النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مخاوف أوكرانية من تحالفات بين أمريكا وروسيا.. ماذا يدور في الخفاء؟

رئيس أوكرانيا
كريم عزيز -

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن محادثات اقتصادية واسعة بين الولايات المتحدة وروسيا قد تؤثر على أوكرانيا، محذرًا من اتفاقيات تُبرم دون مشاركة كييف، وذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري روسي يستهدف قطاع الطاقة، وفي ظل ضغوط أمريكية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس ومساعٍ لتسريع إنهاء الحرب، في وقت تتعثر فيه المفاوضات لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن زيلينسكي قوله إن مصادر استخباراتية أطلعته على وثائق تحدد إطارًا للتعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا، أُطلق عليه اسم «حزمة ديميترييف»، نسبة إلى كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي والحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، والذي كان شخصية محورية في المفاوضات المتعلقة بوقف محتمل لإطلاق النار.

وسبق أن لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تخفيف العقوبات واستئناف التعاون الاقتصادي مع روسيا، باعتبار ذلك حوافز لموسكو للموافقة على وقف الحرب، إلا أن بوتين أكد أن روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا بطريقة أو بأخرى، وبرزت مخاوف زيلينسكي إلى العلن مع شن موسكو غارة جوية واسعة أخرى على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم أزمة البرد في أجزاء واسعة من البلاد، يوم السبت.

كما أسفر الهجوم عن خفض إنتاج محطات الطاقة النووية الأوكرانية، إذ ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان لها، أن النشاط العسكري أثّر على محطات التحويل الكهربائية، وتسبب في فصل بعض خطوط الكهرباء، وكان ديميترييف قام بصياغة خطة سلام من 28 نقطة مع مبعوث ترامب للمحادثات، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، والتي تضمنت أقسامًا لرفع العقوبات تدريجيًا وإنشاء مشاريع تنمية اقتصادية طويلة الأجل بين روسيا وأوكرانيا.

ومع ذلك، أصرّ زيلينسكي، بدعم من القادة الأوروبيين وبعض أعضاء الكونجرس، على ضرورة تشديد نظام العقوبات المفروضة على روسيا بدلًا من ذلك، وذلك لتجويع آلة الحرب الروسية من الإيرادات والمكونات التكنولوجية الغربية، وقال زيلينسكي، خلال إحاطة صحفية: «لسنا على علم بجميع اتفاقياتهم الاقتصادية أو التجارية الثنائية الأمريكيين والروس، لكننا نتلقى بعض المعلومات حول هذا الموضوع».

وأضاف: «هناك أيضًا مؤشرات عديدة، سواء في وسائل الإعلام أو غيرها، على أن بعض هذه الاتفاقيات قد تتضمن قضايا تتعلق بأوكرانيا، مثل سيادتنا أو أمن أوكرانيا. ونحن نؤكد بوضوح أن أوكرانيا لن تدعم أي اتفاقيات من هذا القبيل، حتى وإن كانت محتملة، تُبرَم دون مشاركتنا»، وتأتي تصريحات الرئيس الأوكراني في الوقت الذي تبدو فيه المحادثات الرامية إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية تسير في طريق مسدود بشكل متزايد، لا سيما فيما يتعلق بمسألة من سيسيطر على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، حيث اقترحت الولايات المتحدة إنشاء منطقة اقتصادية حرة، بينما طالب بوتين أوكرانيا بتسليم المنطقة بأكملها، بما في ذلك المناطق التي فشلت روسيا في السيطرة عليها عسكريًا.

نقلت الصحيفة الأمريكية عن زيلينسكي، أن واشنطن اقترحت إنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول شهر يونيو، وأنه يُتوقع أنهم سيضغطون على الأطراف وفقًا لهذا الجدول الزمني. وقال إن الشاغل الرئيسي للأمريكيين هو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في وقت لاحق من هذا العام، وأضاف: «ندرك أنهم سيكرسون كل وقتهم للعمليات الداخلية. الانتخابات، بالنسبة لهم، هي الأهم بلا شك. دعونا لا نكون ساذجين. يقولون إنهم يريدون تحقيق كل شيء بحلول يونيو، وسيبذلون قصارى جهدهم لضمان انتهاء الحرب بهذه الطريقة».

وبشكل منفصل، ناقش مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون هدفًا آخر يتمثل في التوصل إلى اتفاق بحلول شهر مارس، على أن تجري الانتخابات الوطنية والاستفتاء على اتفاقية السلام المقترحة في شهر مايو، حسبما أفادت وكالة «رويترز»، ونقلت الوكالة عن أحد مصادرها قوله: «الأمريكيون في عجلة من أمرهم»، مضيفة أن «المفاوضين الأمريكيين حذروا من أن ترامب سيحوِّل تركيزه إلى الانتخابات».