النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

تستهدف خطة الدولة لبناء 250 الف غرفة فندقية

«رجال الأعمال»: مباحثات مصرية تايلاندية للتعاون السياحي والفندقي

محمد الأطروش -

في خطوة تعكس التوجه المشترك نحو تعزيز التكامل الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتعاون في القارة الأفريقية استضافت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالشراكة مع جمعية رجال الأعمال المصريين فعاليات منتدى الأعمال المصري–التايلاندي، بمشاركة رفيعة المستوى من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال في البلدين ووفدا من 27 شركة تايلاندية متخصص في الصناعات الغذائية برئاسة أوراسا مونغكولناڤن، المدير العام لإدارة شؤون جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا بوزارة الخارجية التلايندية.

استهدف المنتدى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، واستعراض الفرص المتاحة في قطاع الصناعات الغذائية، ودعم التواصل المباشر بين الشركات، إلى جانب تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتعزيز التكامل بين الأسواق.

وقال الدكتور محمد فاروق صبري رئيس مجلس الأعمال المصري–التايلاندي، ان مصر وتايلاند تتمتعان بموقعين استراتيجيين واتفاقيات تجارية يجعلهما بوابتين إقليميتين ومحور لوجيستي لآسيا وافريقيا، وللاسواق المحيطة وايضاً من حيث كونهما وجهتين سياحيتين بارزتين، مؤكدًا أهمية تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية الموقعة لاستهداف افريقيا وزيادة حجم التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات.

وأشار إلى أن المنتدى يمثل نقطة انطلاق استراتيجية لدفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقًا، وفتح مسارات جديدة أمام مجتمع الأعمال في البلدين، موجهاً الشكر إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة مثمنًا الدور المحوري الذي تقوم به جمعية رجال الأعمال المصريين في دعم الانفتاح الاقتصادي وبناء جسور التعاون الدولي، إلى جانب تقديره لجهود السفارة التايلاندية والسفارة المصرية في تنظيم زيارة وفد رجال الأعمال، والتي جاءت استكمالًا لزيارة وفد مصري ناجحة إلى تايلاند قبل أشهر.

اكد "صبري" أن التعاون في قطاع السياحة يمثل أحد أهم المسارات الواعدة بين البلدين، مشيرًا إلى أن تايلاند تمتلك خبرة عالمية متقدمة في صناعة السياحة وإدارة الفنادق وهو ما يمكن أن يشكل إضافة نوعية لخطط مصر الطموحة لتعظيم العائد من القطاع السياحي.

أوضح أن مستهدفات الدولة المصرية لبناء نحو 250 ألف غرفة فندقية جديدة خلال السنوات المقبلة تفتح المجال أمام شراكات استراتيجية في مجال تطوير الفنادق وإدارتها، والاستفادة من التجربة التايلاندية في رفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري إقليميًا ودوليًا، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ويعزز فرص العمل.

وخلال الجلسة الافتتاحية استعرض الوزير المفوض التجاري أحمد بديوي، رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار حوافز وفرص الاستثمار والتيسيرات التي تمنحها الحكومة في المناطق الصناعية والاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ومنها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الي جانب مؤشرات تطور جذب الاستثمار الأجنبي لمصر.

وفي كلمتها أكدت رئيسة الوفد، ان تايلاند تتبنى رؤية اقتصادية ترتكز على القطاعات ذات الإمكانات العالية، مثل الاقتصاد الرقمي، والأغذية ذات القيمة المضافة، والزراعة المتكيفة مع التغيرات المناخية، والرعاية الصحية، والطاقة النظيفة، والمركبات الكهربائية، مشيرة إلى توافق هذه الأولويات مع رؤية مصر 2030 وأجندة التنمية في أفريقيا.

وأوضحت أوراسا، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتايلاند بلغ قرابة مليار دولار خلال العام الماضي، محققًا نموًا يقارب 37% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تنامي قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مع وجود فرص كبيرة غير مستغلة تستدعي مضاعفة الجهود لزيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة خلال المرحلة المقبلة.

