النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

دليل صائم: خارطة طريق علمية لضبط الساعة البيولوجية خلال شهر رمضان

ندى حكيم -

مع حلول شهر رمضان المبارك، يواجه الكثيرون تحدياً كبيراً يتمثل في اختلال النظام البيولوجي المعتاد، حيث يضطر الصائم لتغيير مواعيد وجباته ونومه ليتناسب مع توقيت السحور والعبادات، هذا التغيير المفاجئ يؤدي غالباً إلى حالة من "التعب المزمن" وانخفاض التركيز خلال ساعات العمل نهاراً،ويؤكد خبراء طب النوم أن الأزمة لا تكمن في قلة عدد الساعات فحسب، بل في العشوائية التي تدار بها هذه الساعات لذا فإن الخطوة الأولى للسيطرة على هذا الارتباك تبدأ من تثبيت مواعيد الاستيقاظ والنوم قدر الإمكان، وتجنب السهر العبثي أمام الشاشات التي تبعث الضوء الأزرق، مما يعيق إفراز هرمون "الميلاتونين" المسؤول عن جودة النوم العميق، ويجعل الاستيقاظ للسحور مجهداً للجسد بدلاً من أن يكون بداية نشطة لليوم.

استراتيجية القيلولة وتوازن الساعات الليلية

يعتمد النجاح في الحفاظ على وتيرة يومية متزنة على كيفية استغلال الفترات الفاصلة بين الالتزامات الديني والاجتماعية،وينصح المختصون بضرورة تقسيم النوم إلى فترتين أساسيتين إذا تعذر الحصول على قسط متصل الفترة الأولى تبدأ بعد صلاة التراويح مباشرة وحتى موعد السحور، والفترة الثانية هي "قيلولة النهار القصيرة" التي لا تتجاوز 30 دقيقة في وقت الظهيرة،هذه القيلولة تعمل بمثابة شحن سريع للدماغ وتساعد في تجديد النشاط دون الدخول في مرحلة النوم العميق التي قد تسبب الخمول عند الاستيقاظ، كما يجب الحذر من الإفراط في تناول المنبهات كالقهوة والشاي بعد الإفطار، إذ يمتد أثر الكافيين في الدم لساعات طويلة، مما يجعل الدخول في النوم بعد السحور أمراً صعباً ويؤدي إلى تقطع الأحلام والأرق المتكرر.

دور النمط الغذائي في جودة الاسترخاء

لا يمكن فصل جودة النوم عن نوعية الغذاء المستهلك عند وجبتي الإفطار والسحور، فالعلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ وثيقة جداً،إن تناول وجبات دسمة وغنية بالسكريات والدهون في وقت متأخر يضع الجسم في حالة من الاستنفار للهضم، مما يرفع درجة حرارة الجسم الداخلية ويمنع الاسترخاء المطلوب للنوم. ولتحقيق أقصى استفادة من ساعات النوم القليلة، يفضل أن تحتوي وجبة السحور على كربوهيدرات معقدة وبروتينات بطيئة الامتصاص (مثل البقوليات والألبان)، والتي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتوازن مستويات السكر في الدم. هذا التوازن الغذائي، مقترناً ببيئة نوم مظلمة وباردة، يضمن للصائم الحصول على "نوم نوعي" يعوض النقص الكمي في الساعات، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية طوال الشهر الفضيل.