النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تشتعل الحرب الإيرانية الإسرائيلية خلال ايام؟

المرشد الاعلي الايراني خامنئي
نوفل البرادعي -

في ظل حالة الاصرارالاسرائيلي علي تفكيك وانهاء البرنامج النووي الايراني وتقليص عدد ومدي وانهاء البرنامج الصاروخي لطهران ووقف العلاقة بين ايران وحلفائها في المنطقة تزداد وتيرة واحتمالية هجمات ايران المرتقبة علي طهران خاصة بعد رفض نيتنياهو لمهلة الايام العشرة التي منحها ترامب لطهران للاتفاق علي هامش اجتماع مجلس السلام الخاص بغزة وبينما تتصدر عناوين الأخبار أحاديث التهدئة وتتردد أنباء عن قنوات اتصال غير مباشرة قد تجمع دوائر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القيادة الإيرانية تبدو الصورة على الأرض أكثر تعقيدًا فالتاريخ السياسي يعلّمنا أن الخطاب العلني لا يعكس دائمًا حقيقة الحسابات العميقة وأن لحظات الاضطراب الداخلي كثيرًا ما تسبق تحولات خارجية كبرى والسؤال المطروح اليوم هل هناك رغبة في السلام؟ وهل تسمح الظروف الداخلية للأطراف المؤثرة بالذهاب إليه؟

يقول اللواء دكتور خالد عطية المفكر الاستراتيجي ان الرئيس الامريكي ترامب يواجه مناخًا سياسيًا مشحونًا واستقطابًا حادًا في ظل جدل متجدد حول ملفات حساسة من بينها القضية المرتبطة بـ جيفري إبستين التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العام وفي السياسة الأمريكية كثيرًا ما تُستخدم ملفات الأمن القومي كأداة لإعادة صياغة النقاش الداخلي وتحويل بوصلة الاهتمام الشعبي من الأزمات السياسية إلى التحديات الخارجية وهو لا يعني ذلك بالضرورة قرارًا بالحرب، لكنه يفتح الباب أمام تصعيد محسوب يُعيد ترتيب الأولويات ويمنح مساحة مناورة أوسع.

واضاف اللواء عطية ان نتنياهو يقف أمام سلسلة من قضايا الفساد المعروفة بالملفات 1000 و2000 و4000 وهي قضايا ما تزال قيد النظر أمام القضاء وتشكل ضغطًا سياسيًا مستمرًا وفي التجربة الإسرائيلية يتقدم ملف الأمن القومي دائمًا على ما عداه ويملك قدرة استثنائية على توحيد الداخل وتهميش الخلافات خاصة وان التصعيد مع إيران ولو ضمن حدود مدروسة قد يعيد إنتاج مشهد القيادة في زمن الخطر وهو مشهد يغيّر قواعد اللعبة السياسية داخليًا و في إيران فيواجه المرشد الأعلى علي خامنئي ضغوطًا اقتصادية متفاقمة وغضبًا شعبيًا متصاعدًا نتيجة تدهور مستوى المعيشة واستمرار العقوبات وفي مثل هذه البيئات يتحول الصراع الخارجي إلى أداة تعبئة داخلية ويُعاد تعريف الأولويات الوطنية تحت شعار الدفاع عن السيادة

واشار اللواء عطية الي ان السيناريو الأقرب إن وقع التصعيد قد لا يكون حربًا شاملة طويلة الأمد بل مواجهة قصيرة ومكثفة تدار بعناية لتجنّب الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع مواجهة يخرج بعدها كل طرف معلنًا تحقيق أهدافه بينما تكون الحقيقة مزيجًا من خسائر محسوبة ومكاسب دعائية حيث ان المنطقة اليوم تقف على حافة دقيقة وخطاب التهدئة حاضر لكن دوافع التصعيد كامنة وبين الرغبة في تثبيت السلطة وتخفيف الضغط الداخلي واستعادة زمام المبادرة تتشكل معادلة معقدة قد تدفع الجميع إلى اختبار حدود القوة دون تجاوزها وفي حال اندلعت مواجهة فقد تكون أقرب إلى حرب بلا منتصر صراع قصير الأمد عالِ الضجيج محدود النتائج وفي النهاية يبقى الثابت الوحيد أن أي شرارة في هذا التوقيت لن تكون مجرد حدث عابر بل محطة فاصلة في إعادة تشكيل توازنات المنطقة والجميع فيها خاسر بما فيها تل ابيب نفسها .