كما أشارت إلى أن القطاع الخاص التايلاندي يمثل محركًا رئيسيًا للنمو، ويلتزم بمعايير الجودة والمسؤولية المجتمعية، مؤكدة أن وفد الأعمال يضم شركات رائدة في الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي والتشييد والبناء والمرافق المرتبطة بالمركبات الكهربائية، إلى جانب مؤسسات تمويلية كبرى لدعم الشراكات المرتقبة.

وكشفت عن اجتماع مثمر بين بنك التصدير والاستيراد التايلاندي والبنك الافريقي للتصدير والاستيراد بالقاهرة، لبحث آليات دعم التبادل التجاري والاستثماري بين تايلاند ومصر وأفريقيا، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق المؤسسي خلال الفترة المقبلة.

وأكد السفير التايلاندي بالقاهرة ثاناوات سيريكول، حرص بلاده على تعميق التعاون الاقتصادي مع مصر والانطلاق المشترك نحو الأسواق الأفريقية، مشيرًا إلى أن مصر تمثل بوابة استراتيجية لتوسيع الحضور التايلاندي في أفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي وشبكات الاتصال الإقليمية ورؤيتها الاقتصادية.
وأوضح السفير أن مشاركة وفد رفيع من مجتمع الأعمال التايلاندي تعكس جدية التوجه نحو شراكات عملية مع الجانب المصري، في إطار مبادرة «تايلاند–أفريقيا» التي تستهدف تعزيز الانخراط الاقتصادي في القارة، في ظل وجود فرص تكامل قوية بين الجانبين، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية، حيث تمتلك تايلاند تكنولوجيا متقدمة وخبرات في تعظيم القيمة المضافة، بينما تتمتع مصر بموارد عالية الجودة وسوق إقليمي متنامٍ.

وأشار إلى أن مجالات التعاون الواعدة تشمل كذلك الاستزراع السمكي، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، باعتبارها قطاعات ذات أولوية استراتيجية للتنمية المستدامة طويلة الأجل في أفريقيا.

وأضاف أن الوفد التايلاندي يضم 27 من كبار المسؤولين وممثلي الشركات والمؤسسات، من بينهم ممثلون عن بنك التصدير والاستيراد التايلاندي (EXIM Bank) ومركز العلوم الحلال بجامعة جامعة شولالونغكورن، بما يعكس نهجًا متكاملًا يجمع بين التمويل والمعايير والابتكار والقطاع الخاص لدعم تعاون اقتصادي فعّال، مشيراً إلى أن برنامج الزيارة شمل جولات ميدانية لعدد من النماذج الاستثمارية والسوقية في مصر، منها زيارة شركة إيديتا للصناعات الغذائية وأحد مراكز التسوق الكبرى، للاطلاع على تطورات صناعة الغذاء والسوق الاستهلاكي، إضافة إلى زيارة فندق دوسِت ليك فيو كنموذج ناجح للتعاون المصري–التايلاندي في قطاع الضيافة.

وفي ختام المنتدي تم تنظيم لقاءات ثنائية بين وفد الشركات التايلاندية والمصرية تناولت التعريف بفرص الاستثمار والتعاون التجاري في قطاع الصناعات الغذائية، تمهيدًا لإطلاق شراكات ومشروعات مشتركة تعزز التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات.

وعلى هامش الزيارة نظمت جمعية رجال الاعمال الدكتور برئاسة المهندس علي عيسي رئيس مجلس الادارة والدكتور محمد فاروق صبري رئيس مجلس الاعمال لقاء عمل للوفد التايلاندي ، بمقر نادي السيارات والرحلات المصري شهده عدد من الشخصيات البارزة، في مقدمتهم أوراسا مونغكولناڤن، والسفير ثاناوات سيريكول سفير تايلاند بالقاهره، والوزير المفوض التجاري السيد فؤاد، رئيس إدارة آسيا بالتمثيل التجاري المصري وذلك في إطار جهود مجلس الأعمال المصري–التايلاندي لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين القطاع الخاص في البلدين، وفتح قنوات تواصل مباشرة تسهم في تحويل المناقشات إلى شراكات عملية ومشروعات مشتركة تخدم مصالح الجانبين.