النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

التأمين السيبراني وأهميته في العصر الرقمي

اتحاد شركات التأمين المصرية
محمد زهير -

في ظل الثورة الرقمية التي نعيشها، أصبحت الشركات والحكومات والأفراد يعتمدون بشكل متزايد على البنية التحتية الرقمية. هذا الاعتماد المتزايد يجلب معه فرصاً هائلة للابتكار والنمو، ولكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مجموعة معقدة ومتطورة من المخاطر السيبرانية. من هجمات برامج الفدية إلى اختراقات البيانات وسرقة الهوية، يمكن أن تكون تداعيات الهجمات السيبرانية مدمرة، ليس فقط من الناحية المالية ولكن أيضاً على سمعة المؤسسات وثقة العملاء.

برز التأمين السيبراني كأداة حيوية لإدارة هذه المخاطر المتزايدة. فهو يوفر حماية مالية ضد الخسائر الناجمة عن الحوادث السيبرانية، مما يساعد المؤسسات على التعافي بسرعة والحفاظ على استمرارية الأعمال.

وتهدف هذه النشرة إلى تقديم تحليل شامل للتأمين السيبراني، مع تسليط الضوء على أهميته الاستراتيجية في العصر الرقمي ، واستعراض المشهد الحالي لسوقه العالمي .

أهمية التأمين السيبراني في العصر الرقمي

أصبح التأمين السيبراني ضرورة ملحة لجميع الشركات مع تزايد أخطار الهجمات الإلكترونية على التطبيقات، والأجهزة والشبكات والمستخدمين. ذلك لأن اختراق البيانات أو فقدانها أو سرقتها قد يؤثر بشكل كبير على الأعمال، بدءًا من فقدان العملاء وصولًا إلى الإضرار بالسمعة والإيرادات.

قد تتحمل الشركات أيضاً مسؤولية الأضرار الناجمة عن فقدان أو سرقة بيانات أطراف ثالثة. ويمكن لوثيقة تأمين إلكتروني أن تحمي الشركة من الهجمات الإلكترونية، بما في ذلك أعمال الإرهاب الإلكتروني، وتساعد في معالجة الحوادث الأمنية.

على سبيل المثال، اخترق قراصنة شبكة بلاي ستيشن تابعة لشركة رائدة في مجال الإلكترونيات عام 2011، وكشفوا بيانات 77 مليون مستخدم. كما منع الهجوم مستخدمي الشبكة من الوصول إلى الخدمة لمدة 23 يومًا. تكبدت الشركة خسائر تجاوزت 171 مليون دولار، كان من الممكن تغطيتها بتأمين إلكتروني. إلا أنها لم تكن تملك وثيقة تأمين، فاضطرت إلى تحمل التكاليف الكاملة للأضرار الإلكترونية، مما يوضح أهمية الاستعداد للأمن السيبراني عند تقييم احتياجات التأمين الإلكتروني.

ويمكن تلخيص هذه الأهمية في عدة نقاط رئيسية:

الحماية المالية من الخسائر السيبرانية

تتراوح تكاليف الحوادث السيبرانية من ملايين إلى مليارات الدولارات، وتشمل هذه التكاليف، استعادة البيانات، الإشعارات القانونية، الغرامات التنظيمية، وتعويضات الأضرار. ويوفر التأمين السيبراني شبكة أمان مالية تغطي هذه التكاليف، مما يقلل من العبء المالي على الشركات.

دعم استمرارية الأعمال

يمكن أن تؤدي الهجمات السيبرانية إلى توقف العمليات التجارية لفترات طويلة، مما يؤثر على الإنتاجية والإيرادات. تساعد وثائق التأمين السيبراني في تغطية خسائر توقف الأعمال وتكاليف استعادة الأنظمة، مما يضمن عودة سريعة للعمليات.

تعزيز المرونة السيبرانية

غالباً ما تتطلب شركات التأمين السيبراني من عملائها تطبيق معايير أمنية معينة للحصول على التغطية. مما يدفع المؤسسات إلى تحسين دفاعاتها السيبرانية، مما يعزز مرونتها وقدرتها على مقاومة الهجمات.

الامتثال التنظيمي

مع تزايد اللوائح المتعلقة بحماية البيانات والخصوصية، تواجه الشركات غرامات باهظة في حالة عدم الامتثال. يمكن أن يغطي التأمين السيبراني بعض هذه الغرامات ويساعد في تلبية متطلبات الإبلاغ عن الحوادث.

