كيف تنظر إسرائيل لمفاوضات أمريكا وإيران؟

كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، عن نظرة إسرائيل للمفاوضات التي تُجرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، موضحة أنه بالنسبة لتل أبيب لم يعد المسار الدبلوماسي بديلًا عن العمل العسكري، بل تحول إلى أداة تكتيكية تهدف إلى استنزاف المشروعية السياسية لطهران، وتهيئة الرأي العام الدولي لتقبل ضربة عسكرية محتملة.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «معاريف» عن تحول بنيوي في عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي، إذ لم تعد إسرائيل تكتفي بالشراكة الاستراتيجية التقليدية مع واشنطن، بل بات خيار التحرك المنفرد مطروحًا كسيناريو واقعي وقابل للتنفيذ، حتى وإن ترتب عليه صدام دبلوماسي مع البيت الأبيض.
ويستند هذا التحول، بحسب تحليل «المرسي» إلى قناعة راسخة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مفادها أن أي اتفاق نووي ناقص يشكل تهديدًا وجوديًا مكتمل الأركان، إذ إن معالجة الملف النووي بمعزل عن الصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية الإيرانية -من لبنان إلى اليمن- تعني، من وجهة نظر تل أبيب، شرعنة مصادر التهديد الأخرى ومنحها غطاءً دوليًا غير مباشر.
وفي خضم هذا المشهد المتأزم، يلفت دينيس سيترينوفيتش، كبير الباحثين في معهد آبا إيبان الإسرائيلي، الأنظار إلى ملاحظة ذات دلالة سياسية، إذ يشير إلى أن فترات إبداء ترامب مرونة تجاه المسار الدبلوماسي مع إيران غالبًا ما تتزامن مع تصاعد وتيرة التسريبات الإعلامية المرتبطة بفضيحة جيفري إبستين، بحسب ترجمة الدكتورة شيماء المرسي.
وذكرت أنه لا يمكن -وفق هذا المنطق التحليلي- التعامل مع هذا التزامن بوصفه مصادفة زمنية محضة، بل كجزء من ديناميات ضغط سياسي داخلي تهدف إلى تصوير أي انفتاح على طهران باعتباره علامة ضعف، ودق إسفين بين ترامب وقاعدته الانتخابية الصلبة، ولا سيما التيار الإنجيلي الذي يرى في إيران تهديدًا وجوديًا يستدعي الحسم لا المساومة.
وبناءً على ذلك، أكدت الدكتورة شيماء المرسي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه في مأزق استراتيجي مزدوج، فإذا أبرم اتفاقًا لا يفي بالمعايير الإسرائيلية الصارمة، واجه اتهامات بالضعف أو التفريط من أقرب حلفائه. وإذا انزلق إلى خيار الحرب، خاطر باستنساخ كوابيس فيتنام والعراق، بما قد يؤدي في النهاية إلى تقويض إرثه الاقتصادي الذي يمثل حجر الزاوية في خطابه ووعوده الانتخابية.

