في حالة التصعيد المحتمل مع إيران… هل تتأثر أسعار النفط ومصر؟

سلّط تقرير تحليلي لوكالة بلومبرغ الضوء على تداعيات أي ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، مؤكدًا أن حدوث صدمة حادة في أسعار النفط العالمية ليس أمرًا حتميًا، بل يرتبط بسلسلة من العوامل المعقدة التي تحكم مسار التصعيد وطبيعة الردود المتبادلة في المنطقة.
وأوضح التقرير أن تطور أسعار النفط يعتمد على ثلاث مراحل رئيسية، تتمثل في قدرة النظام الإيراني على تجاوز الضربة الأولى، ثم اختيار رد مؤثر اقتصاديًا بدلًا من الاكتفاء بإجراءات رمزية، وأخيرًا توجيه هذا الرد نحو البنية التحتية النفطية أو الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز، وليس الاقتصار على أهداف عسكرية محدودة التأثير على أسواق الطاقة.
وبالنسبة إلى مصر، يشير التقرير إلى أن أي تصعيد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط سيمثل تحديًا اقتصاديًا مباشرًا، باعتبارها من كبار مستوردي النفط والغاز. فارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 7% و10% قد ينعكس سريعًا على معدلات التضخم، ويزيد من تكلفة الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
كما قد يؤدي التصعيد إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن البحري عبر الممرات الدولية، بما في ذلك المسارات المرتبطة بقناة السويس، وهو ما يضغط على فاتورة الاستيراد ويؤثر على تدفقات التجارة. إضافة إلى ذلك، قد يتسبب عدم اليقين الإقليمي في خروج جزء من الاستثمارات قصيرة الأجل وارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي، بما يزيد العبء على الموازنة العامة والدين الخارجي.
ويرى التقرير أن التأثير قد يمتد أيضًا إلى قطاعي السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، في ظل حساسية الأسواق العالمية تجاه أي توترات أمنية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين وتدفقات النقد الأجنبي.
سيناريو التأثير المؤقت
ورغم هذه المخاطر، تؤكد بلومبرغ أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يظل مرتبطًا بطبيعة الرد الإيراني. ففي حال اقتصرت المواجهة على ردود رمزية دون تعطيل فعلي لإمدادات النفط أو إغلاق مضيق هرمز، قد يكون تأثير ارتفاع الأسعار على مصر مؤقتًا وقابلًا للاحتواء، خاصة مع قدرة الحكومة على إدارة الصدمات قصيرة الأجل عبر سياسات دعم الطاقة وترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الاستيراد.
ويخلص التقرير إلى أن استقرار سوق الطاقة العالمي يظل عاملًا حاسمًا بالنسبة للاقتصاد المصري، وأن أي تصعيد واسع النطاق في المنطقة سيضع ملف الطاقة في قلب التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، بينما يمنح ضبط التصعيد الأسواق فرصة لتفادي صدمة طويلة الأمد.