حماية السمعة وثقة العملاء

يمكن أن يؤدي اختراق البيانات إلى تآكل ثقة العملاء والإضرار بسمعة الشركة على المدى الطويل. ويساعد التأمين السيبراني في إدارة الأزمات والتواصل مع العملاء المتضررين، مما يساهم في استعادة الثقة.

مشهد المخاطر السيبرانية - العوامل الرئيسية للخسائر

شهدت طبيعة التهديدات السيبرانية تغيرًا كبيرًا؛ إذ انتقلت الهجمات من أساليب عشوائية إلى هجمات دقيقة تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد أسهم انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في تسهيل تنفيذ الهجمات الإلكترونية، ما أدى إلى زيادة كبيرة في محاولات الاحتيال باستخدام تقنيات التزييف العميق، إلى جانب تصاعد حملات التصيد الاحتيالي المتطورة. كما تطورت هجمات برامج الفدية من مجرد تشفير البيانات إلى أساليب ابتزاز مزدوج تعتمد على تهديد الضحايا بتسريب بياناتهم. ونتيجة لذلك، ورغم استقرار عدد المطالبات التأمينية أو تراجعه في بعض الحالات بفضل تحسن إجراءات الحماية، فإن تكلفة الحوادث الناجحة لا تزال في ارتفاع، مدفوعة بتعقيدات مسؤوليات حماية البيانات وتزايد الغرامات التنظيمية.

ويُظهر مشهد المخاطر السيبرانية زيادة في حجم وتأثير الهجمات السيبرانية وحوادث الأمن السيبراني، حيث تتسبب أربعة أنواع من الهجمات في الجزء الأكبر من الخسائر السيبرانية:

هجمات برامج الفدية:

لا تزال برامج الفدية السبب الرئيسي لخطورة مطالبات التأمين السيبراني. ففي عام 2024، تورطت برامج الفدية في 44 %من جميع اختراقات البيانات و 75% من اختراقات الأنظمة. ورغم أن وتيرة مطالبات برامج الفدية قد بدأت تستقر، إلا أن تكلفة هذه المطالبات لا تزال في ازدياد.

وهناك اتجاه متزايد نحو ارتكاب الجرائم الإلكترونية، من قبل المنصات والبرامج الخبيثة القائمة على الاشتراك وأدوات الاختراق المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتساهم هذه التطورات في تسهيل دخول قطاع برامج الفدية الإجرامية. ومن المتوقع زيادة وتيرة هجمات برامج الفدية وأتمتتها وتطورها. وسيساهم الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، في تعزيز نطاقها وسرعتها ودقتها.

وتُظهر بيانات مطالبات شركة ميونخ ري الترتيب التالي لخسائر برامج الفدية حسب القطاع :

علاوة على ذلك، لاحظ فريق تحليل بيانات الأمن السيبراني بالشركة أن برامج الفدية الخبيثة هي السبب الرئيسي لخسائر التأمين السيبراني. وقد تبين مجدداً أن قطاع التصنيع هو القطاع الذي يسجل أعلى نسبة من مطالبات برامج الفدية الخبيثة من بين جميع المطالبات في هذا القطاع، بينما يحتل قطاع الرعاية الصحية المرتبة الثانية.

الاحتيال (عن طريق اختراق البريد الإلكتروني)

بينما تتصدر برامج الفدية عناوين الأخبار بسبب طبيعتها التخريبية، يُعدّ اختراق البريد الإلكتروني للأعمال آفةً خفيةً تُؤدي إلى زيادة عدد المطالبات. ففي عام 2024، شكّلت كلٌّ من عمليات اختراق البريد الإلكتروني للأعمال و عمليات الاحتيال في تحويل الأموال 60 % من إجمالي مطالبات التأمين السيبراني التي أبلغت عنها إحدى كبرى شركات التأمين.

تطورت هجمات انتحال شخصية المدير التنفيذي من مجرد عمليات احتيال بسيطة إلى اختراق معقد لبريد الموردين الإلكتروني. حيث يقوم المهاجمون باختراق حسابات البريد الإلكتروني للموردين الموثوق بهم وإدخال تعليمات دفع احتيالية في سلاسل فواتير شرعية.

ويستخدم المهاجمون قنوات متعددة (البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية، وتطبيقات المراسلة) بهدف إغراء الأفراد المستهدفين باستخدام أجهزة شخصية أقل أمانًا، متجاوزين بذلك ضوابط الأمان على مستوى الشركات، وفي النهاية تبادل المعلومات الحساسة دون رقابة من الشركة. ومن الشركات المحلية الصغيرة إلى المؤسسات الكبيرة والمعاملات المباشرة، لا تزال عمليات الاحتيال عبر البريد الإلكتروني التجاري واختراق الاتصالات التجارية منتشرة على نطاق واسع.

