، لما يحمله من أبعاد سياسية ودينية قد تفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة.
وبحسب مراقبين فإن المنطقة تقف بين مسارين: ضغط عسكري وسياسي يراد منه فرض تسوية بشروط جديدة، أو تصعيد قد يبدأ محدودًا لكنه يحمل قابلية عالية للتدحرج.
وبين الردع والإخضاع، يبقى القرار النهائي رهين حسابات الكلفة والمخاطر لدى الطرفين، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

