النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

الدولي للتسويق: ضعف التنفيذ المؤسسي يقلص نتائج الإصلاح 50% ويؤثر على الاستثمار

فاطمة الضوي -

أكد الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق، أن التحدي الحقيقي أمام برامج الإصلاح الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة لا يكمن في صياغة الخطط أو إعلان الرؤى الطموحة، وإنما في ضعف التنفيذ المؤسسي، الذي يتسبب في فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية على أرض الواقع.

وأوضح أن العديد من برامج الإصلاح تحظى بإشادة دولية عند إطلاقها، إلا أن بطء الإجراءات، وتداخل الاختصاصات بين الجهات، وغياب آليات متابعة دقيقة، تؤدي إلى تراجع معدلات الإنجاز مقارنة بالمستهدفات. ولفت إلى أن تحليلات صادرة عن مؤسسات مالية دولية تشير إلى أن برامج الإصلاح الهيكلي التي تفتقر إلى منظومة تنفيذ قوية تحقق نتائج أقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% من الأهداف الموضوعة.

وأشار جاد الله إلى أن أثر التنفيذ المؤسسي يظهر بوضوح في معدلات النمو الاقتصادي، حيث تحقق الدول التي تدمج بين الإصلاحات المالية والإدارية والتنظيمية زيادة في الإنتاجية تتراوح بين 10% و15% خلال خمس سنوات. في المقابل، تكتفي بعض الاقتصادات بإجراءات مالية مثل خفض العجز أو تعديل الضرائب دون تطوير بيئة الأعمال، ما يؤدي إلى نمو محدود لا يتجاوز نقطة مئوية إضافية سنويًا.

وأكد أن المستثمرين لا يقيّمون الإصلاحات من خلال التصريحات الرسمية، بل عبر مؤشرات عملية تشمل سرعة استخراج التراخيص، ووضوح القواعد التنظيمية، وسرعة الفصل في النزاعات، واستقرار تطبيق القوانين. وأضاف أن زيادة زمن الإجراءات الإدارية بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بدول منافسة تؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية، حتى في ظل وجود حوافز ضريبية.

وحذر من أن التعقيد الإداري ينعكس مباشرة على تأسيس الشركات الجديدة، مشيرًا إلى أن زيادة زمن تأسيس الشركات بنسبة 20% قد تؤدي إلى انخفاض معدلات تسجيل الشركات بين 5% و8% سنويًا، وهو ما يؤثر سلبًا على فرص العمل وتوسيع القاعدة الضريبية، فضلًا عن ارتفاع التكلفة غير المباشرة للاستثمار بنسبة تتراوح بين 10% و15% نتيجة التأخير وتكرار الإجراءات.

وشدد المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق على أهمية ما وصفه بـ«الإصلاح التنفيذي»، باعتباره الحلقة الأهم في تحويل السياسات الاقتصادية إلى نتائج ملموسة. وأكد أن نجاح الإصلاح لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات المعلنة أو خفض العجز، بل بمدى قدرة المؤسسات على تنفيذ القرارات بكفاءة واتساق.

وأشار إلى أن تجارب دول في آسيا وأوروبا الشرقية أثبتت أن تحسين الحوكمة الإدارية يمكن أن يرفع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تتراوح بين 20% و25% خلال ثلاث إلى أربع سنوات، ما يعزز النمو المستدام ويزيد من ثقة المستثمرين.

واختتم جاد الله تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة تنفيذ موحدة تعتمد على مؤشرات أداء قابلة للقياس، مع تقليل زمن الإجراءات، وتعزيز الخدمات الرقمية، وتوحيد مسارات الموافقات، لضمان تحويل خطط الإصلاح الاقتصادي إلى واقع عملي ينعكس على النمو والتنمية وخلق فرص العمل.