النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف استعدت إسرائيل لأسوأ سيناريو مع إيران؟

نتنياهو
كريم عزيز -

في وقت تستمر فيه القناة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، تواصل إسرائيل استعداداتها لاحتمال اندلاع مواجهة شاملة مع إيران، وسط تباعد واضح بين الخطوط الحمراء لإسرائيل ومواقف طهران الرافضة لفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

وترى تقييمات استخباراتية إسرائيلية، وفق «يديعوت أحرونوت»، أن إيران لن تتخلى عن منظومة صواريخها حتى تحت ضغط الولايات المتحدة في المفاوضات، باعتبارها أداة ردع رئيسية وقوة حاسمة يفوق أهمية مشروعها النووي، وهو موقف يضع المنطقة في مسار تصادمي، إما توقيع اتفاقية تجعل إسرائيل عرضة لتهديد كبير، وإما الانزلاق نحو حرب شاملة.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن صواريخ إيران في حرب الـ12 يومًا تمكنت من شلّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإلحاق أضرار جسيمة بها رغم أنظمة الدفاع المتطورة، ما اضطر إسرائيل إلى إدارة اقتصاد الذخائر ورغم التمكن من اعتراض معظمها لكنها تكبدت خسائر فادحة، ويستعد نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، المؤلف من سبع كتائب منتشرة في أنحاء البلاد ومبني على خمس طبقات، للعمل إلى جانب الجيش الأمريكي وربما تحالف دولي.

وقال تال إنبار، الباحث الأول في تحالف الدفاع الصاروخي، وفق موقع y.net إن قدرات إيران على إطلاق الصواريخ لم تتغير بشكل كبير عن الهجمات السابقة، رغم امتلاكها عشرات الصواريخ الأثقل التي لم تستخدم بعد، مضيفاً: «لم نر القدرة على إطلاق نار هائل للغاية، ليس مئات أو آلاف في وقت واحد، لكن في حرب يشعر فيها النظام الإيراني أنها ساعاته الأخيرة فيطلق فيها كل مخزون صواريخه وكل ما لديه، وقد تشمل الضربات أهدافًا رمزية غير عسكرية».

وأكد أن هذه سيناريوهات متطرفة، موضحًا أنه إذا بدأت الولايات المتحدة الهجوم فقد تكون هناك عملية تمنع استخدام هذه الأدوات قدر الإمكان، بما في ذلك وابل من مئات صواريخ كروز على مواقع إطلاق مختلفة في إيران، وخلال المواجهة الأخيرة مع إيران، استخدم الجيش الإسرائيلي منظوماته الدفاعية على نطاق واسع، وأفادت تقارير الشهر الماضي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس دونالد ترامب تأجيل ضربة جوية جزئيًا بسبب نقص الصواريخ الاعتراضية.

منذ ذلك الحين، وصلت قوات أمريكية كبيرة إلى المنطقة للمساعدة في الاعتراض، رغم الاستخدام المكثف للصواريخ الاعتراضية في يونيو من العام الماضي والتحديات المتعلقة بإعادة ملء المخزونات، وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن لدى الولايات المتحدة ثماني مدمرات على الأقل ضمن مدى إسقاط الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية، موزعة قرب مضيق هرمز وشمال بحر العرب والبحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط.

زار رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير واشنطن سرًا قبل نحو أسبوعين، بعد زيارات رئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر ورئيس الموساد ديفيد بارنيا، والتقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لبحث التنسيق الإستراتيجي، كما زار قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إسرائيل، ورست المدمرة يو إس إس ديلبرت دي بلاك في إيلات، ضمن ما وصفه ترامب بأسطول ضخم يضم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن والمدمرة يو إس إس جيرالد أر فورد وثماني مدمرات أخرى.

وحددت «فوكس نيوز» سفنًا إضافية منها يو إس إس ماكفول ويو إس إس ميتشر قرب مضيق هرمز، ويو إس إس ديلبرت دي بلاك ويو إس إس روزفلت ويو إس إس بولكلي في شرق المتوسط، وفي يوليو من العام الماضي، وقع مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية أمير بارام أمرًا بتسريع إنتاج صواريخ آرو الاعتراضية في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، بعد الاستخدام المكثف خلال الحرب مع إيران، ويتكون نظام آرو من آرو 3 كطبقة أولى تعترض خارج الغلاف الجوي حتى مسافة نحو 2400 كيلومتر وارتفاع نحو 100 كيلومتر، وآرو 2 كطبقة ثانية تعترض داخل الغلاف الجوي حتى مدى نحو 1500 كيلومتر، مع إمكانية دعم من منظومة ثاد الأمريكية.

تشكل منظومة مقلاع داود الطبقة الثالثة لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى وصواريخ كروز على ارتفاعات بين 15 و70 كيلومترًا، فيما تمثل القبة الحديدية الطبقة الرابعة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، وأخيرًا يشكل نظام الليزر عالي الطاقة الشعاع الحديدي الطبقة الخامسة بعد تسليمه نهاية 2025.