النهار
جريدة النهار المصرية

مقالات

عبد المحسن سلامة يكتب: لماذا ياسر عرفات الآن؟!

عبد المحسن سلامة
-

أعتقد أن استحضار ياسر عرفات الآن له أهمية على مستويين: المستوى الأول الفلسطيني، والمستوى الثانى العربي، والدولى، والإسرائيلى.

بالنسبة للمستوى الأول الفلسطينى فهو يتعلق بالوحدة الفلسطينية وأهميتها، وضرورتها فى مواجهة العدوان الإسرائيلى المتصاعد، وكيف أدى الانقسام الفلسطينى بين فتح وحماس، وانشقاق حماس بحكم غزة كان له دور مساعد وخطير فى دعم المخططات الإسرائيلية الرامية إلى شق وحدة الصف الفلسطيني، والادعاء كذبا بعدم وجود شريك جاد للتفاوض.

أما المستوى الثانى الذى يتعلق بالداخل الإسرائيلى والمحيط العربى والدولى، فإن استدعاء ياسر عرفات فى هذا التوقيت يأتى تأكيدا لعدوانية إسرائيل، وأنها لا تريد السلام، لأن إسرائيل هى التى حاصرت، وأضعفت الشخص القوى القادر على صنع السلام، الذى قام بالتوقيع على اتفاقية أوسلو، واعترف بدولة إسرائيل على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، لكنها راوغت، ورفضت الأيدى الفلسطينية الممدودة بالسلام، وحاصرت الرئيس ياسر عرفات فى مقره، ومنعت عنه كل شيء، وهاجمت مقر إقامته بالقذائف والقنابل فى رام الله، حتى غادرها للعلاج ومات بعيدا عن أرضه.

لكل هذا تأتى أهمية كتاب «أنا.. وياسر عرفات» للصديق الكاتب الصحفى أسامة شرشر رئيس تحرير النهار، والذى يرصد فيه علاقته مع الرئيس الفلسطينى خلال فترة وجوده فى تونس عام 1999، حيث أجرى مع الرئيس الفلسطينى العديد من الحوارات، واللقاءات التى دارت حول مختلف القضايا، وتناولت رؤية الزعيم ياسر عرفات حول مستقبل السلام، والتعايش فى ظل الحكومات الإسرائيلية المتطرفة.

سأله: هل أنت نادم على عدم حضورك اجتماعات مينا هاوس مع الرئيس الراحل أنور السادات؟! أجاب ياسر عرفات: إذا عاد الزمن إلى الوراء لوافقت على الفور على حضور هذا اللقاء لأن مصر هى قلب القضية الفلسطينية، وهى أكثر من دافع عنها.

أما المفاجأة الكبرى فقد فجرها الزعيم ياسر عرفات حينما أكد أنه لا سلام فى وجود نيتانياهو. مفاجآت كثيرة، وأسرار مهمة يكشفها كتاب «أنا.. وياسر عرفات» تستحق أن نتوقف أمامها ونقرأها بعناية أكثر من مرة.


نقلا عن جريدة الأهرام