بعد أزمة «جلد المتوفى».. ما حكم التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة؟

نسمه غلاب -
بعد أزمة مقترح التبرع بالجلد والأنسجة البشرية التي تقدمت بها أحد نائبات مجلس الشيوخ، وأثارت جدلا واسعا في الرأي العام، حيث تصدرت محركات البحث تساؤلات عدة عن مدى جواز وحكم الشرع في التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة.
واستقرت معظم المجامع الفقهية ودور الإفتاء مثل الأزهر، دار الإفتاء المصرية، على جواز التبرع بالأعضاء، سواء كان المتبرع حيا أم ميتا، باعتباره من قبيل التعاون على البر والإحسان وتفريج الكرب، بشرط عدم الإضرر بالمتبرع المواققة الطوعية كونه الوسيلة الطبية الوحيدة لإنقاذ حياة المريض.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد سعيد عطالله، من علماء وزارة الأوقاف، أنه فيما يتعلق بمسألة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة (الإيصاء)، أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها خمسة شروط صارمة، وهي: الإرادة الحرة بمعنى أن يكون الإيصاء بإرادة المتبرع دون أي ضغط، وألا يكون هناك مقابل مادي، فضلاً عن عدم اختلاط الأنساب، وألا يشمل التبرع أعضاء قد تتسبب في اختلاط الأنساب مثل الأعضاء التناسلية.
وأكد العالم الازهري على احترام رغبة الموصي، وأن يتم الالتزام بما أوصى به المتوفى، سواء كان التبرع لشخص محدد أو بشكل مطلق، وأخيرا عدم التمثيل بالجسد، مع الحرص ألا يؤدي أخذ الأعضاء إلى التمثيل بجسد المتوفى، لأن الإسلام أمر بالحفاظ على حرمة جسد الميت كما هو في حياته.
أما فيما يتعلق بتجارة وبيع الأعضاء البشرية، فإن الدين الإسلامي يُحرّم بشكل قاطع بيع الأعضاء، مشيرًا إلى أن الفقر أو ضيق الحال ليس مبررًا شرعيًا لهذا الفعل.
واستشهد "عطالله"، خلال تصريحات تلفزيونية، بحديث نبوي شريف يؤكد أن الإنسان سيُسأل يوم القيامة عن جسده، موضحًا أن دار الإفتاء المصرية أصدرت فتوى تؤكد التحريم القطعي لبيع الأعضاء، لأن الإنسان لا يملك جسده، بل هو أمانة من الله.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وخلق جسده بتوازن ودقة متناهية، مشيراً إلى أن أي نقص في هذا التوازن يؤثر على صحة الإنسان.

