كيف يقرأ شركاء أمريكا حكم المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية لترامب؟

أجاب عزت إبراهيم، المحلل السياسي الكبير، على التساؤل الخاص بـ «كيف يقرأ شركاء أمريكا حكم المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية لترامب؟»، موضحاً أن الحلفاء والشركاء التجاريون سيقرأون الحكم بإحساس مزدوج، فهناك ارتياح نسبي لتقييد آلية فرض رسوم واسعة وغير متوقعة، لكن لا يوجد رهان حقيقي على نهاية نهج الضغط التجاري الأمريكي. البدائل القانونية موجودة، والخطاب السياسي لم يتغير جذريا، ما يعني استمرار حالة الحذر في قرارات الاستثمار وسلاسل الإمداد.
وأوضح في تحليل له، أن القرار يضع صفقات تجارية أبرمت تحت ضغط الرسوم أمام اختبار جديد. إذا كانت بعض التنازلات قدمت لتفادي رسوم عامة بموجب IEEPA، فإن سقوط هذا الأساس القانوني قد يدفع أطرافا إلى مراجعة التوازنات أو إعادة فتح ملفات تفاوضية. هنا يتحول الحكم القضائي إلى عامل مؤثر في هندسة العلاقات التجارية لا مجرد شأن داخلي أمريكي.
وذكر أن الحكم يسلط الضوء على التوتر الدائم بين خطاب الأمن القومي وقواعد الاقتصاد المفتوح، موضحاً أن إدارة ترامب ربطت الرسوم بأهداف تتعلق بالوظائف والعجز التجاري والضغط السياسي، بينما شددت المحكمة على أن هذا الربط مهما كانت وجاهته السياسية لا ينتج تفويضا قانونيا تلقائيا. هذه المفارقة تعيد طرح سؤال قديم حول حدود استخدام أدوات اقتصادية لتحقيق أهداف سياسية.
في الداخل الأمريكي، أكد أن القرار يوفر ذخيرة جديدة لمعارضي الرسوم الواسعة من جماعات أعمال وشركات صغيرة عانت من ارتفاع الكلفة واضطراب الإمدادات. في المقابل، سيستخدم أنصار الإدارة الحكم لتعزيز رواية تقول إن القضاء يقيد أدوات الرئيس في حماية الاقتصاد الوطني. بذلك يتحول الحكم إلى مادة سجال سياسي يتجاوز تفاصيل الرسوم إلى معنى السلطة وحدودها.
ونوه إلى أنه عمليا، سيدخل ملف الاستردادات في مسار قانوني طويل ومعقد. كل شركة مطالبة بإثبات حقها عبر دعاوى منفصلة، ما يخلق سباقا بين من يملك استعدادا قانونيا ومن ينتظر اتضاح الصورة. النتيجة المرجحة فترة ممتدة من النزاعات والتسويات، مع تأثيرات محتملة على قرارات التسعير والاستيراد.

