النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

حماس تصعد: لن نتخلى عن السلاح وغزة لن تحكمها أي قوة أجنبية

خالد مشعل، القيادي في حركة حماس
هالة عبد الهادي -

أكد خالد مشعل، القيادي البارز في حركة حماس ورئيس مكتبها السياسي في الخارج، أن الحركة لن تتخلى عن سلاحها، ولن تقبل بأي شكل من أشكال الحكم الأجنبي في قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، التي تتضمن بنودًا تتعلق بنزع سلاح الحركة وترتيبات دولية لإدارة القطاع.

وشدد مشعل، في تصريحات أدلى بها اليوم الأحد، على رفض ما وصفه بمحاولات تجريم المقاومة، قائلاً إن المساس بسلاح المقاومة أو بمن حمله وقاتل به أمر لا يمكن القبول به. وأضاف أن وجود الاحتلال يفرض استمرار المقاومة، معتبرًا أن مقاومة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق مشروع تكفله القوانين الدولية، وتحفظه ذاكرة الأمم وتقره الشرائع السماوية.

ويأتي موقف مشعل في أعقاب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، بعد حرب مدمرة استمرت قرابة عامين، استندت إلى خطة أميركية حظيت لاحقًا بدعم مجلس الأمن الدولي. ونصت المرحلة الأولى من الاتفاق على وقف الأعمال القتالية، وتبادل الرهائن والمعتقلين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية في قطاع غزة، إلى جانب السماح بدخول المساعدات الإنسانية.

وبدأت المرحلة الثانية من الاتفاق رسميًا في 26 يناير، عقب العثور على جثمان آخر رهينة إسرائيلي في قطاع غزة. وتنص هذه المرحلة على نزع سلاح حركة حماس، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، إضافة إلى نشر قوة استقرار دولية تتولى مهام تأمين غزة والمساهمة في تدريب وحدات من الشرطة الفلسطينية.

وبموجب الخطة، جرى الإعلان عن تشكيل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويضم شخصيات دولية للإشراف على إدارة قطاع غزة، إلى جانب لجنة تكنوقراط فلسطينية تُكلّف بإدارة الشؤون اليومية للقطاع.

وفي هذا السياق، دعا مشعل مجلس السلام إلى تبني مقاربة متوازنة تضمن إعادة إعمار قطاع غزة وتدفق المساعدات الإنسانية إلى سكانه البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة، محذرًا في الوقت ذاته من أن الحركة لن تقبل بأي صيغة تعيد فرض الوصاية أو الانتداب على الأراضي الفلسطينية.

وأكد مشعل تمسك الحركة بما وصفه "الثوابت الوطنية"، ورفضه لأي تدخل خارجي في تقرير مستقبل غزة، مشددًا على أن الفلسطينيين وحدهم من يحق لهم إدارة شؤونهم. وقال :"إن غزة لأهلها، وفلسطين لأبنائها"، معتبرًا أن مهمة إدارة المرحلة المقبلة يجب أن تقع على عاتق قيادة فلسطينية جامعة تمثل مختلف القوى الحية في المجتمع، وليس حركة حماس وحدها.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة التمسك بمطلب نزع سلاح حماس بالكامل وتحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، في حين تشير الحركة إلى إمكانية بحث تسليم سلاحها ضمن إطار سلطة فلسطينية مستقبلية متوافق عليها.

ويقدّر مسؤولون إسرائيليون أن حركة حماس لا تزال تضم نحو 20 ألف مقاتل، وتحتفظ بما يقارب 60 ألف قطعة سلاح خفيف داخل قطاع غزة، وهو ما يبقي ملف نزع السلاح أحد أعقد ملفات المرحلة المقبلة من الاتفاق.