توطين المبيدات الزراعية بين طموحات التصنيع وعواقب التكلفة

أصبح توطين صناعة المبيدات الزراعية من أهم الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي ، فالتوطين يساعد علي تقليل الاعتماد علي الاستيراد وخفض فاتورته ، وتوفير الملايين التي تنفق سنوياً في استيراد المبيدات مما يدعم تطوير القطاع الزراعي في ظل تغيرات اقتصادية عالمية .
وتعتمد مصر حالياَ علي الاستيراد في حوالي 70 % من احتياجتها من المبيدات ، وهو ما يوكد ان التوسع في التصنيع المحلي و التطوير هو الحل الأمثل لانقاذ القطاع الزراعي في مصر .
وتلعب المبيدات الزراعية دور كبير في الحفاظ علي المحصول وحمايته من الامراض من الامراض والافات ، وينعكس ذلك علي جودة وانتاجية المحاصيل الزراعية .
ومن جانبة يقول الدكتور مصطفي عبدالستار نائب رئيس لجنة المبيدات الزراعية السابق ، ان مصر تخطو نحو توطين المبيدات الزراعية تدريجياً ، وان استيراد مصر حوالي 70 %من احتياجتها سببه الرئيسي ان النسبة الانتاجية ضعيفه خلال السنوات الماضية ولكن الوضع الحالي سيقلل من هذة النسبة علي حد اقصي خلال عام و نستهدف ان نغطي احتياجتنا بالكامل .
ويضيف في تصريحات خاصة " للنهار " ، ان مصر تمتلك القدرة العلمية والتكنولوجية في تصنيع المبيدات وهو ما يكافي قدرة المنتج المستورد ، وان التصنيع المحلي للمركبات يتم وفق نفس المواصفات الفنية ومعايير الجودة العالمية المماثلة للمركبات المستوردة و لا يمكن ان يكون بها اي تغيير وذلك لانه يتم تحليلة وتجربتة ويجب ان يكون مطابق للمواصفات .
وتقول الدكتورة هالة ابو يوسف رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية ، إن الدور الحكومي في توطين صناعة المبيدات الزراعية يظل محورياً في تهيئة المناخ المناسب للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، من خلال توفير أراضٍ بالمناطق الصناعية المجهزة بالبنية التحتية اللازمة، وتيسير إجراءات تسجيل المبيدات المنتجة محلياً دون الإخلال بمعايير الجودة والأمان، إلى جانب تقديم حوافز وتسهيلات ضريبية وتمويلية تشجع القطاع الخاص على الدخول في مجال التصنيع. إن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن تدفع نحو إقامة قاعدة صناعية وطنية قادرة على إنتاج مبيدات آمنة وفعالة وبأسعار مناسبة، تلبي احتياجات المزارعين وتحد من ظاهرة الغش والتهريب التي تضر بالاقتصاد الوطني والبيئة على حد سواء.
ووفقا لتقرير رسمي صادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فيبلغ حجم استهلاك مصر السنوي من المبيدات نحو 10 آلاف طن ضمن سوق عالمي يتجاوز خمسة ملايين طن، بينما حققت الدولة تقدما كبيرا في تأهيل واعتماد مطبقي المبيدات حيث تم تدريب أكثر من 30 ألف مطبق حتى الآن، مع خطة للوصول إلى 50 ألفا في غضون السنوات المقبلة حيث يلعب مطبقي المبيدات دورا هاما في الاستخدام الأمن والمناسب للمبيدات الزراعية وفقا لمعايير تحمي البيئة والإنسان من آثار متبقيات المبيدات، كما تشير التوقعات إلى نمو سوق الحماية الزراعية في مصر ليصل إلى نحو 26 مليون دولار بحلول 2030، بما يعكس توسعًا مستمرًا في بنية الحماية الزراعية وتزايد الاعتماد على الحلول البيئية الآمنة.
فيما يقول الدكتور شريف ايوب المدير الاقليمي للتسويق بشركة كفر الزيات للمبيدات ان السبب الاساسي لتأخر تصنيع المادة الفعالة محليا يرجع الى ان هذه الصناعة تحتاج الى استثمارات ضخمة، وخبرات تقنية عالية، وبنية تحتية صناعية وبيئية آمنة، بالاضافة الى ارتفاع تكلفة معالجة المخلفات، الى جانب اشتراطات بيئية صارمة يجب الالتزام بها.
ويؤكد ان تكنولوجيا تصنيع المواد الفعالة محتكرة عالميا من قبل شركات دولية كبرى، ونقل هذه التكنولوجيا لا يتم بقرار صناعي سريع، بل يتطلب شراكات رسمية وتراخيص خاصة، ومحادثات ومناقشات مطولة مع الاطراف المالكة للتكنولوجيا.
ويضيف الى ان الاجراءات التنظيمية تمثل تحديا اضافيا، حيث تستغرق عملية تسجيل المبيد في مصر ما يقرب من عامين الى ثلاثة اعوام، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في هذا القطاع بسبب بطء دورة رأس المال وتأخر دخول المنتج الى السوق.
و يشير ان السوق المصري مهيأ لتقبل المنتج المحلي حال اثبات جودته وفعاليته بما يماثل المنتج المستورد، وذلك من خلال اجراء تجارب حقلية حقيقية وتقديم دعم فني فعال، مؤكدا ان السعر وحده لا يكفي لبناء ثقة المزارع، وان النتائج الحقلية المشاهدة تظل العامل الاهم في اتخاذ قرار الاستخدام.
وحول اثر التوطين الجزئي ، يقول ان الاقتصار على تصنيع المستحضرات فقط يحقق تأثيرا محدودا على الاسعار على المدى القصير، موضحا ان الانخفاض الحقيقي والمستدام في الاسعار لن يتحقق الا من خلال تصنيع المادة الفعالة محليا، مدعوما بشراكات تكنولوجية حقيقية، وتوافر معامل جودة معتمدة، وحوافز حكومية ملموسة وقوية وسريعة.
ويؤكد ان مفاتيح النجاح الحقيقي لتوطين صناعة المبيدات في مصر تتمثل في تسريع الاجراءات التنظيمية مع الحفاظ الكامل على عوامل الامان، وتقديم حوافز حكومية مباشرة مثل خفض الضرائب، وتشجيع الشراكات مع الشركات الاجنبية لنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية، الى جانب توافر معامل محلية مرجعية معتمدة لضمان الجودة، بما يحقق توطينا حقيقيا وجادا لهذه الصناعة الاستراتيجية.

