النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ملفات إبستين تُربك داونينغ ستريت.. استقالات داخل حكومة ستارمر وتساؤلات متصاعدة حول مستقبل القيادة البريطانية

إبستين
أمل الصنافيري -

فجرت الدفعة الجديدة من الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين موجة جدل سياسي عارمة في بريطانيا، بعدما كشفت عن أسماء وعلاقات أعادت فتح ملف المساءلة الأخلاقية والسياسية داخل دوائر الحكم.

ومع تصاعد الضغوط الإعلامية، باتت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تواجه اختباراً حساساً قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي نضال خضرة أن الحديث عن تداعيات مباشرة على ستارمر لا يزال مبكراً، مشيراً إلى أن حجم التأثير سيتوقف على طبيعة الوثائق التي سيفرج عنها لاحقاً، ومدى تفاعل الشارع البريطاني معها.

وأكد خضرة أنه لا توجد حتى الآن أدلة قانونية تثبت تورط ستارمر أو علمه المسبق بأي تفاصيل ذات صلة، لكنه لفت إلى أن الأزمة تحرج الخطاب السياسي الذي تبناه رئيس الوزراء، والقائم على النزاهة والشفافية وسيادة القانون، خاصة إذا ما طالت الاتهامات شخصيات قريبة من دوائر صنع القرار.

وخلال الأيام الماضية، أعلن مورجان ماك سويني، كبير مستشاري ستارمر، استقالته، تبعه المسؤول الإعلامي في رئاسة الوزراء تيم آلان، في خطوة اعتبرت محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع اتساع رقعتها.

غير أن هذه الاستقالات لم توقف سيل التكهنات، إذ تصدرت احتمالات استقالة ستارمر نفسه عناوين الصحف البريطانية، رغم غياب اتهامات رسمية مباشرة بحقه.

المفارقة اللافتة أن التداعيات في المملكة المتحدة جاءت أكثر حدة مقارنة بالولايات المتحدة، حيث لم تُسفر التطورات الأخيرة عن تأثير مماثل على النخبة السياسية، رغم أن الجرائم المنسوبة إلى إبستين وقعت هناك.

وهو ما أعاد النقاش حول اختلاف معايير المحاسبة السياسية بين البلدين، ودور الصحافة والرأي العام في دفع عجلة المساءلة.

ويرى مراقبون أن مستقبل الأزمة سيعتمد على مسارين متوازيين: الأول قانوني مرتبط بمحتوى الوثائق الجديدة، والثاني سياسي يتصل بقدرة ستارمر على إدارة الأزمة واستعادة الثقة.

فنجاحه في تعزيز صورة بريطانيا كدولة مؤسسات بعيدة عن الابتزاز أو الشبهات قد يخفف من حدة الضغوط، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى تعميق العاصفة السياسية التي تهدد استقرار حكومته.