الكونجرس يمنح ترامب ضوءًا أخضر قبل حرب محتملة مع إيران

في خطوة تكشف عمق التحول في بنية القرار الأمريكي، يستعد الكونجرس، بمجلسيه، لمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يشبه الضوء الأخضر قبل اندلاع حرب محتملة ضد إيران، في لحظة تعكس تراجع القيود المؤسسية أمام سلطة الحرب، وتقدم الإرادة التنفيذية على الضوابط التشريعية.
وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط، وتحذيرات من أن المواجهة قد تبدأ خلال أسابيع، ما يضع العالم أمام احتمالات تصعيد غير مسبوقة.
قيود قانونية تتآكل
يُفترض أن يشكل "قانون صلاحيات الحرب" أحد أهم الأدوات التي يملكها الكونجرس لتقييد قدرة الرئيس على خوض الحروب دون تفويض صريح. إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذه الآلية تواجه انهيارًا عمليًا، في ظل غياب الدعم الجمهوري اللازم لتمرير قرار يقيّد ترامب.
ويعتزم النائب الديمقراطي رو خانا طرح مشروع قرار خلال الأيام المقبلة، لكن الديمقراطيين يفتقرون إلى عدد كافٍ من الجمهوريين لدعمه، ما يعني أن القرار سيبقى رمزيًا دون قدرة فعلية على وقف التصعيد. وتشير هذه المعادلة إلى خلل عميق في توازن السلطات، حيث يتحول الكونجرس من جهة رقابية إلى جهة تمنح شرعية لاحقة للقرار العسكري.
هيمنة الرئاسة تتوسع
تعكس مواقف الجمهوريين داخل مجلس النواب حجم الضغوط السياسية التي تمنعهم من تحدي ترامب، إذ لم يعلن أي نائب جمهوري، باستثناء توماس ماسي، نيته دعم التصويت على تقييد صلاحيات الحرب ضد إيران. وذهب ماسي إلى حد القول إن "الجمهوريين يخافون من الرئيس"، في تصريح يكشف عن طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وتزداد خطورة هذا الواقع مع قدرة رئيس مجلس النواب مايك جونسون على التحكم في مسار التصويت، مستفيدًا من هامش ضيق يسمح له بإفشال أي محاولة معارضة. وتؤكد هذه المؤشرات أن القرار العسكري لم يعد يخضع لنقاش مؤسسي حقيقي، بل أصبح أقرب إلى خيار سياسي مركزي بيد البيت الأبيض.
حشود تمهد المواجهة
تتزامن هذه التحركات التشريعية مع استعدادات عسكرية واسعة، حيث نشرت أمريكا حاملتي طائرات ومئات الطائرات المقاتلة في المنطقة، في مؤشر واضح على أن السيناريو العسكري لم يعد مجرد احتمال نظري، بل خيارًا عمليًا قيد التنفيذ.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن احتمال تنفيذ عمل عسكري خلال الأسابيع المقبلة يصل إلى 90%، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الجدية في الاستعداد للحرب.
ويعني هذا الحشد أن واشنطن لا تسعى فقط إلى الضغط السياسي، بل تهيئ البيئة العملياتية اللازمة لضربات قد تمتد لأسابيع، ما يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة.
تصعيد تدريجي محسوب
تشير التقديرات إلى أن ترامب يدرس تنفيذ ضربات محدودة بهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، في إطار استراتيجية تقوم على التصعيد التدريجي بدل الحرب الشاملة منذ البداية. لكن هذا النهج يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خاصة إذا ردت طهران عسكريًا.
وقد يدفع هذا السيناريو بعض أعضاء مجلس الشيوخ إلى محاولة فرض تصويت لاحقًا، لكن ذلك سيأتي بعد بدء العمليات، ما يعني أن دور الكونجرس سيتحول إلى توثيق الحرب بدل منعها.
انهيار التوازن المؤسسي
تكشف هذه التطورات أن النظام السياسي الأمريكي يشهد تحولًا بنيويًا في إدارة الحرب، حيث تتراجع قدرة المؤسسات على كبح القرار التنفيذي. ويعكس هذا التحول صعود نموذج "الرئاسة الحربية"، الذي يمنح الرئيس سلطة شبه مطلقة في تحديد توقيت وشكل المواجهة العسكرية.
وفي هذا السياق، يصبح الكونجرس شريكًا ضمنيًا في الحرب، ليس من خلال التفويض المسبق، بل عبر العجز عن منعها، وهو ما يمنح البيت الأبيض حرية استراتيجية أوسع.
طريق مفتوح للحرب
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الطريق بات مفتوحًا أمام ترامب لبدء عمل عسكري ضد إيران، دون عوائق داخلية حقيقية. ويعكس هذا الواقع تحولًا في طبيعة النظام الأمريكي، حيث لم يعد قرار الحرب نتاج توافق مؤسسي، بل خيارًا سياسيًا مركزيًا.
ويؤكد هذا المشهد أن الشرق الأوسط يقف على حافة مواجهة قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، بينما يتراجع الدور التقليدي للكونجرس كحاجز دستوري أمام الحروب، ليحل محله واقع جديد يمنح الرئيس سلطة شبه مطلقة في إشعال النزاعات الكبرى.

