النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

حكاية مدفع رمضان وارتباط المصريين به في الإفطار

نسمه غلاب -
يُعد مدفع رمضان جزءًا لا يتجزأ من طقوس رمضان وأحد أبرز عادات وتقاليد المصريين خلال شهر رمضان، إذ ارتبط صوته عبر عقود طويلة بلحظة غروب الشمس وإعلان موعد الإفطار، ليتحول من مجرد واقعة عابرة إلى تقليد شعبي متوارث يجسد روح الاحتفال بالشهر الفضيل.
مدفع الإفطار.. "اضرب" هذه العبارة الرمضانية الراسخة في الأذهان ينتظرها المسلمون بشغف في شهر رمضان الكريم قبل موعد أذان المغرب، لتكون إيذانًا بانتهاء فترة الصوم، ويبدأ الصائمون بالالتفاف حول مائدة الإفطار وسط أجواء عائلية مليئة بالسعادة والبهجة في تقليد شعبي متوارث.
إطلاق مدفع رمضان يصاحبه طقوس خاصة واحتفالات، حيث يجتمع الناس لسماع صوت المدفع ويتبادلون التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان، وتظهر فرحة الأطفال وتهليلهم عند سماع دوي مدفع الإفطار، إذ يعتبر إطلاق المدفع تقليدا ثقافيا هاما يساهم في إحياء روحانيات الشهر الفضيل ويعزز التواصل والترابط الاجتماعي بين الأفراد.
لم يكن مدفع رمضان مجرد صوت أو تقليد عابر، بل ارتبط بقصة تاريخية ثرية عبر العصور، وقد اختلفت الروايات حول أصول مدفع رمضان وبداية العمل بهذه العادة الرمضانية التي أحبها المصريون وارتبطوا بها، ونقلوها إلى عدة دول عربية أخرى.
قصة مدفع رمضان
تعود أصول مدفع رمضان إلى العهود القديمة في مصر، ووفقا للروايات التاريخية، يعود أول ظهور لمدفع رمضان إلى القاهرة في العام 865 هـ / 1461 م، خلال عهد السلطان المملوكي الظاهر سيف الدين خوشقدم، حينها كان السلطان يجري تجربة على مدفع جديد، وصادف أن أطلقه وقت المغرب، فظن الناس أنه إشارة للإفطار، وهكذا خرج الجميع شاكرين للسلطان.
أعجب السلطان بفرحة الناس، فأمر بتكرار إطلاق المدفع يوميا، ومنذ ذلك التوقيت بدأ انتشار تقليد مدفع رمضان، بدأت هذه العادة تنتشر من القاهرة إلى أنحاء مصر، ثم انتقلت إلى بلاد الشام والحجاز والعراق واليمن وشمال إفريقيا، لتصبح تقليدًا رمضانيًا مميزا في العديد من الدول العربية والإسلامية.
قصة مدفع الإفطار وارتباطه باسم الحاجة فاطمة
وبحسب رواية أخرى، جاء ظهور المدفع عن طريق الصدفة، فلم يكن المقصود استخدامه لهذا الغرض، إذ كان بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتزامن ذلك مع وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليدًا جديدا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، عندما علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، أعجبتها الفكرة وطلبت من الخديوي إصدار فرمان يجعل من إطلاق المدفع عادة رمضانية جديدة، وعرف وقتها باسم مدفع الحاجة فاطمة.
وبحسب رواية ثالثة، استورد محمد علي باشا، والي مصر، مجموعة من المدافع في إطار خططه لتحديث الجيش، ونصب هذا المدفع فوق قلعته، فانطلقت أول طلقة منه وقت أذان المغرب في شهر رمضان، فارتبط صوته في أذهان العامة بموعد الإفطار والسحور، وكان مكانه في قلعة صلاح الدين الأيوبي، حيث كان يُطلق قذيفة وقت السحور وأخرى وقت الإفطار، ومنذ ذلك الحين أصبح المدفع من أهم مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم.