أوكرانيا تهدد إيران وتُحرجها دولياً.. سيناريوهات مقلقة

أثار اللقاء الذي جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنجل الشاه رضا بهلوي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، موجة واسعة من الجدل؛ إذ لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل حمل في طياته رسائل سياسية حادة وجهتها كييف إلى طهران، فمن خلال المطالبة بتشديد العقوبات، والتلويح بورقة المعارضة، سعى زيلينسكي للضغط على القيادة الإيرانية وإحراجها دوليا، ردا على ما وصفه بالدور الإيراني المباشر في الحرب الأوكرانية عبر تزويد روسيا بمسيرات «شاهد»، بحسب تحليل للدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني.
وذكرت، أن هذا التحرك الأوكراني يُقرأ كجزء من عملية إعادة توزيع أدوار دولية، تهدف إلى إفهام طهران بأن ثمن استمرار تحالفها العسكري مع موسكو لن يقتصر على التبعات الاقتصادية فحسب، بل قد يمتد ليطول توازنات استقرارها الداخلي مجددا. كما يبدو من تزامن هذا التصعيد مع التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، ولا سيما إرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» لتنضم إلى «أبراهام لنكولن»، أننا أمام تكتيك الكماشة.
فبينما يعمل الخطاب السياسي الأوكراني والدانماركي على نزع الشرعية عن النظام الإيراني، بحسب «المرسي»، أدانت رئيسة الوزراء الدنماركية دعم إيران لروسيا لمواصلة الحرب في أوكرانيا، ووضعه في خانة واحدة مع كوريا الشمالية، لتمهيد الطريق لعقوبات عابرة للقارات، توفر الحشود العسكرية الأمريكية غطاء عسكريا يمنع طهران من القيام بأي رد فعل مغامر تجاه هذه الاستفزازات.
وأكدت الخيرة في الشأن الإيراني، أن هذا الترابط بين التهديد العسكري والتطويق الدبلوماسي يضع إيران في وضع جيوسياسي معقد، يقلص من قدرتها على المناورة خارج إطار الضغوط الدولية المفروضة، وفي المقابل، عكست ردود فعل الخبراء في طهران، وفي مقدمتهم المحلل الأمني روح الله مدبر، حالة من الغضب الشديد، إذ وصفت مواقف كييف بأنها بلغت مرحلة العداء المباشر.
ونوهت إلى أن الدعوات الإيرانية لإغلاق السفارة الأوكرانية وطرد طاقمها، ووصف تصريحات زيلينسكي بأنها أشد حدة من التهديدات الإسرائيلية، يعكس رغبة في تعبئة الرأي العام الداخلي، وتصوير أوكرانيا كخطر قومي يستوجب الرد. هذا التصعيد الكلامي المتبادل يشير إلى أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى طريق مسدود.
وعليه، تجد إيران نفسها اليوم عند مرحلة حافة الهاوية، حيث تضيق أمامها الخيارات، وتشتد الضغوط، قبل جولة الحسم في مفاوضات جنيف فهي الآن بين فكي كماشة، فإما أن تستمر في نهجها الحالي وتتحمل التبعات العسكرية والسياسية القاسية لهذا الصدام، أو أن تبحث عن صفقة كبرى مع إدارة ترامب، بحسب «المرسي».
ومع ذلك، يبرز طوق نجاة صيني بعدما كشف موقع «والا» العبري بأن إيران تسلمت عددا من الصواريخ الصينية الفرط-صوتية دانغ فنغ (DF-17)، وهو الطراز الذي تصفه التقارير العسكرية بأنه قاتل حاملات الطائرات، ما يشي بأن إيران حصلت على سلاح يمكنه تجاوز الدفاعات الصاروخية لحاملات الطائرات «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن».

