النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

غارات باكستان داخل أفغانستان… تصعيد عسكري يهدد بانفجار جديد على حدود ملتهبة

الغارات الجوية الباكستانية ،
هالة عبد الهادي -

في تطور أمني خطير ينذر بتقويض حالة الهدوء النسبي بين البلدين، أعلنت باكستان تنفيذ غارات جوية استهدفت معسكرات لمسلحين داخل الأراضي الأفغانية، في خطوة وصفتها إسلام آباد بأنها "عمليات استخباراتية انتقائية"، بينما اعتبرتها كابول "انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية".

ضربات استباقية أم رسالة ردع؟

وأوضحت وزارة الإعلام الباكستانية أن الجيش نفذ عمليات دقيقة ضد سبعة معسكرات قالت إنها تتبع حركة حركة طالبان باكستان وفصائل منضوية تحتها، إضافة إلى جماعة مرتبطة بتنظيم تنظيم الدولة الإسلامية.
وتتهم باكستان هذه الجماعات بالوقوف خلف موجة هجمات دامية شهدتها أراضيها خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة امتلاكها أدلة قاطعة على أن منفذي هجمات فبراير تحركوا بتحريض من قياداتهم ومنسقيهم في أفغانستان.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد العنف داخل باكستان، حيث قُتل جنديان، أحدهما برتبة مقدم، في هجوم مسلح شمال غرب البلاد، فيما سبقه تفجير انتحاري استهدف مسجدًا شيعيًا في العاصمة إسلام آباد وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

كابول: استهداف مدنيين وخرق للقانون الدولي

في المقابل، أكدت وزارة الدفاع في أفغانستان وقوع الغارات، لكنها نفت الرواية الباكستانية بشأن طبيعة الأهداف، معتبرة أن الضربات استهدفت مناطق مدنية في ولايتي ننكرهار وباكتيكا شرقي البلاد، بما في ذلك مدرسة دينية وعدد من المنازل.

ووصف البيان الأفغاني الهجمات بأنها "خرق واضح للقانون الدولي"، متوعدًا باتخاذ ما يلزم للدفاع عن السيادة الوطنية. وأفاد مسؤول أمني في ننكرهار بأن 18 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا جراء القصف، فيما استمرت عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض صباح الأحد، بحسب الإعلام الرسمي.

حدود مشتعلة وتاريخ من التوتر

الضربات الأخيرة تعكس هشاشة العلاقة بين الجارتين، خاصة بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021. فمنذ ذلك الحين، تتهم إسلام آباد السلطات الأفغانية بعدم كبح نشاط المسلحين المعادين لها على الأراضي الأفغانية، بينما ترفض كابول هذه الاتهامات وتعتبرها ذريعة للتدخل عبر الحدود.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى دوامة ردود متبادلة، خصوصًا في ظل الطبيعة الجغرافية الوعرة للحدود الممتدة بين البلدين، والتي لطالما شكلت ملاذًا للجماعات المسلحة. كما أن أي انزلاق عسكري واسع قد يعقّد المشهد الأمني في منطقة تعاني أصلًا من اضطرابات مزمنة.

اختبار حقيقي للسلام الهش

تمثل الغارات اختبارًا مباشرًا لقدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة. فبينما تسعى باكستان لإظهار حزمها في مواجهة الهجمات الداخلية، تجد الحكومة الأفغانية نفسها أمام ضغط شعبي وسياسي للرد على ما تعتبره انتهاكًا لسيادتها.

وفي ظل تبادل الاتهامات، يبقى السؤال مطروحًا: هل كانت الغارات مجرد عملية محدودة لردع جماعات مسلحة، أم بداية مرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد رسم معادلة الأمن على الحدود الأفغانية–الباكستانية؟