اختراق البيانات:

لا تزال خروقات البيانات عند مستويات مرتفعة، حيث ارتفع متوسط تكلفة الخرق بنسبة 10% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 4.88 مليون دولار أمريكي. وبشكل خاص (ولكن ليس حصراً) في الولايات المتحدة، أصبحت الدعاوى القضائية التي تلي خروقات البيانات الحساسة شائعة، وعادةً ما تُسفر عن تسويات يحصل فيها الضحايا الأفراد على مبالغ زهيدة، والتي قد تصل إلى ملايين الدولارات في سياق الدعاوى الجماعية. ومن المتوقع أن تُسهم المزيد من القوانين واللوائح التنظيمية ومتطلبات الامتثال الأكثر صرامة في تعزيز هذا التطور.

بعد اختراقات البيانات، تُعرض بيانات التعريف الشخصية المسربة والمعلومات الحساسة، مثل بيانات تسجيل الدخول، للبيع بشكل متكرر على منتديات الإنترنت المظلم. وغالباً ما يمهد ذلك الطريق لمزيد من الهجمات الإلكترونية أو الأنشطة الاحتيالية.

نقاط ضعف سلاسل التوريد

يُعدّ ضعف سلاسل التوريد أحد أخطر المخاطر السيبرانية، إذ يُصنّفها المجرمون والجهات المدعومة من الدول على حدّ سواء كنقطة ضعفٍ رئيسية في الاقتصادات والبنية التحتية. وستستمرّ المعوقات الرقمية في تشكيل مخاطر جسيمة، بدءًا من اختراق البرمجيات، مرورًا باختراق مزوّدي الخدمات، وصولًا إلى انقطاع الخدمات الفردية، وهي مخاطر شائعة جدًا في سلاسل التوريد.

وقد أدى ترابط الاقتصاد الرقمي إلى جعل هجمات سلاسل التوريد وسيلةً مفضلةً لتحقيق أقصى قدر من التأثير. فمن خلال اختراق مورد برامج واحد أو مزود خدمة مُدارة، يستطيع المهاجمون الوصول إلى مئات أو آلاف العملاء.

و قد تضاعفت نسبة الانتهاكات التي تشمل أطرافًا ثالثة من 15% في عام 2023 إلى 30% في عامي 2024/2025.

المشهد الحالي لسوق التأمين السيبراني العالمي

شهد قطاع التأمين السيبراني نموًا اقتصاديًا مطردًا. ففي عام 2024، قُدّر حجم السوق العالمي بنحو 15.3 مليار دولار أمريكي. ووصل إلى 16.3 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب ثابت ميّز القطاع لأكثر من عقد. وبالنظر إلى المستقبل، لا تزال توقعات القطاع متفائلة. ويتوقع المحللون أن يتضاعف حجم السوق بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن 10%

وبالرغم من أن حجم سوق التأمين السيبراني العالمي يعكس نموًا ملحوظًا، لكنه لا يزال يمثل نسبة ضئيلة تقل عن 1% من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات على مستوى العالم، ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة في الحماية التأمينية. وفي حين أصبحت الشركات الكبرى تعتمد على التأمين السيبراني كجزء أساسي من استراتيجيات إدارة المخاطر، لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للهجمات، نتيجة ضعف إمكاناتها المالية وافتقارها في كثير من الأحيان إلى أنظمة حماية رقمية متقدمة.

فجوة الحماية العالمية: أزمة في القدرة على الصمود

وراء أرقام النمو المعلنة، تكمن حقيقة مقلقة: هي اتساع الفجوة بين الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية والخسائر المؤمّن عليها. وتشكل هذه الفجوة في الحماية الإلكترونية تهديداً خطيراً للاستقرار الاقتصادي العالمي.

تشير التقديرات إلى أن 47%فقط من المؤسسات المؤهلة حول العالم لديها وثيقة تأمين مستقلة ضد الجرائم الإلكترونية. ويتضح هذا التفاوت بشكل أكبر عند تحليل نسبة الأثر الاقتصادي إلى الخسائر المؤمن عليها. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، ارتفع الأثر الاقتصادي للجرائم الإلكترونية بنحو 250 %خلال السنوات الأربع الماضية. في المقابل، لم يزد أثر الخسائر التي تحملتها شركات التأمين إلا بنسبة 70% وهذا يعني وجود فجوة في القدرة على الصمود تتجاوز 3:1 ، أي أنه مقابل كل دولار من الخسائر التي يغطيها التأمين، هناك 3 دولارات يتحملها الضحية أو المستهلك.

