ترامب يهدد بريطانيا وكندا.. شرخ داخل المعسكر الغربي وحلفاء واشنطن يفتحون أبواب بكين

أعادت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكل من بريطانيا وكندا طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات الغربية، وحدود الثقة التي باتت تحكم العلاقة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة تفرض على الدول إعادة ترتيب أولوياتها وتحالفاتها.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، أكد الدكتور حامد محمود، مدير مركز أكسفورد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين لم تكن خطوة عادية أو بروتوكولية، بل حملت دلالات سياسية واقتصادية عميقة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الكندي لبكين، وما تردد عن ترتيبات جادة لإطلاق شراكة اقتصادية موسعة بين كندا والصين.
وأوضح الدكتور حامد أن هذه التحركات المتزامنة استفزت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سارع إلى التلويح بفرض عقوبات ورسوم جمركية على كندا، في تعبير واضح عن نهج تصعيدي لا يفرق بين خصوم وحلفاء، وهو ما كشف عن تحول حاد في نظرة واشنطن لعلاقاتها التقليدية.
وأشار إلى أن أهمية هذه التطورات تكمن في أن بريطانيا وكندا تمثلان ركيزتين أساسيتين في النظام الغربي، وعضوين فاعلين في مجموعة السبع الصناعية الكبرى، ما يعكس تصاعد ما يمكن وصفه بـ«الانشقاق الغربي-الأمريكي»، وهو مصطلح لم يكن مطروحًا من قبل، حين كانت الولايات المتحدة تُعد جزءًا لا يتجزأ من الكيان الغربي.
وأضاف أن المشهد الحالي يكشف عن وجود مسارين داخل الغرب: مسار أمريكي منفرد، ومسار أوروبي-كندي يسعى إلى قدر أكبر من الاستقلالية، مدفوعًا بسياسات أمريكية اتسمت بالضغط والتهديد وحتى العقاب الاقتصادي.
ولفت الدكتور حامد إلى أن القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل ناقشت بوضوح سبل تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، سواء عبر تنويع الشراكات التجارية أو إعادة صياغة العلاقات الاستراتيجية، لتجنب أي ارتدادات سلبية مستقبلية في حال تصاعد الخلافات مع واشنطن.
وأكد أن تصريحات المستشار الألماني حول انتهاء وهم الإمبراطورية الأمريكية عكست هذا التحول، في وقت تقود فيه ألمانيا الاقتصاد الأوروبي، بينما تلعب فرنسا دورًا عسكريًا متقدمًا، ظهر بوضوح في تحركات الرئيس إيمانويل ماكرون الداعية إلى موقف أوروبي أكثر استقلالًا.
واختتم المحلل السياسي حديثه بالتأكيد على أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة تقوم على الاعتماد على الذات والتباعد المدروس عن الولايات المتحدة، متوقعًا أن يتعمق هذا المسار خلال الفترة المقبلة، في ظل رفض أوروبي لسياسات المواجهة والحروب، مقابل تصاعد النهج الأمريكي التصادمي.

