تصدرت التريند.. القصة الكاملة لمقترح التبرع بـ«الجلود البشرية» بعد الوفاة

نسمه غلاب -
أثار مقترح برلماني بشأن التبرع بالجلد والأنسجة البشرية بعد الوفاة، ضجة كبيرة وحالة من الجدل والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث انتقده العديد من رواد السوشيال ميديا، معتبرين أن صاحبة المقترح تسعى لزيادة دخل الدولة على حساب جثث المصريين.
بداية الواقعة التي تصدرت التريند خلال الساعات القليلة الماضية، عقب طرح مقترح برلمانى قدمته النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، يهدف إلى تأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، تعزيزا لمنظومة الرعاية الصحية، لإنقاذ مئات الأرواح سنوياً، ويستهدف هذا المقترح تعزيز ثقافة التبرع وتيسير إجراءاته، بما يدعم علاج مرضى الحروق، وسط دعم طبي متزايد ودعوات إنسانية ودينية لتغيير الثقافة المجتمعية تجاه الملف.
وحسب تصريحات النائبة فأن المقترح يهدف إلى إنهاء الاعتماد على استيراد الأنسجة البشرية من الخارج ، الذي يكلف الدولة نحو مليون جنيه للحالة الواحدة ، واستبداله بمنظومة وطنية مستدامة قادرة على إنقاذ مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنوياً.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقترح نائبة الشيوخ للتبرع بالجلد، وسط جدلاً واسعاً بين مؤيد لهذا المقترح لكونه قفزة طبية وإنسانية، وبين معارض يتخوف من ثقافياً ودينياً، وتساؤلات حول إمكانية تطبيقه وجوازه طبياً وقانونياً.
الجدل الذي صاحب مقترح التبرع بالجلد، جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين.
وأوضحت صاحبة المقترح أن إنشاء بنك للأنسجة، على غرار النموذج الإسباني الرائد عالمياً، سينقذ مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنوياً من الموت أو الإعاقة الدائمة، وسيوفر على الدولة ملايين الجنيهات، ويضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في مجال الصحة العامة.
وأشارت النائبة على أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالجلد والأنسجة بعد الوفاة ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.
وتوضيحا للجدل المثار حول مقترح التبرع بالجلد والأنسجة بعد الوفاة، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إن مقترح التبرع بالجلد والأنسجة بعد الوفاة يُعد خطوة إنسانية مهمة تسهم في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى، خاصة مصابي الحروق، مؤكدًا أن تقديم هذا النوع من العلاج لا يتم إلا من خلال عمليات زرع الجلد.
وأكد أن التبرع بالجلد بعد الوفاة أمر محمود، وينظمه القانون المصري، لافتًا إلى أن المؤسسات الدينية كانت قد أقرت جواز التبرع بعد الوفاة حتى قبل صدور التشريعات المنظمة لذلك.
ومن جانبها أكدت الدكتورة هبة السويدي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر،خلال تصريحات تلفزيونية، أن التبرع بالجلود لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، وأن الجلد أكبر عضو في الجسم، وأن هذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري.
دار الإفتاء تحسم الجدل حول التبرع بالجلد والأنسجة البشرية بعد الوفاة
حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل المثارة حول جواز التبرع بالجلد والأنسجة البشرية بعد الوفاة ، مؤكدة أن التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال.
وأوضحت دار الإفتاء أن الانتفاع بجلد الإنسان المتوفى أو أعضائه لإنقاذ حياة الآخرين يعد من أسمى صور الصدقة الجارية، بشرط التحقق من الوفاة تحققا شرعياً كاملاً، وألا يؤدي النقل إلى امتهان كرامة الآدمي أو تحويل جسده إلى سلعة.