تتمثل أسباب هذه الفجوة في:

1. التكلفة: بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، تُعتبر تكلفة أقساط التأمين باهظة، حتى في ظل سوق متراجع. ويشير 34% من الكيانات غير المؤمن عليها إلى التكلفة باعتبارها العائق الرئيسي.

2. التعقيد: أصبحت عملية تقديم طلبات التأمين السيبراني شاقة، وغالبًا ما تتطلب عمليات تدقيق فنية مفصلة تكافح المؤسسات الصغيرة لإكمالها.

3. الوعي: يعاني قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من عقلية "لن يحدث لي" المستمرة. 40% ممن لا يملكون تأميناً يصرحون بأنهم بحاجة إلى إجراء المزيد من البحث، مما يشير إلى قصور في التوعية بالسوق.

4. قيود التغطية: إن استثناءات أعمال الحرب والهجمات المدعومة من الدول وفشل البنية التحتية القديمة تخلق حالة من عدم اليقين بشأن قيمة المنتج.

لا تُمثل هذه الثغرة في الحماية مجرد فرصة ضائعة لزيادة الإيرادات لشركات التأمين، بل هي ثغرة هيكلية. فالكيانات غير المؤمن عليها أقل قدرة على النجاة من هجوم فدية كبير أو اختراق بيانات. وقد يؤدي فشلها إلى سلسلة من التداعيات عبر سلاسل التوريد، مما يؤثر على الكيانات المؤمّن عليها ويضاعف الخسائر الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن الحوادث الإلكترونية.

الذكاء الاصطناعي .. سلاح ذو حدين

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مزدوجاً في مشهد الأمن السيبراني والتأمين. فمن ناحية، يعزز قدرات المهاجمين، مما يجعل الهجمات أكثر سرعة ودقة وتطوراً. ومن ناحية أخرى، يوفر الذكاء الاصطناعي أدوات قوية للدفاع السيبراني، مثل أنظمة الكشف عن التهديدات وتحليل السلوك. بالنسبة لشركات التأمين، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تقييم المخاطر، تسعير الوثائق، ومعالجة المطالبات، ولكنه أيضاً يزيد من تعقيد نمذجة المخاطر بسبب التهديدات المتطورة.

يُعدّ استخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع الوسيلة الأكثر فعالية لخفض تكاليف الاختراقات الأمنية وتقليص دورة حياتها. فقد وفّرت المؤسسات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي والأتمتة على نطاق واسع في عملياتها الأمنية ما متوسطه 2.22 مليون دولار أمريكي لكل اختراق مقارنةً بتلك التي لم تستخدمهما. تُمكّن هذه الأدوات من الكشف عن الحالات الشاذة بشكل أسرع، وإجراء تحليل جنائي أكثر كفاءة، مما يُساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة الكشف عن الاختراق ، والتي يبلغ متوسطها 1.47 مليون دولار أمريكي لكل حادثة.

قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 227 لسنة 2025 بشأن إلزام الشركات والجهات التي تزاول الأنشطة المالية غير المصرفية بالتجهيزات والبنية التكنولوجية وتعزيز الأمن السيبراني لديها.

في إطار مواكبة التطورات المتسارعة في مجال التحول الرقمي، وحرص الهيئة العامة للرقابة المالية على حماية بيانات المتعاملين وسلامة الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في تقديم الخدمات المالية. و حرصاً من الهيئة على تبنّي أفضل الممارسات الدولية في مجالات حوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة المخاطر السيبرانية، بما يسهم في تعزيز الثقة بالسوق وحماية استقراره ورفع جاهزية الشركات لمواجهة التهديدات السيبرانية المحتملة. أصدر مجلس إدارة الهيئة القرار رقم 227 لسنة 2025 بشأن إلزام الشركات والجهات التي تزاول الأنشطة المالية غير المصرفية بالتجهيزات والبنية التكنولوجية وتعزيز الأمن السيبراني لديها.

وتضمن القرار مجموعة من المتطلبات والضوابط الهادفة إلى تعزيز منظومة الأمن السيبراني ورفع كفاءة البنية التكنولوجية لدى الشركات المرخص لها بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية.

