النهار
جريدة النهار المصرية

صحافة صحافة محلية

نقيب الصحفيين يناشد الصحف والمواقع الإخبارية إزالة فيديوهات ضحية بنها والالتزام بميثاق الشرف

خالد البلشي نقيب الصحفيين
أشرف عباس -

وجّه خالد البلشي نقيب الصحفيين، مناشدة عاجلة إلى الزميلات والزملاء في المؤسسات الصحفية والإعلامية، دعاهم فيها إلى الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة عند تغطية قضايا العنف والتحرش والتنمر، مؤكّدًا أن الصحافة "مهنة لها قلب"، تنحاز لآهات المظلومين، وتسعى لجبر ضررهم، ولا يجوز أن تتحول إلى أداة لإيذاء الضحية أو تبرير الجريمة أو إدانة الأبرياء.

وقال "البلشي" إن مسؤولية الصحافة المهنية والإنسانية تفرض صون كرامة الإنسان وحقوقه، وعلى رأسها الخصوصية التي وصفها بأنها "خط أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تغطية صحفية"، وذلك في ضوء ما رافق مؤخرًا من أنماط تغطية لقضيتين؛ الأولى اتهام فتاة لشاب بالتحرش داخل وسيلة نقل عام، والثانية واقعة إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية في بنها.

وأوضح نقيب الصحفيين أنه تابع -كما تابع كثيرون- تكرار أخطاء مهنية جسيمة في تناول هاتين الواقعتين، معتبرًا أن هذه الممارسات لا تكتفي بمخالفة المعايير، بل تُعيد إنتاج العنف عبر نقل بؤرة المساءلة من المتهمين والجُناة إلى الضحايا ولومهم، أو عبر نشر تفاصيل ومقاطع فيديو تمسّ السلامة النفسية والاجتماعية للضحايا وتعرّضهم للوصم والتشهير.

وشدّد "البلشي" على أن نشر فيديوهات ضحايا التنمر أو الإيذاء، أو الكشف عن معلومات شخصية لفتيات وفتيان تعرّضوا لانتهاكات، يُعد إخلالًا جسيمًا بأخلاقيات المهنة، لافتًا إلى أن وظيفة الصحافة ليست تحويل الألم إلى مادة للإثارة، بل فضح الجريمة دون إلحاق أذى إضافي بالضحية أو إدانة أي طرف قبل التحقيق.

وفي هذا السياق، ذكّر "البلشي" بمبادئ ميثاق الشرف الصحفي التي تؤكد احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية، كاشفًا أن النقابة تعمل حاليًا على تفعيل باب خاص بحقوق النساء والنوع الاجتماعي ليكون دليلًا واضحًا في التعامل مع هذه القضايا، ضمن مشروع جديد لميثاق الشرف يراعي التطورات المهنية ويجري اعتماده من مجلس النقابة.

وأعاد نقيب الصحفيين التأكيد على مجموعة من الالتزامات المهنية الواجبة على الصحفيين والمؤسسات، أبرزها:

أولًا.. حماية الضحايا وكرامتهم أولوية قصوى:
ميثاق الشرف لا يفرض فقط عدم كشف المعلومات الشخصية أو الصور أو الفيديوهات التي تُعرّف بهوية الضحايا، بل يضمن أيضًا حقوق المتهمين وحماية بياناتهم إلى حين ثبوت الإدانة؛ فالخصوصية حق يكفله القانون والدستور لحماية الأفراد من أذى مزدوج قد ينشأ عن التغطية غير المسؤولة، داعيًا إلى ألا تتحول التغطيات إلى باب لإيذاء الضحايا أو التشهير بهم.

ثانيًا.. تجنّب لوم الضحية أو تبرير الفعل:
عند تغطية وقائع التحرش أو العنف، يجب التركيز على الفعل الإجرامي ومساءلة المتهم، لا على الحالة النفسية للضحية أو تفاصيل حياتها الخاصة غير المرتبطة بالواقعة، مؤكدًا أن التلميح إلى استفزاز الضحية أو التشكيك في روايتها ممارسات مرفوضة وتتعارض مع المهنية.

ثالثًا.. إزالة المواد المنتهِكة للخصوصية:
دعا البلشي جميع المؤسسات والزملاء الذين نشروا فيديوهات أو صورًا تكشف هوية الشاب الضحية في واقعة بنها إلى إزالتها فورًا حتى لا تتحول إلى مادة إضافية للنيل منه، كما طالب بمراجعة أي تغطيات تنال من الفتيات الضحايا في قضايا التحرش أو تبرّر الفعل، محذرًا من أن الاستمرار في ذلك يجعل الإعلام شريكًا في الإيذاء لا شاهدًا على الحدث.

رابعًا.. تحرّي الدقة والمسؤولية:
أكّد أن التغطية الإعلامية لقضايا العنف يجب أن تراعي حساسيتها المفرطة وأن تقدم رسالة توعوية تردع الجناة وتشجّع الضحايا على الإبلاغ، لا أن ترهبهم وتدفعهم للصمت.

خامسًا.. احترام حقوق المتهمين:
حتى المتهمون لهم حقوق في طريقة تناولهم إعلاميًا دون إطلاق أحكام مسبقة بإدانتهم أو تبرئتهم، لأن تلك الأحكام تضر بالضحايا قبل أن تضر بالمتهمين. ودعا البلشي الصحفيين إلى عدم التحول إلى قضاة، فدور الإعلام هو نشر الوقائع وترك الحكم للقضاء.

واختتم نقيب الصحفيين مناشدته بالتأكيد على أن الوقوف سندًا للضحايا، هو جزء أصيل من رسالة الصحافة، وأن حماية الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية ليست فقط حماية للأفراد، بل حماية للمهنة نفسها ورسالتها النبيلة.