سيناريوهات الضربة الأمريكية المحتملة لإيران.. قائمة كاملة بالمخاطر

هناك مجموعة خيارات متاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع إيران، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حددتها صحيفة «ذا تليجراف» البريطانية، موضحة أن «ترامب» أمام 6 سيناريوهات وسط مخاطر إقليمية كبيرة واحتمالات غير محسومة بشأن مستقبل النظام الإيراني وبرنامجه النووي.
وذكرت أن ترامب يميل بطبيعته إلى عدم التدخل والمعارك القصيرة والحاسمة، إذ أتاحت عملية الاعتقال السريع لنيكولاس مادورو من فنزويلا الشهر الماضي، والغارات التي استهدفت منشآت إيران النووية العام الماضي، للرئيس الأمريكي تحقيق انتصارات حاسمة دون تورط في صراعات مفتوحة، ما عزز قناعته بأن استخدام القوة بسرعة قد يحقق النتائج المرجوة، لكن المخاطرة هذه المرة أكبر بكثير مع الدخول في حرب مع إيران، إذ قد يؤدي استخدام القوة إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، لكنه قد يشعل أيضًا حربًا إقليمية أو حربًا أهلية ويجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل.
بحسب «ذا تليجراف»، خفّت حدة مخاوف إسرائيل جزئيًا بفضل تعزيز القدرات الهجومية والدفاعية الأمريكية في المنطقة، ومع عجز الولايات المتحدة وإيران على ما يبدو عن التوصل إلى حل وسط خلال مفاوضات هذا الأسبوع، تستعد إسرائيل لدعم العمل العسكري الأمريكي، إذ صرح مسؤولون أمريكيون بأن الجيش سيكون جاهزًا للضربة اليوم السبت.
ويتمثل أحد السيناريوهات في الضغط العسكري وحده عبر استعراض القوة لانتزاع تنازلات كبيرة، مستندة إلى تقدير بأن النظام الإيراني يبدو أضعف من أي وقت مضى بعد تراجع أذرعه الخارجية وبرنامجه النووي وترسانته الصاروخية خلال العامين الماضيين، غير أن دبلوماسيين يرون هذا السيناريو مستبعدًا ويقول أحدهم إن النظام يبدو مصممًا على المقاومة بدلًا من التراجع.
فيما يتضمن السيناريو الثاني الضربة الرمزية المحدودة لحفظ المصداقية بعد تهديد ترامب بخط أحمر، على غرار هجماته الصاروخية في عامي 2017 و2018 على أهداف النظام السوري، وقد تستهدف مثل هذه الضربة موقعًا بارزًا كمقر قيادة الحرس الثوري في طهران، لكن مسؤولين أمريكيين وفق «وول ستريت جورنال» يرون أن أي ضربة صغيرة قد تكون مقدمة لعملية أكبر ما لم تتخلَّ إيران عن قدراتها النووية.
السيناريو الثالث يتمثل في إجراء موضوعي محدود عبر ضربات أوسع نطاقًا تستهدف الدفاعات الجوية وقاذفات الصواريخ والبنية التحتية لـلاتصالات ومرافق الطاقة ومرافق الحرس الثوري وقوات الباسيج، بهدف تشجيع تجدد الاضطرابات الداخلية، غير أن المخاطر كبيرة، إذ قد لا يستجيب المتظاهرون أو قد تؤدي الضربات إلى حشد السكان حول النظام، كما أن إيران قد ترد بضرب إسرائيل أو دول أخرى.
أما السيناريو الرابع، خيار مادورو الذي يتعلق بإمكانية الإذن بعملية للقبض على المرشد الإيراني علي خامنئي أو قتله إذا توفرت معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، إذ أشار ترامب خلال حرب الـ12 يومًا إلى أنه يعرف مكان اختباء الزعيم الإيراني لكنه لن يقضي عليه، على الأقل ليس في الوقت الحالي، ووفق "أكسيوس" فإن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن أي عملية ستكون أشبه بحرب واسعة النطاق.
والسيناريو الخامس، خيار القذافي وذلك عبر التصعيد المستمر حتى ينهار النظام مع دعم الاحتجاجات، وهو خيار محتمل إذا رفضت إيران تقديم تنازلات بعد ضربة محدودة وفق مسؤولين أمريكيين، غير أن المخاطر جسيمة، إذ قد تسعى إيران إلى ضرب إسرائيل والقواعد الأمريكية أو استهداف منشآت نفطية في المنطقة أو إغلاق مضيق هرمز، ما قد يرفع أسعار النفط ويقوض أولويات ترامب الداخلية، وهو ما يفسر معارضة حلفاء الخليج للضربات ورفضهم استخدام أراضيهم أو مجالهم الجوي.
أما الخيار السادس الذي تعتبره «ذا تليجراف» مستبعدًا يتمثل في غزو بري على غرار غزو العراق، فبرغم أن إرسال قوات برية قد يكون الطريقة الأكثر فعالية لإسقاط النظام، فإن إدارة مرحلة انتقال في إيران الأكثر مساحة والأكثر سكانًا والأكثر تعقيدًا اجتماعيًا من العراق ستكون أصعب بكثير، وتشير الصحيفة إلى أن ترامب، حتى خصومه لا يعتبرونه متهورًا، وأن آخر ما يريده هو حرب عراق أخرى.