وألزم القرار الشركات والجهات التي تحددها الهيئة والمرخص لها بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أنظمتها ومعلوماتها الحساسة، بما في ذلك تطوير التجهيزات والبنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات ووسائل الحماية والتأمين وفقًا للمعايير المنصوص عليها بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 139 لسنة 2023.

كما أوجب القرار على هذه الشركات إعداد دليل شامل للسياسات والإجراءات الخاصة بأمن المعلومات، واعتماده من مجلس الإدارة، وإرساله إلى الهيئة عقب إقراره، إلى جانب إعداد أطر عمل واضحة لحوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة مخاطرها والأمن السيبراني، على أن تعتمد من مجلس الإدارة وتُوافى بها الهيئة فور اعتمادها.

وفي إطار تعزيز الحماية المالية، نص القرار على ضرورة حصول الشركات على وثيقة تأمين ضد مخاطر الأمن السيبراني من إحدى شركات التأمين المرخص لها بالعمل في مصر، على أن يتم تجديدها سنويًا، خاصة للشركات التي تمارس نشاطها عبر المنصات الرقمية أو التطبيقات الإلكترونية.

وبموجب القرار، تلتزم الشركات المخاطبة بإجراء اختبار اختراق دوري (Penetration Test) وإعداد تقارير سنوية حول أمن المعلومات، بما يضمن تقييم جاهزية الأنظمة واكتشاف الثغرات المحتملة ومعالجتها في الوقت المناسب. كما ألزمت الهيئة الشركات بإرسال تلك التقارير إليها، وأن يتضمن العقد المبرم مع الجهة المنفذة للاختبار التزامًا صريحًا بإحاطة الهيئة بنتائج الاختبارات.

وأكد القرار أن الالتزام بالمتطلبات والضوابط الواردة به يُعد شرطًا أساسيًا لاستمرار الترخيص بمزاولة النشاط، بما يضمن دمج ممارسات الأمن السيبراني ضمن منظومة حوكمة الشركات.

كما منح القرار الشركات – باستثناء شركات التأمين – مهلة زمنية لتوفيق أوضاعها، تمتد إلى ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار لتوفيق أوضاع البنية التكنولوجية، وعام كامل لتوفيق الأوضاع المتعلقة ببقية المتطلبات التنظيمية المنصوص عليها في المادة الأولى من القرار.

رأي اتحاد شركات التأمين المصرية

أصبح التأمين السيبراني أحد الركائز الأساسية لحماية الاقتصاد الرقمي في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي بمختلف القطاعات. فمع تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية والبيانات الإلكترونية، لم تعد المخاطر السيبرانية تهديدًا تقنيًا فحسب، بل تحولت إلى مخاطر مالية وتشغيلية واستراتيجية قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار المؤسسات واستمرارية أعمالها.

ويؤكد الاتحاد أن تطوير سوق التأمين السيبراني في مصر يمثل خطوة ضرورية لدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد رقمي آمن ومستدام، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، وذلك من خلال تعزيز وعي الشركات بأهمية هذا النوع من التغطيات التأمينية، وتشجيع شركات التأمين على تصميم منتجات سيبرانية مرنة تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجه مختلف القطاعات، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.

كما يشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أهمية التكامل بين التأمين السيبراني وإجراءات الأمن السيبراني الوقائية، باعتبار أن التأمين لا يُغني عن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية الآمنة، بل يُكملها ضمن إطار متكامل لإدارة المخاطر. و في هذا الإطار يحرص الاتحاد على تعزيز التعاون بين شركات التأمين والمؤسسات المعنية بالأمن السيبراني، بهدف تطوير قواعد البيانات، والالتزام بالتجهيزات والبنية التكنولوجية وتعزيز الأمن السيبراني لديها. وتحسين آليات تسعير المخاطر، وبناء قدرات فنية متخصصة تسهم في استدامة هذا الفرع التأميني الحيوي.

وانطلاقًا من دوره التوعوي، يؤكد الاتحاد التزامه بمواصلة نشر الوعي التأميني حول المخاطر السيبرانية، ومتابعة التطورات العالمية في هذا المجال، بما يضمن مواكبة السوق المصري لأفضل الممارسات الدولية، وتعزيز قدرة قطاع التأمين على مواجهة تحديات العصر الرقمي بثقة وكفاءة.

في عالم اليوم الذي يعتمد على التكنولوجيا، لا يمكن للمؤسسات أن تنجح إلا إذا عززت دفاعاتها الرقمية بإدارة مخاطر قوية ومتعددة المستويات. ويُعدّ التأمين السيبراني عنصرًا فعالًا في هذا النهج.